فوز عبد الرحمن السيد بترشيح الديمقراطيين في ميشيغان يعكس تحولاً في المزاج السياسي الأمريكي بفعل حرب غزة

شكّل فوز الطبيب وعالم الأوبئة الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان تطوراً لافتاً في المشهد السياسي الأمريكي، في سباق اعتبره مراقبون مؤشراً على تنامي نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب، وعلى التحولات التي أحدثتها الحرب في قطاع غزة في مواقف شريحة واسعة من الناخبين الديمقراطيين تجاه السياسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل.

وحسم السيد، البالغ من العمر 41 عاماً، الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي متقدماً على النائبة هالي ستيفنز، المدعومة من قيادات الحزب، بعد حملة انتخابية ركز فيها على قضايا العدالة الاجتماعية والرعاية الصحية، ودعا إلى إنهاء الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، في واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية كلفة في تاريخ الولاية.

 

ومن المقرر أن يواجه في انتخابات نوفمبر  الثاني المرشح الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في سباق يعد حاسماً لموازين القوى داخل مجلس الشيوخ.

مؤشرات على تحول داخل الحزب الديمقراطي

ويأتي فوز السيد في وقت تشهد فيه أوساط الحزب الديمقراطي نقاشاً متزايداً بشأن الموقف من الحرب في غزة، إذ برزت خلال الأشهر الماضية أصوات داخل القاعدة الحزبية تطالب بمراجعة السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، بينما جعل عدد من المرشحين الديمقراطيين انتقاد الحرب جزءاً أساسياً من حملاتهم الانتخابية.

ويرى محللون أن نتيجة ميشيغان تعكس اتساع الفجوة بين قيادة الحزب وقواعده، بعد أن أخفقت المرشحة المدعومة من المؤسسة الديمقراطية، رغم حصولها على دعم سياسي ومالي واسع، في الفوز بالترشيح أمام مرشح محسوب على التيار التقدمي.

وتعد ولاية ميشيغان، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة، من الولايات المتأرجحة انتخابياً، كما كانت من أكثر الولايات التي شهدت احتجاجات وانتقادات لسياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن خلال الحرب في غزة، وهو ما منح السباق أهمية تتجاوز حدود الولاية.

ترامب: السيد يكره إسرائيل واليهود

وسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مهاجمة عبد الرحمن السيد عقب إعلان النتائج، متهماً إياه، خلال خطاب في لاس فيغاس، بـ”تبني الشيوعية” والسعي إلى “تدمير الحلم الأمريكي”.

كما وجه ترامب انتقادات حادة لمواقف السيد من إسرائيل، مدعياً أنه “يكره إسرائيل واليهود”، في إشارة إلى مواقفه المنتقدة للحكومة الإسرائيلية وللدعم الأمريكي غير المشروط لها، دون أن يقدم تفاصيل تدعم هذه الاتهامات.

ويواجه السيد في الانتخابات العامة الجمهوري مايك روجرز، الذي يحظى بدعم ترامب، في معركة ينظر إليها باعتبارها من أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافساً هذا العام، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية في المجلس.

طبيب وعالم أوبئة يخوض أبرز اختبار سياسي

ويُعرف عبد الرحمن السيد بمسيرة تجمع بين العمل الأكاديمي والإدارة الصحية والعمل السياسي. فقد وُلد في جنوب شرق ولاية ميشيغان لأسرة مصرية مهاجرة، ودرس علم الأحياء في جامعة ميشيغان قبل أن يحصل على منحة “رودس” لمتابعة دراساته العليا في جامعة أكسفورد، ثم نال درجتي الطب والدكتوراه في علم الأوبئة من جامعة كولومبيا.

وشغل السيد منصب مدير الصحة في مدينة ديترويت، حيث قاد إعادة بناء الجهاز الصحي في المدينة، قبل أن يتولى إدارة دائرة الصحة والخدمات الإنسانية في مقاطعة واين، أكبر مقاطعات الولاية. كما عمل أستاذاً مساعداً في جامعة كولومبيا، ونشر أكثر من مئة دراسة علمية في مجالات الصحة العامة وعلم الأوبئة.

ودخل السيد المعترك السياسي عام 2018 عندما نافس على ترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ميشيغان، قبل أن ينضم عام 2020 إلى فريق العمل الذي شكله الرئيس السابق جو بايدن والسيناتور بيرني ساندرز لإعداد مقترحات إصلاح نظام الرعاية الصحية.

وفي حال فوزه في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر ، سيصبح عبد الرحمن السيد أول مسلم ينتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي، في محطة قد تعكس أيضاً التحولات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها الولايات المتحدة، ولا سيما في أوساط الناخبين الديمقراطيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.

 

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم