في وادي الصومام

مما خطّته الأقدارُ في صحائفنا أن نقضي يوم الجمعة الماضي 19/6/2026 في منطقة الصومام، ولاية بجاية، وذلك تلبيةً لدعوة كريمة من إخوة كرام نقلها إلينا أخٌ كريم ذو خُلقٍ حسن، ولسانٍ عربي مبين، هو الأستاذ محمد صالح أولحضيري، ابن مدينة آقبو، رئيس شُعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في ولاية تيزي وزو.
كان المدعوّان هما الأستاذ الداعية السعيد معوَّل، وراقم هذه الرقوم، وقد استأذنتُ الداعي في صحبة حفيدي محمد المحسن الحسني، وسِبطي –ابن ابنتي- عبد الوهّاب الهاني، فإذِن مشكورًا، وغرضي من ذلك هو غرسُ القيم التاريخية في ذهني هذين الطفلين، بتذكيرهما بمؤتمر الصومام، وبمجاهديه الذين حضروا وحضّروا ذلك المؤتمر في العشرين من شهر أوت من عام 1956.
وصلنا إلى مدينة آقبو التي أعرفها عندما كانت قرية صغيرة، وهي الآن حاضرة من حواضر ولاية بجاية (سيدي عيش، القصر، تازمالت، وقَّاس، أميزور…)، وذلك قبيل صلاة الجمعة، وكانت القرية التي أدينا فيها صلاة الجمعة -في ضواحي مدينة آقبو- تسمى “قرية الشهيد عميروش”، أحد قادة الولاية التاريخية الثالثة، وعضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
في هذه القرية يوجد مسجدان، يحمل أوّلهما اسم “مسجد أولحضيري” نِسبةً إلى أسرة علم وفضل وجهاد، وقد ألقى فيه الأستاذ سعيد معوّل درس الجمعة بما عُرف عنه من طلاقة لسانٍ، وحُسن بيان.. وكان حظّي أن ألقي درسَ الجمعة في مسجد يحمل اسم مجاهد كبير وقائد ترك آثارا عميقة في تاريخ المغرب الإسلامي من منطقة الصحراء الغربية وموريتانيا إلى بلاد الأندلس، إنه يوسف ابن تاشفين، مؤسِّس الدولة المرابطية، وكان إمام المسجد من منطقة تلمسان، وعلاقة تلمسان بمنطقة بجاية معروفة، فهي قديمة قِدم المدينتين.
وكان غداؤنا على مائدة أسرة علم وجهاد هي أسرة آل بوداود، وهي من أعرق الأسر، وكانت لها زاوية يسمى الجبل الذي كانت توجد فيه “جبل النور”، وهي تابعة للطريقة الرحمانية التي أسّسها العبدُ الصالح الشيخ أمحمّد بن عبد الرحمان القشطولي من منطقة بوغني بولاية تيزي وزو، وهي طريقة علمية، فالشيخ أمحمّد يسمى “الأزهري”، لأنه خريجُ الجامع الأزهر، وهو مدفونٌ في منطقة “سيدي أمحمّد” ببلوزداد بالجزائر العاصمة.
ومن رجالات هذه الأسرة الماجدة في العصر الحديث الشيخ محمد الطيب بوداود الذي اغتالته فرنسا بعد أن وقف موقف المؤمن الصادق، واعتزّ بالله فصغُرت في عينيه، وخلَفه الشيخُ محمد السعيد الذي كان من مستشاري المجاهد عميروش، رفقة الشيخ محمد الطاهر آيت علجت.
أدعو الإخوةَ الكرام من آل بوداود أن يسعوا إلى إعادة إعمار زاوية أسلافهم التي حطّمتها فرنسا الصليبية.. ومن هذه الزاوية تخرّج الشيخ القاسمي مؤسّس زاوية الهامل بولاية المسيلة وغيرُه.
شكرًا للأستاذ الحضيري، مهندس هذه الرحلة، ولآل بوداود الذين فاجأوني بصورةٍ لعمّتي الزهراء التي تزوّجت هناك عام 1910.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post في وادي الصومام appeared first on الشروق أونلاين.