فلوريان توفان... من طي النسيان إلى منصات الذهب
ثمة لاعبون لا تنتهي حكاياتهم بمجرد ابتعادهم عن الأضواء، إنما تبدأ الجماهير بنسيانهم مع مرور الوقت، قبل أن تمنحهم كرة القدم أحياناً فرصة أخيرة لتذكير الجميع بقيمتهم الحقيقية.
هذا تماماً ما حدث مع فلوريان توفان، نجم أولمبيك - مرسيليا السابق، وبطل كأس العالم مع منتخب فرنسا، الذي اختفى تدريجياً عن الواجهة بعد انتقاله إلى المكسيك وابتعاده لسنوات عن الدوريات الأوروبية، قبل أن يعود في هذا الموسم بصورة لم يتوقعها أحد. وعندما تعاقد لنس معه في هذا الموسم، لم يتوقع كثيرون أن لاعباً يبلغ 33 عاماً قادر على استعادة بريقه من جديد.
لكن اللاعب فاجأ الجميع بعدما استعاد مستواه وساهم في 24 هدفاً، ثم كتب النهاية الأجمل في نهائي كأس فرنسا، حين سجل هدفاً، وصنع آخر، ليقود لنس نحو أول لقب كأس في تاريخه، في عودة بدت كأنها انتصار على النسيان أكثر من مجرد بطولة جديدة.
في موسم 2017-2018، عاش توفان أفضل فتراته الكروية مع مرسيليا، بعدما تألق كأحد أبرز نجوم الدوري الفرنسي بفضل سرعته ومهاراته وقدرته الكبيرة على التسجيل وصناعة الأهداف، كما قاد فريقه للوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي، وأنهى الموسم في وصافة أكثر اللاعبين مساهمة تهديفية في المسابقة.

تلك المستويات المميزة منحته مكاناً في قائمة منتخب فرنسا المتوجة بكأس العالم 2018، ليصبح حينها واحداً من أبرز الأسماء الصاعدة في الكرة الفرنسية.
في تلك الفترة، بدا توفان كأنه يسير بثبات نحو القمة؛ بطل عالم يملك كل المقومات التي تؤهله للاستمرار بين كبار لاعبي أوروبا لسنوات طويلة، لكن كرة القدم لا تسير دائماً كما يتوقع أصحابها.
بعد رحيله عن مرسيليا، فاجأ الجميع بالانتقال إلى الدوري المكسيكي عام 2021. ورغم الإغراءات المالية، فإن التجربة أبعدته تدريجياً عن الأضواء الأوروبية، وبدأ بريقه في التراجع.
وحتى بعد عودته لاحقاً عبر أودينيزي الإيطالي، لم يتمكن من استعادة مكانته السابقة، وبدا كأن مسيرته تقترب من نهايتها أكثر من كونها بداية جديدة. عندما أعلن لنس التعاقد معه في هذا الموسم مقابل ستة ملايين يورو فقط، مرّ الانتقال بهدوء من دون ضجة كبيرة، إذ لم يتوقع الكثيرون أن يقدم لاعب في الثالثة والثلاثين أي إضافة مؤثرة للفريق.
لكن توفان فاجأ الجميع، إذ استعاد مستواه سريعاً، وعاد ليؤكد قيمته، مسترجعاً الحسم والثقة واللمسات الإبداعية التي أعادت إلى الأذهان أيامه الذهبية مع مرسيليا.
وفي نهائي كأس فرنسا، ظهر في اللحظة الحاسمة، فسجّل هدفاً وصنع آخر ليقود فريقه نحو أول لقب في تاريخ النادي، ويضع بصمته في ليلة تاريخية.