في العراق... إطلاق نار على بيت عضو في مجلس محافظة النجف بسبب كشفه سرقة أراض؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يوثّق "الاعتداء على عضو مجلس محافظة النجف أكرم شربة، عقب كشفه ملف بيع قطعة أرض مساحتها 3000 متر مربع، بـ10 آلاف دينار عراقي (نحو 7 دولارات أميركية)، لصالح مؤسسة شهيد المحراب". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، والفيديو يعود لاعتداء على شربة عام 2022، يوم كان ناشطاً. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يصوّره أكرم شربة بنفسه في وضع متشنّج، وهو يتحدّث عن إطلاق نار على منزله، داعيا الفاعل إلى المجيء ومواجهته. وبدا أشخاص وهم يحاولون تهدئته ومنعه من مغادرة المنزل. وكُتب على المشاهد: "الجزء الثاني الذي طلبتموه. عرف الناس الذين تهجموا عليه في البيت بالرصاص الحي". وكتبت حسابات مع الفيديو (من دون تدخّل): "تعرض منزل عضو مجلس محافظة النجف لإطلاق نار كثيف بسبب كشفه فساد السرقات لأراضي النجف".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بالنظر إلى الفيديو، يمكن ملاحظة علامة مائية خاصّة بمنصّة تيك توك، تظهر معرّف حساب (l.cii7). وبعد البحث عنه في تيك توك، تبيّن أنّه حساب اسمه "سواد"، كان قد نشر الفيديو المتناقل يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، لاعتداء تعرّض له منزل أكرم شربة، حينما كان ناشطاً.
@l.cii7 #اكرم_شربه ♬ الصوت الأصلي - ސاމ

2- نشر الحساب مقطعاً آخر يوثّق حديث شربة عن الاعتداء الذي تعرّض له. وهو "جزء أول" بعد فيديو "الجزء الثاني" أعلاه.
@l.cii7 #اكرم_شربه ♬ الصوت الأصلي - ސاމ
3- بالبحث في الإنترنت، لم نعثر على اعتداء حديث على عضو مجلس محافظة النجف أكرم شربة، بل وجدنا الأخبار التي نشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بالتزامن مع انتشار الفيديوهين على تيك توك حول الاعتداء الذي تعرّض له حينذاك.
كذلك، عثرنا على فيديو صوّرته كاميرات المراقبة للحظة إطلاق النار على منزله.
4- بالبحث عن آخر الأخبار المتعلّقة بأكرم شربة، الذي أصبح عضواً في مجلس محافظة النجف بعد فوزه في انتخابات مجلس المحافظات في العراق عام 2023، وجدنا أنَّ أحد المقرّبين منه نشر توضيحاً جاء فيه: "تقوم صفحات الفاسدين الآن بنشر فيديوهات قديمة للأستاذ أكرم شربه بهدف خلط الأوراق". وأضاف: "يجب توخّي الدقّة والحذر، ومتابعة منصاتنا الرسمية فقط. غايتهم يضيعون موضوع الـ10.000 وموضوع مدارس الامام علي".

