فرنسا تحتفل بأديبتها جورج صاند وتنسج لها التحية

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لمناسبة مرور مئة وخمسين عاماً على رحيل الأديبة الفرنسية جورج صاند (1804 - 1876) تشهد فرنسا تظاهرة ثقافية كبيرة تشمل إقامة معارض وعقد ندوات وإعادة طبع كتبها، لما تمثله من شخصية استثنائية شملت الأدب والنضال من أجل العدالة الاجتماعية والتحرر من القيود المفروضة على النساء.

في هذا الإطار، افتُتح في "متحف المدينة العالمية لفن النسيج" في مدينة أوبوسون، في منطقة الكروز، معرض فريد بعنوان "تحية إلى جورج صاند" يضم منسوجات ملونة تستعيد أجواء السيرة الذاتية للكاتبة، بالاعتماد على الرسوم المائية التي أعدّتها خصيصاً للمشروع فرنسواز بيتروفيتش (من مواليد عام 1964)، الفنانة الفرنسية المعروفة وعضوة أكاديمية الفنون الجميلة في باريس.

 

الجميلة النائمة في حضن الطبيعة.

 

يتمتّع "متحف المدينة العالمية لفن النسيج" في أوبوسون بشهرة كبيرة داخل فرنسا وفي الخارج منذ افتتاحه عام 2016، فمحتوياته مسجلة على لائحة منظمة اليونسكو الدولية للتراث الثقافي العالمي، ويضمّ منسوجات تختزل قروناً من الخبرة والحرفية تشمل جداريات ونماذج تصميم تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بمناظر مستوحاة من الطبيعة، إلى مشاهد الصيد والموضوعات الدينية.

عملت إدارة المتحف على تعزيز فن النسيج المعاصر ويتم كلّ عام اختيار موضوع جديد تُبتكر من أجله الرسوم والتصاميم التي يتم تحويلها لاحقاً إلى منسوجات تُعرض في المتحف ممّا يساهم بصورة فعالة في إعادة إحياء هذا الفن العريق الموغل في القدم.

 

جورج صاند تتحول إلى منسوجات فنية

ضمن هذا التوجّه العام المنفتح على الإبداعات الحديثة والمعاصرة، اختيرت الفنانة فرنسواز بيتروفيتش لتنجز الرسوم المائية الملونة المهداة إلى صاند، والتي تحولت بالتعاون مع فريق عمل المتحف إلى منسوجات رائعة نشاهدها اليوم في المتحف.

 

حوار بين الأدب وفن النسيج

"هذه المنسوجات هي حوار بين الفنون البصرية ومنها الرسم والتلوين من جهة والأدب من جهة أخرى"، قالت لنا الفنانة يوم افتتاح المعرض، "لم أكن أعرف جورج صاند جيّداً قبل أن يطلب منّي المتحف إنجاز الرسوم الملونة التي أعددتها خصيصاً لإحياء ذكرى الأديبة. عدتُ إلى سيرتها الشخصية ورواياتها وأدركتُ أنّها كانت شخصية مميزة تصعب الإحاطة بها بالكامل". واعتبرت أنّ صاند كانت سباقة لعصرها، عبّرت عن تعلقها بالطبيعة وضرورة الحفاظ عليها مما عكس حساسيتها المبكرة تجاه القضايا البيئية. كانت رائدة نسائية في إصرارها على التحرر من القيود الاجتماعية والصور النمطية للمرأة.

 

جورج صاند تدخن كما تخيلتها الفنانة بيتروفيتش.

 

ليست هذه أول تجربة لبيتروفيتش مع فن النسيج، فقد أشرفت على إعداد منسوجات خلال تسعينات القرن الماضي وتعاونت مع متحف الأثاث الوطني الفرنسي. غير أنّ تنفيذ مشروع متحف أوبوسون للنسيج يكتسب أبعاداً أخرى لم تعرفها من قبل وهو محطة مفصلية في مسيرتها الابداعية.

 

الفنانة أثناء عملها في محترف النسيج.

 

بالطبع كانت التحديات كبيرة واستغرق العمل عليه مع مجموعة من النساجين المحترفين نحو عامين. نشاهد العمل اليوم مكتملاً بأبهى صورة في المتحف: يبلغ طوله 23 متراً وارتفاعه 2,15 متراً وهو يبيّن كيف تم الانتقال بحرفية عالية من عالم الألوان المائية المرسومة على الورق إلى عالم القماش والصوف الملون والحرير. بلغت تكاليفه 750 ألف يورو، نشاهده كتحفة فنية على شكل دائرة مفتوحة تسمح لزوار المتحف بالتعرف اليه عن قرب من جهات عدّة. نقرأ عند تأمّلنا بالنسيج فصولاً من حياة صاند منذ ولادتها في منزلها الريفي في قرية نوهان جنوب غرب باريس مروراً باحترافها الكتابة وتحولها إلى أيقونة نسائية في الصالونات الأدبية.

مع فنّ النسيج تحولت أوبوسون من مدينة فرنسية صغيرة إلى مرجعية عالمية لهذا الفن يزورها هواة ومتخصصون من الولايات المتحدة واليابان والدول الأوروبية للتعرف عن قرب إلى أسرار هذا الفن في متحف جميل مزروع في قلب المدينة ويهدف إلى الحفاظ على تقاليده العريقة مع الانفتاح على تيارات الحداثة بمساهمات من كبار المبدعين من جنسيات مختلفة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية