فسخ "متسرع" لصفقات يعجل بافتحاص مؤسسات ومقاولات عمومية

سَرَّعت عناصرُ من المفتشية العامة للمالية وتيرةَ مهامِّ تدقيقٍ مفاجئةٍ، شملت 17 مؤسسةً ومقاولةً عموميةً وملحقاتٍ تابعةً لها، بناءً على تقارير وردت على جهة التفتيش من آمرين بالصرف، حول مؤشرات مقلقة بخصوص تدبير صفقات عمومية، همت بشكل خاص تصاعدَ منحى “التسرع” في اتخاذ قرارات فسخ صفقات من قبل الجهات أصحاب المشاريع، ما حملها خسائر مالية ثقيلة.

وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بتركُّز مهام المفتشين حول فحص أسباب إنهاء تعاقدات مع شركات ومزودين، ومدى احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، خاصة بعد تفاقم التكاليف المالية الإضافية التي تحملتها مؤسسات عمومية بسبب نزاعات قضائية مع شركات منفذة لصفقات وسندات طلب.

وأفادت المصادر ذاتها بإخضاع ملفات صفقات ضخمة للافتحاص، بعدما أُجبرت مؤسساتٌ ومقاولاتٌ عموميةٌ على التراجع عن قراراتٍ بفسخها، عندما توصلت بإنذارات بمتابعات قضائية من الشركات المتعاقدة، استندت إلى محاضر أنجزها مفوضون قضائيون لإثبات التزامها بالبنود التعاقدية؛ حيث عمدت الجهات أصحاب المشاريع، بشكل متأخر، إلى مراجعة مواقفها القانونية والتراجع عن قراراتها المذكورة، تجنباً لخسائر مادية وقانونية محققة.

وأكدت مصادر الجريدة تدقيقَ مفتشي المالية في آليات تتبع تنفيذ صفقات، ومدى توفر الإدارات العمومية المعنية على الأطر والموارد البشرية المؤهلة لضمان تقييم أفضل للسلع والخدمات والأشغال موضوع الصفقات المبرمة، قبل التسرع في إصدار قرارات بالفسخ والتراجع عنها بعد ذلك، موضحةً أن مصالح التفتيش طلبت بهذا الخصوص من مسؤولي المشتريات والطلبيات في ثلاث مؤسسات عمومية، موزعة مقراتها الاجتماعية بين الرباط والدار البيضاء، الاطلاعَ على وثائق ومستندات صفقات تعود إلى أربع سنواتٍ ماضية.

وامتدت طلبات المفتشين، حسب المصادر نفسها، إلى محاضر معاينة وتسلم مؤقت ونهائي خاصة بها، قبل أن تشمل مهام التدقيق ملفاتِ تبليغٍ قانونيةٍ متعلقة بصفقات بعينها، شكل بعضها موضوعَ تراجع عن قرارات بالفسخ، مؤكدةً أن عمليات الرقابة الجارية وقفت على اختلالات في التقيد بالمساطر القانونية عند تدبير تنفيذ صفقات عمومية.

وأوضحت المصادر المطلعة، في السياق ذاته، رصدَ حالات لم يتم فيها توجيه أوامر بالخدمة إلى مقاولين ثبت إخلالهم بالتزاماتهم في إطار صفقات عمومية، قبل الانتقال إلى إصدار قرارات مفاجئة بالفسخ، وتخلُّفَ إداراتٍ كذلك عن توجيه إخطارات قانونية بالامتثال داخل آجال محددة، رغم أن التقيد بهذه الإجراءات يتيح الإعلان عن فسخ الصفقات بدون قيد أو شرط، مع إمكانية حجز مبلغ الضمان النهائي والاقتطاع الضامن عند الاقتضاء.

وحاصرت مصالحُ التفتيش التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية مسؤولي مؤسسات ومقاولات عمومية بطلبات توضيح بخصوص استمرار قيام أسباب وتعليلات قرارات فسخ واردة عن آمرين بالصرف، بعد التراجع عن تفعيلها؛ فيما تمسكت الجهات أصحاب المشاريع، في ردها على هذه الاستفسارات، بأن قرارات الفسخ تعتبر إداريةً بالدرجة الأولى، يمكن التراجع عنها أو سحبها ما لم يترتب عليها حقٌّ أو مركزٌ قانونيٌّ لجهةٍ ما، أو ضررٌ يلحق بحقوق الأطراف المتعاقدة ومصالحها القانونية.

وطالت ملاحظاتُ المفتشين، خلال مهام التدقيق الجارية، وفق مصادر هسبريس، تأخرَ بعض الجهات في تسوية ملفات صفقات مفسوخة بسبب عدم أداء الاقتطاعات الضامنة وتحرير الضمانات المالية، إضافةً إلى تراكم صفقات معلقة لدى مؤسسات ومقاولات عمومية بسبب عدم استكمال أداء بعض الكشوفات؛ حيث أظهرت التقارير الأولية وجودَ ارتباكٍ في تدبير صفقات متعثرة بين إدارات ومقاولات متعاقدة.

The post فسخ "متسرع" لصفقات يعجل بافتحاص مؤسسات ومقاولات عمومية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress