فيدرالية تؤازر ضحايا استغلال جنسي
دخلت فيدرالية رابطة حقوق النساء على خط قضية شبكة للاستغلال الجنسي والاتجار بالقاصرات في قرية با محمد بإقليم تاونات، معلنة انتقالها إلى مرحلة المواكبة القضائية المباشرة للملف، عبر التنصيب كطرف مدني والدعوة إلى تشكيل لجنة وطنية للدفاع عن الضحايا.
وأكد المكتب الوطني للفيدرالية، في بيان توصلت به هسبريس، أن خطورة القضية وما كشفته التحقيقات من معطيات مرتبطة باستغلال فتيات قاصرات في أوضاع اجتماعية هشة يفرضان تعبئة حقوقية وقانونية واسعة لضمان حماية الضحايا ومواكبة مسار العدالة إلى نهايته.
وأعلنت الفيدرالية عزمها التنصيب كطرف مدني أمام القضاء، دفاعا عن الحقوق الخاصة والعامة للطفلات الضحايا وضمانا لمحاكمة عادلة تفضي إلى إعمال أقصى العقوبات المنصوص عليها قانونا، خاصة في ظل ما وصفته بتوفر ظروف التشديد المرتبطة بصفة القاصرات وتعدد الجناة والضحايا واستغلال أوضاع الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، قالت سميرة موحيا، رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، إن المكتب الوطني للفيدرالية قرر إطلاق مبادرة لتشكيل لجنة دفاع وطنية تضم محاميات ومحامين حقوقيين من مختلف هيئات المملكة، وعلى رأسها هيئة المحامين بفاس، من أجل مواكبة الملف قضائيا والدفاع عن القاصرات اللواتي تعرضن للاستغلال الجنسي.
وأوضحت موحيا، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه القضية “لا تتعلق بوقائع معزولة؛ بل بملف خطير يكشف عن استغلال ممنهج لفتيات قاصرات في ظروف اجتماعية صعبة”.
وشددت الفاعلة الحقوقية عينها على أن تعدد الضحايا والجناة، إضافة إلى استغلال الفقر والهشاشة المركبة التي تعيشها بعض الأسر، يجعل من الملف قضية تستوجب تدخلا مؤسساتيا وقضائيا حازما.
وأضافت المصرحة ذاتها أن الفيدرالية تجدد إدانتها المطلقة لما وصفته بـ”الجريمة النكراء”، معتبرة أن حماية القاصرات تقتضي الانتقال من مرحلة التنديد والاستنكار إلى مرحلة الفعل القانوني والترافع القضائي الفعلي، بما يضمن حقوق الضحايا ويعزز الثقة في العدالة.
ودعت موحيا المحاميات والمحامين الحقوقيين إلى الانخراط في “لجنة الدفاع والتآزر الجماعية” التي تعمل الفدرالية على تشكيلها، بهدف توفير مواكبة قانونية شاملة خلال مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة.
وفي موازاة ذلك، شددت الفيدرالية على ضرورة تفعيل آليات التكفل بالضحايا، مطالبة بتوفير مواكبة نفسية واجتماعية وطبية مستعجلة ومجانية لفائدة القاصرات المعنيات، مع ضمان الولوج إلى المساعدة القانونية، واحترام السرية التامة في التعامل مع هويات الضحايا وعائلاتهن، تفاديا للوصم الاجتماعي والتشهير.
وأكدت سميرة موحيا أن الحفاظ على كرامة الضحايا يقتضي تجنب استغلال القضية إعلاميا أو على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يمس خصوصيتهن أو خصوصية أسرهن، داعية إلى التعامل مع الملف بما يراعي المصلحة الفضلى للقاصرات.
كما طالبت الفيدرالية بتشديد المراقبة الأمنية والرقمية على الفضاءات التي قد تستغل في استدراج القاصرات، وتفعيل آليات اليقظة داخل المؤسسات التعليمية ودور الطالبة بالوسط القروي، إلى جانب إطلاق برامج للتمكين الاقتصادي والاجتماعي لفائدة الفئات الهشة، باعتبارها إحدى الوسائل الأساسية للوقاية من شبكات الاستغلال والاتجار بالبشر.
وأبرزت الهيئة الحقوقية أن هذه القضية تشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات على حماية الطفولة والتصدي لجرائم الاتجار بالبشر، مؤكدة أن كرامة الطفلات وأمنهن “خط أحمر”، وأن مكافحة هذه الجرائم تقتضي تضافر جهود القضاء والسلطات العمومية والمجتمع المدني من أجل القطع مع الإفلات من العقاب وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وختمت الفيدرالية موقفها بالتأكيد على أن الملف يتجاوز حدود المتابعة القضائية ليطرح أسئلة عميقة حول أوضاع الهشاشة الاجتماعية التي تستغلها شبكات الاتجار بالبشر، داعية إلى مقاربة شمولية تجمع بين الردع القانوني والحماية الاجتماعية والوقاية الاقتصادية لضمان حماية القاصرات وصون حقوقهن الأساسية.
The post فيدرالية تؤازر ضحايا استغلال جنسي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.