ما قصة الـ3 آلاف متر والـ10 آلاف دينار؟
خلال الأيام الماضية، فتح عضو مجلس محافظة النجف أكرم شربة ملف منح قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 3000 متر مربع، وتقدّر قيمتها بنحو 30 مليار دينار عراقي، مجاناً لمؤسّسة "شهيد المحراب" التابعة لرجل الدين وزعيم "تيار الحكمة الوطني" عمار الحكيم.
يقع العقار، وفقاً لما ذكر شربة، ضمن موقع مديرية الأمن السابقة (التسفيرات حالياً)، ويبلغ سعر المتر الواحد فيه نحو 10 ملايين دينار عراقي، ما يرفع القيمة الإجمالية للموقع إلى نحو 30 مليار دينار عراقي.
وقال شربة إنَّ "التخصيص حصل في زمن المحافظ الحالي يوسف كنّاوي، ومدير البلدية كرار عبد الحمزة مواش، وهما محسوبان على تيار الحكمة". وطالب بإبقاء الأرض للملك العام وتخصيصها لمشاريع خدمية.
ردّاً على ذلك، أوضح محافظ النجف يوسف كنّاوي أنَّ قطعة الأرض التي كانت مديرية الأمن تشغلها، تم تخصيصها رسمياً لصالح مؤسسة "شهيد المحراب"، بهدف إقامة متحف عليها، تخليداً لذكرى ضحايا النظام العراقي السابق وجرائمه.
وأشار كنّاوي في حديثه إلى أنَّ إجراءات تخصيص المكان للمؤسسة المذكورة ليس قراراً جديداً، موضحاً أن هذا القرار لم يُتخذ خلال فترة توليه منصب المحافظ، بل يعود إلى سنوات سابقة. واعتبر أنَّ ما أثير هو "تسقيط إعلامي وتشهير"، متعهداً عدم التوقّف، "والعباس منوكف".
ولكن أكرم شربة ردّ عليه بعبارات "والعباس جذاب... وانتظر الجاي"، متهّماً إياه بنشر معلومات غير صحيحة. وتوعد بكشف مزيد من الملفات، وهو ما حصل، إذ كشف ملفات قال إنَّها تثبت "تورّط" محافظ النجف، واستغلاله لمنصبه لصالح "تيار الحكمة"، للحصول على استثمارات وقطع أراض.

في الأثناء، دخل "وزير الصدر"، المتحدّث باسم زعيم "التيار الوطني الشيعي" مقتدى الصدر، على خط القضية، وقال متهكّماً في منشور بحسابه على إكس: "ديروا بالكم على بيوتكم... لحد يشتريها بعشرة آلاف".
وتصاعد الأمر، إلى درجة أنَّ زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم صرّح بنفسه بشأن الموضوع قائلا إنَّه "قبل 20 سنة، وبطريقة نظامية، احتاجت مؤسسة ثقافية (شهيد المحراب) إلى مكان لتبني بناية لها، وقدّمنا طلبا رسميا، ولم نضع إيادينا على أرض حكومية".
وأضاف أنَّ هذا الأمر حصل "استناداً الى القوانين والتعليمات التي بموجبها مُنحت أراض لمؤسسات ومنظمات مجتمع مدني وبالآلاف، ولم نبن بيتاً أو لمصلحة شخصية".
وأكّد أنَّ مجلس الوزراء قرّر منح قطعة الأرض، وهي منحة مجانية من الحكومة لمؤسسة ثقافية "قدّمت خدمات للشعب"، ووضعت الحكومة المبلغ المشار إليه رمزياً، وفقا للسياقات المعتمدة.
من جهته، أجرى النائب أحمد مجيد الشرماني تحرياته بشأن الموضوع ونشر نتائجها، موضحاً في منشور بحسابه على فايسبوك، أنَّه لدى الرجوع إلى شعبة الأضابير، تبين أنَّ إضبارة العقار المشار إليه "محروقة". وبعد تتبّع سجلات العائدية وتتبّع القيود، تبين أنَّ "العقار كان مسجّلاً باسم مديرية بلدية النجف الاشرف، ثم جرت على العقار معاملة تمليك بالقيد (99/ شباط 1990 مجلد 425) باسم مديرية أمن النجف".
وتابع الشرماني: "سُجلت معاملة تسجيل بالقيد (28/ أيلول 2001/ مجلد 930) باسم وزارة المالية مخصّصة لمديرية أمن النجف. ثم سجلت معاملة نقل ملكية (9 أيلول 2005/ مجلد 1021) باسم مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ".
وذكر أنَّه خاطب هيئة النزاهة الاتحادية لتبيان ما هي إجراءات مكتبها في النجف وإجراءاتها حيال هذا الملف المهم، مشيراً إلى أنَّ هذه هي الخطوة الأولى وستتبعها خطوات لاحقة تباعاً.