فواتير مزورة تضع شركات عقارية في مواجهة مراجعات ضريبية وازنة

ورطت أجوبة شركات تهيئة وأشغال وموردي مواد بناء على استفسارات لمصالح مراقبة بمديريات جهوية وإقليمية للضرائب شركات عقارية في الدار البيضاء وطنجة في مراجعات ضريبية ثقيلة؛ بعدما رصد المراقبون أختام مقاولين ذاتيين وفواتير مزورة ضمن التصريحات المحاسبية لعدد من المنعشين العقاريين، في مشهد كشف عن أساليب ملتوية للتهرب الضريبي عبر تضخيم النفقات لتقليص المستحقات الجبائية.

وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بحلول مقاولين في مجال البناء والأشغال بشبابيك جهوية وإقليمية للضرائب، ليتبرؤوا صراحة من معاملات نُسبت إليهم في تصريحات شركات عقارية (إحداها مدرجة في بورصة الدار البيضاء)، مؤكدين للمصالح الضريبية أن تعاملهم مع الشركات اقتصر على عمليات تجارية بعينها؛ فيما أنكروا عشرات المعاملات الأخرى التي صرحوا بها.

وأكدت المصادر ذاتها طلب مصالح المراقبة الضريبية من المنعشين العقاريين المعنيين تقديم كشوفات بنكية ووسائل أداء تبرر قيمة المعاملات الحقيقية مع الشركات موضوع الاستفسارات؛ وهو ما أعاد توجيه مسار التحقيق نحو البنية المحاسبية لأنشطة هؤلاء المنعشين.

وأوضحت مصادرنا أن المقاولين المتعاقد معهم احتجوا أمام المراقبين بصحة فواتير سبق أن سلّموها للشركات العقارية في إطار تعاملات مشروعة، قبل أن يفاجؤوا بخضوعها لعمليات تزوير بسيطة طالت التواريخ دون المساس بالقيمة ونوع الأشغال والسلع؛ مما أتاح إعادة توظيفها لتبرير نفقات إضافية غير حقيقية.

وأفادت المصادر جيدة الاطلاع بأن تكرار هذه الفواتير في تصريحات الشركات العقارية جعل اكتشافها ممكنا بالنسبة للمراقبين المدققين في الملفات، الذين استفادوا أيضا من تعاون مقاولين حملوا ملفات محاسبية كاملة ضمت وثائق أثبتت العمليات الحقيقية، وعززتها بتحويلات مالية وشيكات وكمبيالات؛ ما وفّر للمصالح الجبائية أدلة دامغة على حجم التلاعب، ودفعها إلى توسيع نطاق تحرياتها في مسارات الفوترة والأداء على امتداد السنوات الأربع الماضية.

وحسب مصادر الجريدة، فإن التدقيق أظهر وجها آخر للتلاعب، حيث حملت فواتير واردة في تصريحات شركات أختاما لمقاولين ذاتيين، وتضمنت أرقام تعريف ضريبي موحد، واستُخدمت لتبرير نفقات أشغال شطيب وخدمات متعددة داخل الأوراش. وتبين، بعد إخضاعها للفحص الميداني والورقي، أن أغلب مصدريها لم يلتزموا بالتصريح بمداخيلهم في الآجال القانونية، ولم يؤدوا النسب المستحقة من رقم معاملاتهم لفائدة الإدارة الجبائية؛ مما عزز الشكوك حول احتمال تواطؤ بعض هؤلاء المقاولين في منح غطاء شكلي لنفقات وهمية.

وتواجه الشركات المعنية في الوقت الراهن ضغوطا متعددة الأوجه تتشابك فيها الأبعاد الجبائية والمالية والقانونية، حيث تتراكم عليها متأخرات لفائدة مناولين في قطاعي البناء والأشغال بأوراشها، فضلا عن ديون ضخمة للخزينة تخص رسوما محلية؛ في مقدمتها الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية جراء رصيدها العقاري الموزع عبر ضواحي العاصمة الاقتصادية.

وفي محاولة لاستيعاب تداعيات المراقبة الجبائية، أخضعت الشركات العقارية مصالحها المحاسبية لعمليات رقابة داخلية متكررة خلال السنة الماضية، في سياق تحديد المسؤوليات عن خروقات واختلالات محاسبية محتملة من قبل مسيرين استغلوا ارتفاع تكاليف تدبير الأوراش وتصاعد أسعار مواد البناء الأساسية (كالإسمنت والحديد والرمال).

وواصلت المصالح الجبائية، وفق مصادر هسبريس، النبش في تصريحات سنوات سابقة للشركات العقارية، لغاية رصد حالات أخرى من التهرب الضريبي والتلاعب بالمصاريف المصرح بها، تمهيدا لإخضاعها لمراجعات ضريبية ثقيلة، استنادا إلى المقتضيات القانونية الواردة في المدونة العامة للضرائب.

وأوضحت المصادر سالفة الذكر أن متابعات قانونية وقضائية تنتظر مسيرين بهذه الشركات متورطين في تزوير فواتير، حيث يرتقب إحالة ملفاتهم على النيابة العامة قريبا.

The post فواتير مزورة تضع شركات عقارية في مواجهة مراجعات ضريبية وازنة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress