“فورين أفيرز”: إيران ربحت الحرب لكنها قد تخسر السلام إذا بالغت في استغلال أوراق قوتها

رأى مقال تحليلي نشره موقع “فورين أفيرز” الأمريكي أن إيران خرجت من الحرب التي خاضتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ربيع عام 2026 في موقع أقوى مما كانت عليه قبل اندلاعها، إلا أن سعيها إلى استثمار مكاسبها، ولا سيما في مضيق هرمز، قد يهدد الاستقرار الذي أعقب وقف القتال ويزيد احتمالات تجدد التوتر في المنطقة.

وكتب الباحث الأمريكي نيت سوانسون، المدير السابق لشؤون إيران في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من تجاوز الحرب والحفاظ على تماسك نظامها السياسي رغم ما تعرضت له من ضربات عسكرية وأزمات داخلية واقتصادية، معتبرا أن أبرز أوراق القوة التي خرجت بها من النزاع تتمثل في قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

 

وأشار الكاتب إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، والتي وضعت إطارا أوليا لإنهاء الحرب، أجلت حسم عدد من الملفات الجوهرية، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات إدارة مضيق هرمز، إلى مفاوضات تمتد ستين يوما.

وبحسب المقال، فإن إيران تعتزم بعد انتهاء هذه الفترة فرض رسوم وإجراءات جديدة على السفن التجارية العابرة للمضيق، وهو ما أكدته تصريحات مسؤولين إيرانيين اعتبروا أن الأوضاع في المضيق “لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب”.

ورأى سوانسون أن مثل هذه الخطوة قد توفر لطهران موارد مالية إضافية وتكرس صورة قوتها الإقليمية، لكنها في المقابل قد تدفع الدول المستهلكة للطاقة والقوى البحرية الكبرى إلى تسريع البحث عن بدائل استراتيجية للمضيق، بما قد يقلص على المدى البعيد من قيمة الورقة الردعية التي تمتلكها إيران حاليا.

وأوضح المقال أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال محدودة بسبب الخلافات العميقة بين الطرفين، وتعقيدات رفع العقوبات الأمريكية، إضافة إلى استمرار الشكوك الإيرانية بشأن التزام واشنطن بأي اتفاق طويل الأمد، فضلا عن احتمال معارضة إسرائيل لأي تسوية تعتبرها غير ملائمة لمصالحها الأمنية.

كما حذر الكاتب من أن مستقبل مضيق هرمز قد يصبح العامل الأكثر حساسية في مرحلة ما بعد الحرب، معتبرا أن أي محاولة لتقييد حرية الملاحة أو فرض رسوم على العبور قد تؤدي إلى توترات جديدة مع القوى الغربية ودول الخليج وآسيا وأوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر البحري.

وفي الوقت نفسه، شدد المقال على أن إيران تواجه تحديات أخرى لا تقل أهمية، من بينها الالتزام بتعهداتها النووية أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحسين علاقاتها مع دول الجوار، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.

وخلص سوانسون إلى أن طهران تقف اليوم أمام خيار استراتيجي يتمثل في استخدام نفوذها في مضيق هرمز إما كأداة لتحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة أو كوسيلة ردع تمنع خصومها من التفكير في خوض مواجهة جديدة معها، معتبرا أن الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق قد يكون الخيار الأكثر فائدة لإيران على المدى الطويل.

ووفقا للمقال، فإن معظم دول العالم تفضل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية دون قيود أو رسوم إضافية، بينما يرى الكاتب أن امتناع إيران عن استغلال نفوذها البحري بصورة مفرطة قد يكون الضمانة الأفضل لترسيخ الاستقرار وتعزيز فرص بقاء النظام الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب.

اقرأ المقال كاملاً على لكم