في عوامل التعارض بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو
لخّص المحلل الإسرائيلي تسفي بارئيل حال التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالعبارات الآتية: "يُدعى ملايين المشاهدين على الشاشات... ينتظر الجميع نجم واشنطن صاحب اللونين الأبيض والأحمر... يضفي متعة على عروضه الكوميدية القصيرة عندما يروي كيف وبّخ نتنياهو وأهانه وسحقه ومضغه وبصق عليه... وقال له انصرف... لا يوجد رئيس حكومة، أو دولة، يتنمّر عليها صديقها المقرّب بالطريقة نفسها التي يتعامل فيها مع زعماء الدولة اليهودية. صحيح أنه وصف رئيس فرنسا ماكرون بأنه "غبي"، وانتقد زيلينسكي بأنه "منكر للجميل"، وقال عن رئيس وزراء بريطانيا أنه "ليس تشرشل"... ووصفه بالضعيف والمتردد، ولكنه لم يتعامل مع أي منهم بازدراء أو ككلب أليف "ينفذ أوامري""... عرف الرؤساء الأميركيون كيفية الاختلاف مع سياسة إسرائيل وكيفية رفضها... وكيف يغضبون من قادتها ويفرضون عليها العقوبات، ولكن سلوكهم كان دائماً في سياق قواعد اللعب المتفق عليها، التي تنص على أن الحفاظ على أمن إسرائيل قيمة عليا". ("هآرتس"، 10/6/2026)
المشكلة أن هذا يحصل بين نتنياهو وترامب، اللذين يتماثلان في كل شيء تقريباً، واللذين في عهدهما بلغت العلاقة الإسرائيلية ـ الأميركية أوجها، في مختلف المجالات. إذ تميزت ولاية ترامب الأولى (2017- 2021) بدعمه المطلق لإسرائيل من كل النواحي، وصولاً إلى سحب رعاية الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية واتفاق أوسلو، وشرعنة المستوطنات، وضم الجولان، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ووقف دعم "أونروا".
وفي ولايته الثانية، قدم ترامب دعماً عسكرياً وتكنولوجياً واستخباراتياً وسياسياً ومالياً هائلاً إلى إسرائيل، التي تقوم بحرب إبادة ضد الفلسطينيين. بيد أن ذلك الوضع، أو الشيك على بياض، تم سحبه، بعد الجولة الثانية من الحرب على إيران، بدفع من عوامل عديدة، أهمها:
أولاً، انهيار محور "المقاومة والممانعة"، وضمن ذلك إضعاف نفوذ إيران الإقليمي، بعد جولتي الحرب ضدها، الأولى في حزيران/يونيو الماضي والثانية التي بدأت في أواخر شباط/فبراير 2026، والتي تمخضت أخيراً عن اتفاق إطار.
ثانياً، صعود دور المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا والإمارات وقطر في رسم المعادلات الإقليمية، على حساب إيران، وإسرائيل.
ثالثاً، ترسيم إسرائيل كعبء سياسي وأمني واقتصادي وأخلاقي، على الصعيد الدولي، وضمنه في الولايات المتحدة ذاتها، الأمر الذي بات يثقل على الرئيس ترامب، وعلى فرص نجاح الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.
رابعاً، تبعاً لما تقدم، باتت الإدارة الأميركية أكثر تحرراً في سياساتها في المنطقة، بعد ضمانها أمن إسرائيل، على المدى الاستراتيجي، وبعد ظهور حلفاء جدد لها في المنطقة. وهذا يختلف عن تبجح نتنياهو بإمكان إسرائيل الاستقلالية عن القرار الأميركي.