فقد بصره... وصنع عطوراً تنافس أشهر الماركات العالمية (فيديو)

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

دمشق- مروة البرغش

 

بين أزقّة سوق القيمرية العريق، حيث تختلط رائحة الياسمين بعبق العطور الشرقية، يقف محمد عادل خلف طاولته الصغيرة، يمسك زجاجات العطر بثقة لافتة، وكأن عينيه لم تفقدا القدرة على الرؤية. فالرجل الذي حُرم نعمة البصر بسبب إصابته بالتهاب الشبكية الصباغي وضمور العصب البصري، اختار أن يرى الحياة بإرادته، وأن يحوّل محنته إلى قصة نجاح تتردد أصداؤها في أحد أقدم أسواق دمشق.

 

 

View this post on Instagram

A post shared by Annahar Al Arabi (@annaharar)

 

 

من فقدان البصر إلى صناعة عطور تنافس العالمية

 

لم يكن فقدان البصر بالنسبة لمحمد نهاية الطريق، بل بداية رحلة جديدة عنوانها التحدي والعمل. يقول إن الاستسلام لم يكن يوماً خياراً، لذلك رفض أن يبقى حبيس المنزل أو أن يجعل مرضه عذراً للتراجع عن أحلامه، بل قرر أن يواجه واقعه ويطور نفسه حتى يصبح اسماً معروفاً في عالم صناعة العطور.

ويؤمن محمد بأن النجاح لا يأتي من طريق خالٍ من العقبات، بل من القدرة على تجاوزها. ويقول: "كل شخص يواجه صعوبات، وإذا لم يتعرّض الإنسان للسقوط فهذا يعني أن الأمور ليست على ما يرام. وطالما أنني أسقط ثم أنهض من جديد، فأنا أعلم أنني أسير في الطريق الصحيح." بالنسبة له، كل سقوط هو درس جديد، وكل تحدٍ يمنحه عزيمة أكبر للاستمرار.

رحلة محمد لم تكن سهلة، فقد واجه الكثير من الصعوبات، من بينها تعرّضه للسرقة، إلا أنه يتحدث عن تلك التجربة بروح مؤمنة، مكتفياً بالقول: "الحمد لله رب العالمين." ويؤكد أن مثل هذه المواقف لا تزيده إلا إصراراً على متابعة طريقه، لأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى الصبر والإيمان قبل أي شيء آخر.

 

 

محمد عادل

 

بحاسة الشم والإرادة... يبني محمد ثقة زبائنه في عالم العطور

 

وفي متجره الصغير، لا يكتفي محمد ببيع العطور، بل يصنعها بنفسه، مستنداً إلى خبرة طويلة وحاسة شم دقيقة مكّنته من الوصول إلى تراكيب تضاهي أشهر العطور العالمية. ويقول إن أكثر ما يمنحه الشعور بالإنجاز هو سماع آراء الزبائن عندما يؤكدون أن عطوره تكاد تكون مطابقة للعطور الأصلية.

ويضيف لـ"النهار" أن سعادته الحقيقية تكمن في اللحظة التي يخبره فيها أحد الزبائن بأن جودة العطر تضاهي النسخة الأصلية من أهم العلامات العالمية، فذلك بالنسبة له دليل إلى أن جهده أثمر، وأن الإتقان هو الطريق الحقيقي لكسب ثقة الناس.

أحد زبائنه أكد ذلك بقوله: "اشترينا عطر فهرنهايت، فوجدناه مطابقاً للأصلي بنسبة 99 في المئة، ولم نشعر بأي فرق. اشترينا أربع عبوات، ثم عدنا واشترينا عبوتين إضافيتين." شهادة تعكس الثقة التي استطاع محمد أن يبنيها مع زبائنه، والسمعة التي حققها بفضل جودة عطوره.

 

 

محمد عادل

 

ولا يخفي محمد أن رسالته تتجاوز حدود صناعة العطور، فهو يسعى لأن يكون نموذجاً لكل شخص يواجه ظروفاً صعبة، مؤمناً بأن الإرادة قادرة على تغيير حياة الإنسان. ويقول: "الإرادة هي أهم شيء في الحياة، ومن دونها يصبح الإنسان بلا قيمة. رغم ظروفي الصحية، أردت أن أوصل رسالة مفادها أن الإرادة تصنع المعجزات، ومن خلالها يستطيع الإنسان أن يتفوق على كل الصعوبات."

وبين زجاجات العطر التي ينسج منها روائح تحمل بصمته الخاصة، يواصل محمد عادل كتابة قصة مختلفة، تؤكد أن الإعاقة لا يمكن أن تقف في وجه الطموح، وأن النجاح يبدأ من الإيمان بالنفس. فمن قلب القيمرية، يثبت كل يوم أن الإنسان قد يفقد البصر، لكنه لا يفقد القدرة على رؤية أحلامه عندما يمتلك الإرادة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية