فرق المراقبة تواكب تحويلات مالية لشركات أجنبية مشتغلة في المملكة
تحرّك مراقبو المديرية العامة للضرائب ومكتب الصرف لافتحاص وثائق محاسبية ومالية همّت 17 شركة أجنبية عاملة بالمغرب، بناء على مؤشرات اشتباه حول لجوئها إلى تحويل أرباح إلى الخارج عبر فواتير خدمات وخبرات تقنية بأسعار فاقت قيمتها الحقيقية.
وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بأن عمليات التدقيق انصبت على تحويلات مالية ناهزت قيمتها الإجمالية 600 مليون درهم (60 مليار سنتيم)، يُشتبه في ارتباطها بممارسات تندرج ضمن التلاعب بأثمان التحويل بين الفروع المغربية والشركات الأم بالخارج، موضحة أن هذه العمليات تندرج ضمن تحرّك أوسع لتشديد الرقابة على تحويلات مالية أجازتها شركات أجنبية مستثمرة بالمملكة، خصوصا بعدما تبيّن أن جزءا من هذه التحويلات تمّ إنجازه بطرق ملتوية خارجة عن مظلة الرقابة الجبائية المعتادة.
وأكدت المصادر ذاتها أن مهام التحري الجارية من قبل مراقبي الضرائب ومكتب الصرف أظهرت تعمّد عدد من الشركات الأجنبية المعنية تحويل جزء من أرباحها نحو بلدانها الأصلية، خصوصا في اتجاه دول أوروبية (فرنسا وإسبانيا أساسا)، من خلال اللجوء إلى أساليب احتيالية بغاية تهريب الأرباح خارج المغرب والتملّص من أداء الضرائب المستحقة عليها.
وأفادت المصادر نفسها بأن هذه الممارسات تمت عبر فوترة الخدمات التقنية المقدّمة من الشركات الأم إلى فروعها المغربية بأسعار مبالغ فيها، وذلك من خلال “تضخيم” قيمة الخدمات المفوترة، من قبيل الاستشارات التقنية والدعم اللوجستيكي وحقوق استغلال العلامات والبراءات، مؤكدة أن تسعير فواتير خدمات فاق أثمانها الحقيقية المتداولة في السوق الدولية، ما أتاح للفروع المغربية تقليص أرباحها المصرّح بها محليا، وبالتالي خفض الوعاء الضريبي الخاضع للاقتطاع.
وعمدت جهات الرقابة، حسب مصادر الجريدة، إلى مطابقة الوثائق المحاسبية مع المعايير الدولية والأسعار المرجعية للخدمات المماثلة، حيث كشفت نتائج التدقيق الأولية عن تباين لافت بين الأسعار المطبقة على الفروع بالمغرب ومتوسط التعريفات المعتمدة عالميا للخدمات ذاتها، مما رجّح وجود تلاعب في قيمتها الحقيقية، مشددة على أن المصالح المعنية اعتمدت في هذا الصدد منهجية قائمة على مقارنة الأسعار المصرّح بها مع أسعار السوق الحرة المطبقة بين أطراف مستقلة لا تربطها علاقة تبعية، وهو المعيار المتبنّى من قبل أغلب الإدارات الضريبية دوليا لتقدير مدى مصداقية أثمان التحويل المصرّح بها.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن مراقبي الضرائب ومكتب الصرف طلبوا من الشركات المعنية الإدلاء بوثائق تبرر سياسة تسعير معاملاتها البينية، بما في ذلك طبيعة الأنشطة التي تربطها بالشركات التابعة لها، والسياسة العامة لأثمان التحويل المعتمدة، وتوزيع الأرباح والأنشطة على الصعيد العالمي، إضافة إلى معطيات دقيقة حول المعاملات المنجزة مع الوحدات المرتبطة بها خارج المغرب.
ورجّحت مصادر هسبريس أن تُفضي نتائج الافتحاص الأولية إلى تصحيحات ضريبية بمبالغ مهمة، حيث يُرتقب أن تُفرض غرامات تأخير وذعائر مالية إضافية على الشركات التي يثبت إخلالها بالتشريعات الجبائية وقواعد الصرف، مبرزة أن مصالح المديرية العامة للضرائب بصدد اللجوء في هذا الإطار إلى مكاتب متخصصة للحصول على معطيات حول الأثمنة المعتمدة دوليا لخدمات نوعية، لغاية التحقق من مصداقية الفواتير المرفقة بتصاريح جبائية للشركات المعنية.
The post فرق المراقبة تواكب تحويلات مالية لشركات أجنبية مشتغلة في المملكة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.