“فدْوى”… بنت الرّيف التي تراهن على “الدجاج البلدي”

في زمن أصبحت فيه الشاشات الذكية، والهواتف المحمولة، جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، لا تزال بعض النماذج الشابة في الأرياف الجزائرية، تصنع الفارق وتتمسك بجذورها وهويتها الريفية الأصيلة.
ومن قلب قرية فيض الحريزة، التابعة لبلدية بغاي بولاية خنشلة، تبرز قصة فتاة اختارت أن تسلك طريقاً مختلفاً، طريق العمل والإنتاج والمحافظة على الموروث الريفي بدل الانجراف وراء مظاهر الحياة الاستهلاكية الحديثة حيث تشتهي النفوس “الشوارما والطاكوس”.
فمع أولى خيوط الفجر، وقبل أن تستيقظ القرية على حركتها المعتادة، تكون الفتاة فدوى قلّيل قد أنهت صلاتها، واستعدّت ليوم جديد من الكفاح، تتجه مباشرة نحو أكواخ تربية الدواجن التي أصبحت جزءاً من حياتها اليومية، ترافقها عمتها أمينة التي تشاركها نفس الشغف وحب الأرض والحيوان.
هناك، تبدأ المهمة الأولى، تفقد الدجاج البلدي، مراقبة صحته، تنظيف أماكن تربيته، ثم تحضير الغذاء والماء بعناية كبيرة، مشهد يتكرر كل صباح، لكنه بالنسبة إليها ليس مجرد عمل روتيني، بل مسؤولية ورسالة تؤمن بها وتسعى إلى تطويرها مستقبلاً.
العلاقة التي تربط هذه الفتاة بدجاجها تتجاوز مفهوم التربية التقليدية للحيوانات المنزلية، فهي تعرف كل تفاصيله، تتابع نموه وتتكفل به وكأنه فرد من العائلة، وتؤمن بأن هذا النشاط البسيط يمكن أن يتحول إلى مشروع اقتصادي، حقيقي يضمن دخلاً مستقراً لعائلتها الصغيرة ويمنحها فرصة لتحقيق استقلاليتها داخل الريف كما تقول فدوى لـ “الشروق اليومي”، وهي التي لا تفتح نوافذ الإنترنت إلا لتطل على تجارب تربية الدجاج هنا وهناك.
وتقول المقربات منها، إن أكثر ما يميزها هو إصرارها على الحفاظ على سلالة الدجاج الريفي الأصيل، الذي أصبح نادراً في العديد من الأسواق الجزائرية بسبب انتشار السلالات الصناعية سريعة النمو، لذلك ترى في مشروعها مساهمة متواضعة، في حماية هذا الموروث الحيواني المحلي من الاندثار، والحفاظ على جودة المنتج التقليدي، الذي لا يزال يحظى بثقة المستهلكين.
ورغم صغر سنها، فهي تنتقل إلى القسم النهائي، في السابعة عشرة من العمر، تحمل هذه الفتاة، رؤية أبعد من حدود مزرعتها الصغيرة، فهي تأمل أن تصبح تجربتها نموذجاً يحتذى به بين فتيات ونساء الريف، وأن تشجع العائلات الأخرى على الاستثمار في تربية الدجاج البلدي باعتباره نشاطاً قليل التكاليف وقادراً على توفير مورد رزق إضافي للأسر الريفية، ناهيك عن كون مذاق لحمه مختلف وهو لحم صحي بامتياز، وأكيد أنها الموسم القادم ستبرمج نفسها مع التحضير لشهادة البكالوريا، التي تبقى من أهدافها وقد تنقلها لدراسة فلاحية تهتم بالدواجن لتحقق حلم حياتها.
“أنامل المرأة الرّيفية”… شريك للمشاريع النسوية
وأمام هذا التحدّي، الذي تخوضه الفتاة فدوى بكل عزيمة وإصرار، بادرت الجمعية الولائية “أنامل المرأة الريفية”، بخنشلة إلى مرافقة المشروع في إطار قافلة “تحدي الحرة… المرأة الريفية شريك فعال في التنمية المحلية”، الطبعة الثانية، وذلك من خلال مشروع تعزيز قدرات المرأة الريفية في تربية دجاج الريف “البيّاض”، وهو المشروع الذي يهدف إلى دمج المرأة الريفية في عالم الإنتاج والسّوق المحلية، وجعلها فاعلاً اجتماعياً واقتصادياً مساهماً في التنمية المحلية.
كما يسعى إلى توفير مداخيل مستدامة للنساء الريفيات والماكثات في البيت، وتعزيز قدراتهن في تنمية مشاريعهن الصغيرة، والحفاظ على السلالة المحلية لدجاج الريف التي تشكل جزءاً من الموروث الفلاحي الجزائري، حيث أعلنت في هذا السياق، زليخة خوني رئيسة الجمعية، عن منح عائلة فدوى 200 دجاجة وتجهيزات الفقس، لتوسيع مشروعها لاحقا، في أول خطوة لانطلاق عملية تربية دجاج الريف البيّاض، مؤكدة أن هذه المبادرة تندرج أيضاً ضمن مساعي خلق فرص عمل جديدة، والحدّ من ظاهرة النزوح الريفي نحو المدن، فضلاً عن المساهمة في توفير منتج محلي صحي وطبيعي يلبي احتياجات المستهلك ويحافظ على خصوصية الإنتاج الريفي الأصيل.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post “فدْوى”… بنت الرّيف التي تراهن على “الدجاج البلدي” appeared first on الشروق أونلاين.