فيديو لتدمير مقر الحرس الثوري الإيراني؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر تدمير الولايات المتّحدة الأميركية مقرّ الحرس الثوري الإيراني ومركز السلاح الجوي في إيران أخيراً، بالتزامن مع التطوّرات الأخيرة. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود لضربة على إيران في آذار/مارس الماضي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 15 ثانية، يُظهر عموداً كثيفاً من الدخان يتصاعد في السماء من مسافة بعيدة. ويبدو أن مكان الشخص الذي التقط الفيديو، في حي سكني أو منطقة تضم مباني متعدّدة الطوابق. وكتبت حسابات مع الفيديو (من دون تدخّل): "دمّرت الولايات المتحدة تماماً مقر الحرس الثوري الإيراني في إيران. كان هذا الموقع الرئيسي الذي كانت إيران تتحكم من خلاله في سلاحها الجوي. كان الهجوم هائلاً لدرجة أن المباني المحيطة دُمرت بالكامل. نار غير قابلة للسيطرة مشتعلة في الموقع".
صباح جميل جدا على المجوس 😍😍🔥🔥🔥🔥🔥
⭕️ دمرت الولايات المتحدة تمامًا مقر الحرس الثوري الإيراني في إيران. كان هذا الموقع الرئيسي الذي كانت إيران تتحكم من خلاله في سلاحها الجوي.!!
كان الهجوم هائلًا لدرجة أن المباني المحيطة دُمرت بالكامل.
نار غير قابلة للسيطرة مشتعلة في… pic.twitter.com/3r4HVWZUKL

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- ظهر الفيديو للمرة الأولى يوم 3 آذار/مارس 2026، بعدما تداولته صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تشاركت فيه مواقع إعلامية، دولية وعربية، منها وكالة "رويترز"، التي قالت إنَّه "فيديو التقطه أحد شهود العيان، ويظهر دخّاناً أسوداً كثيفاً تصاعد فوق غرب طهران عقب أنباء عن غارات جوية". ونقلت صفحات أنَّه لضربات استهدفت مطار مهرآباد في طهران. وهذا يعني أنَّ الفيديو قديم ولا يرتبط بالسياق الحالي.
#BREAKING: Tehran’s Mehrabad Airport hit by US-Israeli Airstrikes. This airport was being used by Military activities by the IRGC. Iranian President and Foreign Minister also board their respective official aircrafts from this airport. pic.twitter.com/6YAwrTiBuM
— Aditya Raj Kaul (@AdityaRajKaul) March 3, 2026



يومذاك أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أنَّها شنّت، يوم 28 شباط/فبراير الماضي، هجوماً دمّرت فيه مقرّ الحرس الثوري الإيراني، وذلك في غارات جويّة واسعة النطاق "قطعت رأس الأفعى"، مشيرةً إلى أنَّ "حرس الثورة الإسلامية الإيراني، الذي قتل أكثر من 1000 أميركي خلال الـ47 عاماً الماضية، لم يعد لديه مقرّ".
The Iranian Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) killed more than 1,000 Americans over the past 47 years. Yesterday, a large-scale U.S. strike cut off the head of the snake. America has the most powerful military on earth, and the IRGC no longer has a headquarters. pic.twitter.com/WdpN7JBECr
— U.S. Central Command (@CENTCOM) March 1, 2026
وبالتزامن مع تلك الضربة التي افتتحت الحرب الأخيرة، قُتل أيضاً المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وعدد من أفراد عائلته وقادة بارزون في الجيش والحرس الثوري.
استمرار الاتصالات للتوصل إلى وقف إطلاق نار
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بينما تتّجه المواجهة بين إيران والولايات المتّحدة نحو تهدئة يتم البحث فيها، مع استمرار اتصالات غير مباشرة، بوساطة عُمانية، للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن الخلافات الأساسية والمتعلّقة بالبرنامج النووي والحصار لا تزال تعرقل التوصل إلى اتّفاق نهائي.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أمس الجمعة، فرض عقوبات على منصّات للعملات المشفّرة تموّل الحرس الثوري الإيراني وتُمكّن التمويل غير المشروع.
وقال البيان الرسمي إنَّ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC) "اتّخذ إجراءات ضد منصّات لتداول الأصول الرقمية يعتمد عليها النظام الإيراني لغسل مليارات الدولارات، والحفاظ على وصول سرّي إلى الأنظمة المالية الدولية، ودعم الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC)، إلى جانب جماعات إرهابية أخرى".
وأشار بيان الخزانة الأميركية إلى أنَّ "هذه الإجراءات تستهدف منصّتين رئيسيتين لتداول الأصول الرقمية تستخدمهما طهران، إضافة إلى زعيم شبكة من الشركات الواجهة العاملة في ولايات قضائية متعدّدة، والتي تسهّل أنشطة العملات المشفرة غير المشروعة والتحايل على العقوبات".
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنَّ "اعتماد النظام الإيراني على الأصول الرقمية وشبكات مصرفية الظل يمثل دليلاً إضافياً على أنَّ سياسة الغضب الاقتصادي تؤتي ثمارها. وسنواصل زيادة الضغط الاقتصادي. وسواءً تعلّق الأمر بالدولارات أو الريالات أو العملات المشفرة، فإنَّ وزارة الخزانة ستلاحق الشبكات المالية غير المشروعة التي تُبقي النظام قائماً، وستفكّكها".
وخُتم البيان بأنَّ "الهدف النهائي من العقوبات ليس العقاب، بل إحداث تغيير إيجابي في السلوك".