غراهام وترامب... عالَم ما بعد "الجحيم"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

كان الرئيس الأميركي متردداً باستخدام القوة العسكرية. بينما راح يدرس خياراته، استعان بمشرّعين في مجلس الشيوخ، من بينهم السيناتور الجمهوري الذي رحل مؤخراً ليندسي غراهام. لم يتعلق القرار بالحرب على إيران. هو ارتبط بمعاقبة الرئيس السوري السابق بشار الأسد على استخدام السلاح الكيميائي سنة 2013.

 

حين انسحب الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى الكونغرس لأخذ موافقته على ضرب مواقع عسكرية للنظام السابق، تباحث بالقرار مع غراهام وزميله الأسبق جون ماكين (رحل سنة 2018). لم يكن غراهام وماكين مع الضربات العقابية وحسب، بل أيضاً مع قلب الحرب لمصلحة المعارضة. في ذلك الموقف، عُرف جوهر رؤية غراهام العالمية. لماذا؟

 

غراهام والولاية "الحربيّة"

 

يسهل الحديث اليوم عن تأييد الجمهوريين للضربات العسكرية على إيران. لكن في 2013، كان الشرق الأوسط مختلفاً. إلى جانب سوريا، ساء الوضع في مصر ولبنان والعراق وليبيا، ولو بدرجات متفاوتة. وتدهور الوضع في أفغانستان أيضاً. فيما كان الجميع تقريباً، من بينهم مشرّعون جمهوريون، خائفين من إضافة المزيد من الغموض الأمني إلى الخليط الإقليمي المتفجّر، اتّخذ غراهام الموقف الصعب. ظلّت "يده على الزناد" أي مؤيداً للتدخل الأميركي بلا هوادة.

 

السيناتور غراهام يصغي الى ترامب وهو يتحدث في البيت الأبيض، 2019. (أ ب)

 

 

 

ليس واضحاً ما إذا كان لذلك علاقة بتاريخ ولايته ساوث كارولاينا الحربي. على سبيل المثال، دفعت الولاية باتجاه الحرب ضد كندا سنة 1812 وكانت الأولى في إعلان انفصالها عن الشمال والولاية التي تطلق الرصاصة الأولى في الحرب الأهلية سنة 1860. بالرغم من أنها مجرد أمثلة غير شاملة، يمكن ملاحظة أن زميل غراهام عن الولاية نفسها توم كوتون هو أيضاً من "الصقور" الجمهوريين. المرشّحة الرئاسية السابقة نيكي هايلي، هي متشددة أخرى من ساوث كارولاينا. قد يساعد في تفسير ذلك أن غراهام أيضاً ابن الحقبة التي شكّلت وعيه، الحرب الباردة. وقد خدم في الجيش أيضاً لفترة طويلة.

 

ترامب وغراهام... ما بعد "الجحيم"

 

أواسط 2015، ترشّح غراهام إلى الانتخابات الرئاسية لكن حملته لم تكتسب الزخم اللازم فانسحب من السباق أواخر السنة نفسها. حينها، عارض بشدّة ترشّح رجل الأعمال آنذاك دونالد ترامب إلى الرئاسة. في إحدى المقابلات، قال غراهام: "هل تعلمون كيف يمكن جعل أميركا عظيمة مجدداً؟ قولوا لترامب أن يذهب إلى الجحيم". لكن عقب فوزه بالرئاسة، أصبح حليفه الأقرب، بينما سهّلت لعبة "الغولف" صداقتهما.

 

عندما وقع الخلاف بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، دافع غراهام عن الرئيس الأميركي، حتى أنه لمّح إلى ضرورة استقالة زيلينسكي كي تستطيع الولايات المتحدة مواصلة التعاون مع كييف. اللافت للنظر أن غراهام توفي بعد عودته من لقاء زيلينسكي وتأكيده أن حزمة العقوبات المشدّدة بحق روسيا جاهزة. كانت تلك زيارته العاشرة إلى أوكرانيا.

 

السيناتور غراهام يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. 10 تموز/يوليو 2026. (أ ب)

 

 

 

أدرك غراهام، بشكل معاكس لزميله ماكين، أن القرب من ترامب ضروري للنجاح في تمرير بعض أفكاره العالمية، أو على الأقل، لإبقاء الرئيس مستعداً لسماع نصائحه. وربما ساهم السيناتور الراحل في تحسين العلاقة الأميركية-الأوكرانية، عند ملاحظته وجود انفتاح من ترامب على ذلك. في بعض الأحيان، أطلق غراهام اعتراضاً خجولاً على سياسات ترامب، كما حصل حين لاحت مؤخراً بوادر رفع العقوبات عن إيران في إطار مذكرة التفاهم، قبل أن يوقف التشكيك بمبادرة الرئيس.

 

ترامب وإعادة الحصار على إيران

 

كان أيضاً لافتاً للنظر إعلان ترامب إعادة فرض الحصار على إيران وتصعيد القصف ضد مراكز "الحرس الثوري" بعد يوم من وفاة غراهام. ما إذا كانت الخطوة ترتبط "جزئياً" برغبة عاطفية من الرئيس في تحقيق واحدة من أهداف صديقه هو تكهّن يستحقّ الذكر، ولو بلا مبالغة. فثمة أسباب سياسية أخرى مثل المراوحة في المفاوضات وإصرار إيران على عرقلة الملاحة في مضيق هرمز والاعتداء على دول الخليج العربي. كما أن فكرة التصعيد طرحها ترامب خلال قمة الناتو الأسبوع الماضي. في جميع الأحوال، رحل السيناتور عن العالم ونظريته عن المواجهة المتشددة مع خصوم أميركا تكسب زخمها في البيت الأبيض.

 

السيناتور ليندسي غراهام يتحدث إلى الإعلام، شباط/فبراير 2026. (أ ب)

 

صحيح أن دوام المواجهة غير مضمون مع ترامب. لكن يصعب تجاهل كيف شهدت بعض سياساته الدولية استدارة كبيرة منذ أن ترشح للمرة الأولى إلى الانتخابات الرئاسية وحتى منتصف ولايته الثانية. يبدو أنّ قرب غراهام من ترامب قد فعل فعله.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية