غموض حول مصير ثلاثة شبان من حلتا الجنوبية اختطفهم الجيش الإسرائيلي

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 بلال غازية

 

لا يزال مصير ثلاثة شبان لبنانيين اختطفتهم قوة إسرائيلية توغلت يوم الثلاثاء، في أطراف بلدة راشيا الفخار الحدودية مجهولاً، بعدما كانوا يعملون في أحد الأراضي الزراعية في المنطقة. الحادثة أثارت حالة من القلق والغضب بين الأهالي، خصوصاً أن القوة الإسرائيلية احتجزت في البداية عدداً من المواطنين الذين كانوا يعملون في المكان، وصادرت هواتفهم المحمولة، قبل أن تُفرج لاحقاً عن بعضهم، فيما أبقت على ثلاثة شبان واقتادتهم إلى جهة مجهولة، وهم الشقيقان أحمد وشوقي عطية، وابن عمهما علي عطية، وجميعهم من بلدة حلتا الحدودية التابعة لقضاء حاصبيا.



View this post on Instagram

A post shared by Annahar (@annaharnews)



وتعيش بلدة حلتا، الواقعة في منطقة حدودية حساسة، تحت وطأة توتر أمني دائم بحكم موقعها الجغرافي المكشوف. فالبلدة المحاذية للخيام والمطلة مباشرة على مواقع إسرائيلية، تشهد باستمرار تحركات عسكرية ومراقبة جوية مكثفة، ما يجعل المزارعين عرضة لخطر الاستهداف أو الاعتقال خلال عملهم اليومي في أراضيهم، التي تشكل مصدر رزقهم الأساسي.

وبحسب روايات الأهالي، فإن القوة الإسرائيلية سلكت مسارات وعرة للوصول إلى منطقة "الضهر" في خراج راشيا الفخار، حيث كان الشبان يعملون في الأرض تزامناً مع موسم الزراعة الحالي. ومنذ لحظة فقدان الاتصال بهم، تعيش عائلاتهم حالة انتظار مفتوحة، وسط غياب أي معلومات رسمية أو قنوات تواصل واضحة تكشف مصيرهم.



 بلدة حلتا (أرشيفية)

لا معلومات حتّى الساعة
في منزل العائلة، يبدو القلق سيد المشهد. والدة الشابين أحمد وشوقي عطية، نهواند شبلي، تقول لـ"النهار" إن الاتصال انقطع بابنيها منذ لحظة مداهمة الدورية الإسرائيلية للمكان الذي كانوا يعملون فيه.

وتضيف: "كانوا في الأرض يعملون لتأمين لقمة العيش، وفجأة داهمتهم الدورية وصادرت الهواتف وانقطع كل أثر لهم". وتتابع متسائلة عن مصيرهم: "لا نعرف أين أولادنا ولا ماذا حلّ بهم. فقط نريد أن نطمئن أنهم بخير".


وتشير الأم إلى أن العائلة تمضي ساعات طويلة بانتظار أي اتصال أو معلومة ولو بسيطة، عن أبنائها، مضيفة: "لا نطلب شيئاً سوى أن نعرف أين هم وهل هم بخير".

الشبان الثلاثة متزوجون ويعيلون عائلاتهم وأطفالهم، ما ضاعف من حالة القلق داخل العائلة، خصوصاً مع غياب أي توضيحات رسمية حول مكان احتجازهم أو وضعهم الصحي. وفي هذا السياق، تستعيد زوجة أحمد عطية اللحظات الأولى لانتشار الخبر داخل البلدة، مشيرة إلى أن العائلة كانت تنتظر عودته إلى المنزل وقت الغداء، قبل أن تبدأ الأخبار بالتداول بين الأهالي.

وتقول لـ"النهار": "كنت أنتظره أنا وابنتي الصغيرة. عندما تأخر، خرجت ابنتي لترى ما الذي حصل، فعادت خائفة وهي تخبرني أن الناس يقولون إن الجيش الإسرائيلي دخل إلى الأراضي الزراعية وخطف العمال".

وتضيف: "منذ تلك اللحظة ونحن نعيش حالة قلق. تواصلنا مع كل الجهات، لكن لا أحد يملك جواباً واضحاً، وأصعب ما في الأمر أننا لا نعرف شيئاً".

وبحسب العائلة، لا تزال المعلومات المتعلقة بمصير الشبان الثلاثة شبه معدومة حتى الآن، في ظل غياب أي تعليق إسرائيلي يوضح خلفيات العملية أو مكان احتجازهم. كما لم تصدر أي معطيات رسمية حاسمة رغم الاتصالات التي تجريها العائلة مع الجهات المعنية.

نداء إلى الدولة اللبنانية لكشف مصير الأسرى
إنَّ هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في قرى العرقوب، إذ سبق أن سُجلت عمليات خطف واحتجاز طالت مزارعين ورعاة في مناطق كفرشوبا والهبارية القريبتين. وفي حين أُفرج عن بعض المحتجزين في حوادث سابقة بعد اتصالات وضغوط دولية، لا يزال آخرون مجهولي المصير، ما يزيد من مخاوف أهالي حلتا اليوم.

من جهتها، طالبت إيمان شبلي، زوجة شوقي عطية، الدولة اللبنانية والجهات المعنية بالتحرك السريع لمعرفة مصير الشبان والعمل على إعادتهم. وقالت: "حتى الآن لا نعرف إذا كانوا لا يزالون داخل الأراضي اللبنانية أم اقتيدوا إلى الداخل الإسرائيلي. لا نعرف إن كانوا بخير أو ماذا يحصل معهم".

وأضافت: "زوجي لم يكن يحمل سوى أدوات عمله، كان يعمل في أرضه ولم يرتكب أي ذنب".
وتشرح إيمان أن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت زوجها إلى العمل في الأراضي الزراعية المكشوفة رغم المخاطر الأمنية، قائلة: "نحن عائلة تعيش من الأرض، إذا لم يعمل يوماً لا نجد ما نعيش منه. لسنا تابعين لأي جهة، نحن فقط مزارعون نحاول تأمين قوت يومنا".


إنَ هذه العائلة تعيش حالة ضياع كاملة في ظل غياب مرجعية واضحة تزوّدهم بالمعلومات، وتضيف إيمان: "كل جهة تحيلنا إلى جهة أخرى. نتصل بالجيش فيطلب منا مراجعة الصليب الأحمر أو البلدية، والجميع يعد بالمتابعة، لكن حتى هذه اللحظة لا نملك أي معلومة حقيقية".

  
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية