فرنسا تكرّم الفنانَين الزوجَين آن وباتريك بوارييه ومدينة ظلالهما

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تكرّم فرنسا الزوجين الفنانين آن وباتريك بوارييه، فتُقام حول نتاجهما تظاهرات ثقافية منها معرض كبير بعنوان "آن وباتريك بوارييه، ذاكرة للنسيان" يختزل تجربتهما كمسافرين جابا العالم لاستكشاف المواقع والآثار التاريخية، ومنها في الدول العربية.

 

مسيرة تمتد أكثر من نصف قرن

يعمل الزوجان معاً منذ نهاية الستينات من القرن الماضي ويوقّعان أعمالاً فنية أكسبتهما شهرة عالمية، تختزل رؤية شاعرية ولغة فنية متينة تُعبّر عن هشاشة الحضارات البشرية وسقوط الامبراطوريات وتحولها إلى أطلال. وقد عايشا حروب القرن العشرين وعبّرا عن رفضهما لأشكال العنف البشري المتفشي في القارات من خلال الصور واللوحات والتجهيزات المنفذة بمواد طبيعية كالخشب والزجاج والطين. يستلهمان فن العمارة وعلم الآثار والأنثروبولوجيا والتحليل النفسي، كما في تجهيز "مدينة الظلال" الذي يحتلّ مساحة شاسعة في المتحف. نشاهد نماذج لأبنية من السيراميك الأبيض متوجة بقباب وهي تستعيد عمارة الأضرحة أو النصب التذكارية الجنائية كما في القاهرة المملوكية.

 

تفصيل من مدينة الظلال.

 

نحن هنا أمام تصاميم هندسية تستدعي الماضي الحاضر دائماً في ذاكرة الفنانين بوارييه على الرغم من مرور الزمن. مدينة أشبه بالمتاهة يسترجعان فيها ذكرياتهما الأليمة، ومنها دمار المدن بسبب الحروب ووفاة ابنهما الوحيد ألين غيوم الذي رحل وهو في الثالثة والثلاثين من عمره عام 2002، وقد شكّلت وفاته صدمة كبيرة لهما، لكن بدلاً من أن تفرقهما، دفعتهما للانغماس أكثر في العمل المشترك بحثاً عن الضوء والابن الضائع.

تأتي مدينة الظلال اليوم محصلة لهذا التفاني وكتتويج لسيرة فنية امتدت منذ أكثر من خمسين عاماً. يوم افتتاح المعرض التقينا بآن بوارييه (مواليد 1941) التي حدثتنا عن الحلم الذي لطالما راودها أثناء تنفيذها للمدينة مع زوجها (مواليد 1942). كانت تمشي وسط الضباب والمتاهة البيضاء في المدينة المتخيّلة مع ابنها، لكنه اختفى فجأة فخافت عليه وبدأت تناديه لكن دون جدوى وكان الفراق مؤلماً.

 

آن وباتريك بوارييه.

 

الشرق القديم مصدر إلهام

خلال أسفارهما الطويلة جمع الزوجان مئات الوثائق والصور والعناصر التي نتعرف إليها بعد عبورنا قاعة مدينة الظلال. نشاهد تصاميم هندسية تستعيد أجواء المعابد الفرعونية وغيرها من آثار الشرق القديم. في موازاة مصر، زار الثنائي سوريا والعراق حيث حيث نشأت أعرق الحضارات الإنسانية ومنها السومرية والبابلية والأشورية. أقاما حواراً خفياً معها أثناء تأملهما في أنقاض المدن المنسية في قلب الصحراء ووسط الرمال وقدّما في نتاجهما قراءة شخصية لما بقي من آثار هذه الحضارات، تمزج بين الماضي والحاضر وتستشرف المستقبل.

 

داخل قاعات المعرض.

 

من الشرق إلى روما وتجهيز "حريق المكتبة الكبيرة" الذي أنجزه الثنائي عام 1976، ويسترجع الحريق الكبير في روما عام 64 للميلاد والذي أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المدينة. وكانت الكتابات التاريخية قد حمّلت نيرون مسؤولية الحريق بسبب جنونه وطموحه. ويقارن الثنائي بوارييه بين حريق روما وما حصل في برلين ولندن خلال الحرب العالمية الثانية وفي سراييفو عندما أحرقت مكتبتها الوطنية عام 1992.

التجهيز شهادة جارحة لدمار الأمكنة وأفول الحضارات بسبب عنف الإنسان وغريزة الموت التي تقضي على البشر والحجر وتشهد على هشاشة الإنسانية على هذه الأرض.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية