فعاليات مدنية بسوس ماسة تطالب بافتحاص مالية مهرجان “تيميتار” ومراجعة نموذج تدبيره

طالبت هيئات من المجتمع المدني بجهة سوس ماسة السلطات المختصة بفتح افتحاص مالي وإداري لتدبير مهرجان “تيميتار”، مع إجراء تقييم شامل لمدى تحقيقه للأهداف المعلنة، في أحدث تطور للنقاش الدائر بشأن تدبير التظاهرة الثقافية التي تستفيد من تمويلات عمومية.

ووفق مراسلتين رسميتين، مؤرختين في 24 يوليوز 2026 واطلع موقع “لكم” على نسختين منهما، وجهت الهيئات المدنية طلبين إلى كل من وزير الداخلية ورئيس المجلس الأعلى للحسابات، تدعو فيهما إلى إخضاع الجمعية المشرفة على تنظيم المهرجان لعملية افتحاص مالي وإداري، وإعادة تقييم جدوى استمرار التظاهرة بصيغتها الحالية.

 

وحملت المراسلتان توقيعات عدد من الجمعيات والهيئات، من بينها المرصد المغربي لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة، والجمعية المغربية لحماية ورسم لسان، وفيدرالية النسيج الجمعوي بأكادير، التي قالت إن مبادرتها تأتي على خلفية ما وصفته بـ”تزايد الشكايات والملاحظات” المرتبطة بتدبير وتنظيم المهرجان، معتبرة أن حجم التمويل العمومي الذي يستفيد منه يقتضي إخضاعه لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقالت الهيئات الموقعة إن مدينة أكادير تزخر بنسيج ثقافي وجمعوي نشط يساهم، رغم محدودية الإمكانات، في تثمين الثقافة الأمازيغية والتراث المحلي، ودعم الإبداع الفني، وتنشيط الحركة الاقتصادية لفائدة التجار والمهنيين والعاملين في القطاع السياحي، إلا أنها اعتبرت أن استمرار تخصيص اعتمادات عمومية مهمة للمهرجان يستوجب تقييماً موضوعياً لمدى تحقيقه لأهدافه الثقافية والتنموية، وانعكاسه على التنمية الاقتصادية والسياحية بالجهة.

ودعت الوثيقتان، بحسب مضمونهما، إلى فتح تحقيق مالي وإداري يشمل تدبير الأموال العمومية المخصصة للمهرجان منذ انطلاقه، مع التدقيق في مصادر التمويل وأوجه صرفها، وفحص التقارير المالية والأدبية المرتبطة بالتظاهرة، إضافة إلى إجراء تقييم مؤسساتي لمردوديتها ومقارنة النتائج المحققة بحجم الاعتمادات العمومية التي خصصت لها.

كما طالبت الهيئات بإعادة النظر في استمرار تنظيم مهرجان “تيميتار” بصيغته الحالية، معتبرة أنه في حال خلصت نتائج الافتحاص والتقييم إلى عدم تحقيق الأهداف المعلنة أو إلى عدم تناسب الكلفة مع المردودية، فينبغي مراجعة التمويل العمومي المخصص له.

وفي السياق ذاته، اقترحت المراسلتان، عند الاقتضاء، إعادة توجيه جزء من الاعتمادات العمومية نحو مشاريع ثقافية وتنموية محلية تشرف عليها جمعيات وفاعلون من أبناء المنطقة، بما يعزز دعم الفنانين المحليين والاقتصاد الاجتماعي، ويكرس حضور الثقافة الأمازيغية، مشيرتين إلى أن عدداً من الفاعلين المحليين يعبرون، بحسب الوثيقتين، عن شعورهم بعدم إشراكهم بالشكل الكافي في فعاليات المهرجان.

وأكدت الهيئات الموقعة أن مبادرتها “لا تستهدف الأشخاص ولا تعارض دعم الثقافة والفنون”، وإنما تروم، وفق تعبيرها، الدفاع عن حسن تدبير المال العام، وربط الدعم العمومي بمعايير النجاعة والمردودية، وتوجيه الموارد إلى المبادرات التي تحقق قيمة مضافة لفائدة مدينة أكادير وجهة سوس ماسة.

وتأتي هذه المراسلات في ظل نقاش متواصل بشأن آليات تدبير التظاهرات الثقافية الكبرى في المغرب، ومدى خضوعها لمعايير الحكامة والشفافية، ولا سيما تلك التي تستفيد من تمويلات عمومية، فيما يبقى مآل هذه المطالب رهيناً بتفاعل الجهات المختصة مع مضمونها وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.

اقرأ المقال كاملاً على لكم