فرسان Cabo Verde
تحيّة إلى منتخب الرأس الأخضر بعدما قدّم في مبارياته التي شارك فيها في بطولة كأس العالم 2026، ما يستحقّ أنْ يُدرَج في باب الشعر، رغم أنّه سقط وليس بالضربة القاضية أمام أبطال العالم.
وأنتم موادُّ السحر الأشوَس، خلطةُ الأصول البرّيّة، أشجارُ الناس المنسيّين وراء البحر الكاريبي، وتتضمّخون بالعافية السمراء، وشُهُبُكم باهرةٌ ومارقةٌ، وتغيبون عن الشاشة، وتظهرون، على أسلوب المشعوذين، كالسحرة، وتنجحون وتفوزون، حين تدعسون على العشب الناعم، كأنّكم في الرقصة الميمونة، وعلى بساط الريح، وفي النسيم الرقراق، وفي الغيمة اللّامرئيّة، وبإيقاعاتكم المموسقة، كاحتفالات الذئاب، وبأقدامكم الخضراء، وبالعيون التي تُنزِل المطر، وتلمع، وترقّ، ويخطر في بالها أنْ تستولي على المشهد، وأنْ تحرّره من المتسيّدين عليه، وأنْ تقدّمه ممهورًا بالزركشات بالقهقهات، وعلى طريقتها، وبأسلوب الترهيب الممغنط، وبأسلوب الآهات المبلولة بالعَرَق والمجلّوة بالريح، وبالزبد المالح، وبالنوارس حين تهمّ بالهبوط على سطح الماء لتلتقط الأعجوبة، إلى أنْ تهمّ بالإقلاع، بل فجأةً، وعلى حين غرّة، وخارج الوقت، وخطفًا، وترفرف، وتحلّق، ثمّ تنزل تكرارًا كالسهام لتقبض على اليانصيب، على الزمرّد، على اللؤلؤ الميمون، وتعود القهقرى لترى الملعب جيّدًا، وتستعدّ للمناورة، والكرّ والفرّ، والبحبوحة، وأنتَ يا حارس المرمى، أيّها الحارس فوزينيا، يا الفتى الأشبهيّ، وأهلًا ومرحبا ببطولتك المفعمة بالمراوغة، وتخطف اللّامتوقّع والدهشة والمفاجأة والهلع والريبة والشكوك والمرّيخ، ولا تستسلم لأبطال العالم، لإيقاعات التانغو، ولا للشروط، وقد طوّعتَ ما لا يُطوَّع، وتمرّدتَ، وخرجتَ إلى الرفاق إلى الأقحاح وهم ألذّ من البرق البارق، ويهبّون إلى النجدة إلى المكرمة إلى موسيقى المورنا Morna معزوفةً بأسلوب "الحافية القدمين" Cesaria Evora، وإلى المفاجأة القصوى يهبّون، هي التي، ولا الأرجنتينيّ الهائل واللّا صنوَ له استطاع أنْ يتنبّأ بها، رغم أنّه أحرز القصب والسبق والضحكة الشبيهة بشربة المتّة، وهي مشروبكَ الهنيّ، وقد أهدينا إليه الـBombilla وكنّا أسعفناه بالنبتة الأصيلة Yerba Mate وبأوراقها وبنبيذ المالبيك.
ولو كنتُ "الفيفا"، لو كنتُ في كواليس العصابة الكرويّة، وفي الأروقة، وغرفة الـ Var، لوهبتُكم ما لا يوهب ويجب أنْ يوهب.

سلامي إلى بلادكم، إلى الرأس الأخضر. وإليكم.