في ظل تحولات في الرأي العام الأمريكي.. كارلسون يتراجع عن تصريحاته السابقة المناهضة للإسلام
أقر المعلق السياسي الأمريكي المحافظ ومقدم البرامج السابق في قناة فوكس نيوز، تاكر كارلسون، بأن مواقفه السابقة المناهضة للإسلام والمسلمين كانت خاطئة، معترفا بأنه كان يتبنى تصورات غير صحيحة خلال السنوات الماضية، وذلك في أحدث تحول في مواقفه السياسية والفكرية، بحسب ما أوردته مجلة نيوزويك.
وتأتي تصريحات كارلسون في وقت تشهد فيه اتجاهات الرأي العام الأمريكي تحولات ملحوظة تجاه الإسلام وإسرائيل. فبحسب استطلاعات حديثة، ارتفعت مؤشرات تبني الصور النمطية السلبية عن المسلمين بين بعض الفئات، في حين أظهرت استطلاعات أخرى تراجعا غير مسبوق في التأييد الشعبي لإسرائيل، مع تسجيل أغلبية من الأمريكيين، للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، مواقف أقل تأييدا لها، خاصة بين فئة الشباب والناخبين الديمقراطيين.
ونقلت نيوزويك عن كارلسون قوله، خلال مقابلة مع قناة سكاي نيوز، إنه سبق أن ردد مرارا على شاشة التلفزيون أن “المشكلة هي الإسلام، والمشكلة هي المسلمون”، مضيفا أنه كان يعتقد آنذاك أن جميع المسلمين يشكلون تهديدا، قبل أن يخلص اليوم إلى أن تلك القناعة “لم تكن صحيحة على الإطلاق”.
وأضاف: “كنت واقعا تحت تأثير الهستيريا. كنت أصدق ذلك، لكنني أدرك الآن أن أيا من تلك المزاعم لم يكن صحيحا.”
كما كشف كارلسون عن تغير نظرته إلى إسرائيل، قائلا إنه يشعر بالأسف تجاهها، معتبرا أن إسرائيل التي زارها قبل عقود “لا تشبه إسرائيل الحالية”، في إشارة إلى تحول موقفه من السياسات الإسرائيلية.
ويأتي هذا التراجع ضمن سلسلة من المراجعات التي أعلنها كارلسون خلال عام ٢٠٢٦، بعدما تخلى علنا عن دعمه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقدم اعتذارا عن مساهمته، بحسب تعبيره، في دفع أشخاص إلى تأييد ترامب، كما أعلن قبل أيام انسحابه من الحزب الجمهوري.
وأشارت نيوزويك إلى أن كارلسون اشتهر، خلال سنوات عمله في قناة فوكس نيوز، بتوجيه انتقادات حادة للمسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها، واستضافة شخصيات معروفة بانتقاد الإسلام، فضلا عن دفاعه عن سياسات إدارة ترامب المتعلقة بحظر السفر، ورفضه اعتبارها موجهة ضد المسلمين.
كما واجه انتقادات متكررة من منظمات حقوقية، من بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، التي طالبت مرارا بإبعاده عن الشاشة، متهمة إياه بتبني خطاب معاد للمسلمين والمهاجرين والترويج لأفكار تفوق العرق الأبيض.
غير أن كارلسون بدأ، منذ أواخر عام ٢٠٢٥، في تعديل مواقفه، إذ وصف الاعتداءات على المسلمين الأمريكيين بأنها “مقززة”، واعتبر أن الحديث عن خطر الإسلام المتطرف داخل الولايات المتحدة جرى تضخيمه.
وفي المقابل، أثارت انتقاداته المتزايدة لإسرائيل اتهامات له بمعاداة السامية، وهي اتهامات رفضها، مؤكدا أن انتقاداته تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية، وليس الدين اليهودي أو اليهود.