غياب التقنين يثير الجدل بشأن "الخبرة في التغذية" على المنصات الرقمية
يتصاعد الضغط البرلماني على الحكومة من أجل التحرك نحو تقنين مهنة أخصائي التغذية والحمية بالمغرب، وسط مخاوف من انتشار منتحليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ووجهت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، والنائب البرلماني محمد ودمين، عن حزب الأصالة والمعاصرة، سؤالين كتابيين إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية لتقنين مهنة أخصائي التغذية والحمية، منبهين إلى الفراغ القانوني الذي يهدد سلامة المواطنين بسبب انتشار ممارسين غير مؤهلين يقدمون استشارات عشوائية، خاصة عبر المنصات الرقمية.
وترى كوثر هبة الله مداح، طبيبة اختصاصية في أمراض الغدد والسكري وأمراض الأيض والتغذية والسمنة، أن “منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تعاني من فوضى عارمة، خاصة عندما يتصدى لأدوار التوجيه أشخاص غير مؤهلين علمياً”، مبرزة أن “أسلوب الإقناع الذي يتبعه هؤلاء يدفع البسطاء وغير المتعلمين إلى تصديق نصائحهم العشوائية في مجال التغذية”.
وشدّدت مداح، ضمن تصريح لهسبريس، على “ضرورة تقنين هذا المجال وتنظيمه بشكل محكم”، معتبرة أن الوضع الراهن يشبه “الثورة”، “حيث بات بإمكان أي شخص يمتلك هاتفاً أو حاسوباً أن يخاطب الجماهير دون رقابة”، ومشيرة إلى “صعوبة ضبط هذا التدفق الهائل من المحتوى الرقمي حالياً”.
ودعت المتحدثة المتخصصين وأهل الدراية في كل المجالات، وليس التغذية فقط، إلى “فرض وجودهم في هذا الفضاء الرقمي المزدحم”، مبينة أن “حضور الخبراء ضروري لتوجيه المستمعين والمرضى وقطع الطريق على العشوائية التي تطبع المشهد الحالي”.
كما ركزت الطبيبة ذاتها على أهمية توعية الناس بكيفية اختيار مصادر المعلومات، مؤكدة أن “الحل لا يكمن فقط في محاولة تقييد الجميع، بل في رفع مستوى وعي المتلقي، إذ إن المستهلك يحتاج اليوم إلى تعلم كيفية التمييز بين الغث والسمين وبين كل من هب ودب من المتحدثين”.
وفي ختام تصريحها حذرت المختصة في مجال التغذية من المخاطر الصحية الجسيمة لهذه الظاهرة، مشيرة إلى “وصول الأمر إلى بيع الأدوية عبر الإنترنت بشكل كارثي”، ومنبهة إلى أن “عدم وعي الناس يدفعهم إلى شراء منتجات تسبب لهم مشاكل صحية”.
ندى بنجيبة، دكتورة متخصصة في مجال التغذية، أكدت “وجود فوضى عارمة في مواقع التواصل الاجتماعي بسبب غياب التقنين”، مشيرة إلى أن “أي شخص بات بإمكانه الحديث في هذا المجال، ما يؤدي إلى انتشار معلومات علمية غير دقيقة ومبالغ فيها بشكل كبير”.
وأوضحت بنجيبة أن “بعض ‘المؤثرين’ يروجون منتجات ومكملات غذائية مقابل مبالغ مالية، ما يفقدهم النزاهة العلمية اللازمة”، معتبرة أن “غياب قانون محكم ينظم هذا المجال جعل التغذية مباحة لكل من هب ودب، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة”.
وشدّدت المتحدثة ذاتها على “ضرورة توخي الحذر الشديد من طرف المواطنين تجاه المحتوى الذي يستهلكونه عبر هذه المنصات”، داعية إلى “التحقق من مصدر المعلومة العلمية ومن هوية الشخص الذي يقدمها”، ومحذرة من “الانسياق الأعمى خلف كل ما ينشر”.
كما انتقدت المتحدثة حالة “الاستقبال السلبي” للمعلومات، حيث يتم تطبيق النصائح دون تفكير أو تحليل لمصدرها، وأرجعت ذلك إلى “وجود نوع من الجهل في التعامل مع المحتوى الرقمي”، مؤكدة أن “المسؤولية في هذا الصدد تقع على عاتق المستهلك أيضاً”.
وفي ختام تصريحها لخصت الباحثة في مجال التغذية المشكلة في محورين أساسيين: “غياب التقنين من جهة، وضعف الوعي لدى المتلقي من جهة أخرى”، مبرزة أن “حماية الصحة العامة تقتضي تضافر الجهود لضبط المشهد وتوعية الناس بكيفية فرز المعلومات الموثوقة”.
The post غياب التقنين يثير الجدل بشأن "الخبرة في التغذية" على المنصات الرقمية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.