في الأعماق

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ريمون مرهج

 

في أعماق كل إنسان عالم خاص به، هناك ترقد المشاعر الممزوجة بالأحلام والأمنيات، هناك أفكار وكلمات لم تُنطق بل بقيت طي الكتمان، بقيت متميزة وحصرية لصاحبها وهو يدرك جيداً أنه لا يمكن إطلاقها.
 في أعماق كل فرد يقطن الصدق ما بينه وبين روحه، هناك يبوح بمن يحب أو يكره من دون إضطراره إلى التمثيل والمسايرة. في الأعماق لا تختبئ الألام أو الأحزان ولا يستتر الفرح والامان. لا يصمت الإنسان الموجود في باطن كل منا، بل يتفاعل بصراحة وإخلاص لما يحيا به ويدور حوله. في غور الروح لحظات الطفولة لا تكبر ولا تنتهي، وكلما عصفت زوبعة الوحدة والحزن تستدرج الذكريات لتمثل أمام القلب والذهن وتعيد إلى الأعماق زمناً مفعماً بالجمال والبراءة والحنين، فنبتسم تارة ونذرف الدمع تارة أخرى ثم نتنهد لنعود إلى الواقع بصبر أكبر وإرادة أقوى. 
في سويداء القلب عالم شمسه الأحلام تشرق صباح كل أمنية وتغيب في حقيقة الحال والحقيقة المريرة عندما تعجز عن تحقيق أي أمر، ولكنها رغم ذلك تعود ليبزغ نورها من جديد ولو حتى في عالم الخيال.
عالم شاسع في أعماق كل منا ومعظمه غير قابل للبوح أو للإعلان عنه أحياناً بسبب الخوف من عدم فهمه للآخر أو لإنعدام قبول الأفكار والمشاعر التي تنضح منه، في مجتمع مقيد بقوانين وتقاليد مفروضة على المرء ومخالفتها تغدو جرماً يحاسب عليه أو يعتبره البعض جنوناً وهلوسة.
في مجمل الأحوال في أعماق كل منا حرية ترفرف وتخفق دوماً بسلام وأمان ولا من يوقفها أو يغتالها وخصوصاً البشر الذين تحيا وسطهم. ولا من حواجز مادية كانت أو إجتماعية متسلطة تستطيع منع ما تود أن تفكر فيه أو تشعر به، فتختار من تشاء وتؤمن كيفما تريد وتحب وتكره أو ترفض وتقبل من تريد من دون رادع أو عائق لمشاعرك.
كم من أناس مبدعين، مبتكرين، خلّاقين في أعماقهم، ولكنهم دفنوا كل مواهبهم بسبب اليأس والإحباط والخوف من التنمر والتهكم والسخرية من البيئة والمجتمع الذين يعيشون فيه. لكن الأمر الجميل الذي يفهم أعماقنا ونرتاح إليه هو الله الذي يدرك عالم أعماق كل إنسان فيرافقه دوماً ويلمس قلبه بحنان ومحبة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية