"فصول في عربية المغرب" .. الودغيري يعيد تفكيك تحولات الدارجة
بعنوان “فصول في عربية المغرب”، صدر لعالم المعجميات المغربي عبد العلي الودغيري كتاب جديد عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات يقدّم “دراسة تاريخية وصفية للعربية المستخدَمة في المغرب، مع التركيز على خصائصها وتطوّرها ومسارات الاهتمام بها، خصوصا في بعدها المعجمي”.
ووفق تقديم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فإن العمل الجديد يتتبّع دخول العربية إلى البلاد منذ ما يقارب أربعة عشر قرنا، مبرزا أنّ “انتشارها لم يكن وليد التعليم الديني وحده، بل ارتبط أيضا باستقرار قبائل عربية متعددة حملت معها لهجاتها المختلفة. وقد أدى هذا التنوّع، إلى جانب الاحتكاك باللغات المحلية، إلى نشوء عربية مغربية ذات خصائص استعمالية مميزة، تقوم على التوليد والاشتقاق والتطوّر المستمر، شأنها شأن سائر اللهجات الحيّة”.
ومن بين ما يُبرزه الكتاب، “أثر الأندلس في تشكيل هذه العربية؛ إذ انتقل إليها رصيد مهمّ من الألفاظ والتراكيب عبر الهجرات الأندلسية”، ما أكسب الدارجة المغربية “طابعا أندلسيا واضحا”.
واعتمد المتخصص في العلوم اللغوية في تتبّعه هذه الألفاظ على مصادر متنوعة، من بينها القواميس القديمة، وكتب الأدب والتاريخ، ونصوص الأزجال والفتاوى والرحلات، ليكشف “عمق الامتداد التاريخي للّهجة المغربية”.
ويتوقف الكتاب أيضا عند “بدايات الاهتمام الأوروبي بالعربية المغربية، الذي انطلق منذ القرن السابع عشر وتطوّر تدريجيا، ليبلغ ذروته في القرن التاسع عشر مع اقتران المعرفة اللغوية بالمشاريع الاستعمارية”؛ إذ يوضح، وفق الورقة التقديمية، مساعي المستشرقين لـ”دراسة الدارجة لأغراض عملية وسياسية، فعملوا على تدوينها وتعليمها للأوروبيين، وتحويلها من لهجة شفوية إلى مادة تعليمية قائمة بذاتها، مزوّدة بقواعد وقواميس ومناهج”.
ثم يسترسل كاشفا أن “هذا الاهتمام الأوروبي بالعربية المغربية لم يكن بريئا في مجمله، بل ارتبط بسياسات استعمارية هدفت إلى تسهيل التواصل مع السكان تمهيدا للهيمنة، ثم تطوّر ليصبح أداة لمحاربة العربية الفصحى وتقويض دورها التوحيدي. ففي التجربة الفرنسية في الجزائر، شُجِّع المستوطنون على تعلّم الدارجة لكسب ثقة الأهالي، مقابل فرض الفرنسية تدريجيا، ضمن سياسة لغوية مزدوجة انتهت إلى إضعاف العربية المعيارية ومحاصرتها”، قبل أن يتحول “التركيز على الدارجة من خيار مرحلي إلى استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى تفكيك الوحدة اللغوية والثقافية للعالم العربي”.
لكن، يؤكد المؤلف على أن هذه الجهود باختلاف دوافعها “قد أسهمت في إنتاج مادة علمية قيّمة لدراسة تطوّر اللهجات العربية”، كما ينبه إلى “أهمية التكامل بين دراسة العربية في المغرب والجزائر، نظرا إلى وجود قدر كبير من الوحدة في الرصيد اللغوي بينهما”.
The post "فصول في عربية المغرب" .. الودغيري يعيد تفكيك تحولات الدارجة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.