عيد باهت في مراكز الإيواء.."كيف نشرح ماذا يحصل للأطفال؟"
في باحات مراكز الإيواء يجلس النازحون أمام غرفهم، يراقبون مرور يوم عيد الأضحى الذي يشبه أيام النزوح الماضية. لا زيارات صباحية للقرى وجباناتها (المقابر بلغة أهل الجنوب)، ولا تجمعات عائلية اعتادوا عليها كل عيد في قراهم بل وجوه متعبة لا تزال تحاول التكيّف مع تهجير مستمر منذ نحو ثلاثة أشهر. قبل شهرين تقريباً، عاشوا عيد الفطر بالأجواء نفسها، داخل مراكز الإيواء والغرف والخيم الضيقة، آملين ألا يأتي العيد التالي بالأحوال نفسها، لكن العيد الكبير حلّ أيضاً بعيداً عن المنازل مع حنين مضاعف إلى القرى وتفاصيل العيد فيها.
في صباحية العيد، جالت "النهار" في مركز العازارية الذي يستقبل نحو 600 نازح وسط العاصمة بيروت، حيث أجمع النازحون على أن هذا اليوم كغيره من الأيام ولا حد أدنى من البهجة فيه.

"لا نعرف ماذا نقول للأولاد"
في مبنى العازارية التجارية، يتخذ النازحون من المحال المهجورة منذ سنوات والخيم التي نصبوها في باحة المبنى مكاناً للعيش. حسين حمود الساكن في إحدى هذه الخيم والنازح من حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت يقول لـ"النهار": "بظل كل ما نعيشه لا يمكن اعتبار هذا اليوم عيداً، لدي 4 أولاد جمعتهم ليلة الوقفة وأخبرتهم أن هذا العيد سيأتي غيره بظروف أفضل، ووعدتهم بتعويض هذه المناسبة".
ويوصف حمود الأعياد الفائتة بقوله "في كل سنة، كنا نبقى اليوم الأول من العيد في حارة حريك مع الأصدقاء، وفي اليوم الثاني نتوجه إلى الجنوب. هذا أول عيد دون أن أشتري لأولادي ألعاباً وملابسَ، في عيد الفطر كنا نازحين وقلت لهم حينها إن العيد المقبل سنكون في منزلنا، ذلك لم يحصل لكن نتفاءل بالمقبل".
حال حمود كحال مئات الآلاف من النازحين في المراكز الذين، فضلاً عن أنهم لا يعيشون أجواء العيد المعتادة، يجدون أنفسهم كعائلة كبيرة تجتمع في العيد مشتتين في أكثر من مركز ومنزل ومنطقة.

"لا أريد تقبل التهاني بحلول الأضحى"
في العازارية ثمة مطبخ ينتج يومياً أكثر من 750 وجبة ساخنة للنازحين في المركز وخارجه، لكنه يوم العيد لم يعمل كالمعتاد. المسؤولة عن الطبخ فيه والنازحة الحاجة أنيسة حمادة تقول لـ"النهار": "هذا المطبخ يعمل حين تأتي المساعدات من الأيادي البيضاء، ولسوء الحظ لم نحصل على المواد الأولية اليوم لإنجاز طبخة العيد"، وتضيف "أرفض تقبل التهاني بهذه الأوضاع، جنوبنا محتل وتحت النار، والناس تقتل يومياً لماذا نقول ينعاد عليكم إذاً، أعيادنا تعود مع التحرير المنتظر ومع عودتنا إلى منازلنا فقط".
وأثناء الجولة التي قامت بها "النهار" كان لافتاً أن المهجرين لا يتحمسون لإجراء المقابلات ويفضلون عدم التحدث، مبررين ذلك بأنهم سئموا من تكرار الكلام لأن واقعهم لا يزال نفسه. وقد أكد أكثر من مسؤول مركز أن لا حضور للجمعيات في هذا العيد بزخم لتسلية الأولاد وتنظيم فعاليات لعب كما حصل في عيد الفطر في أولى فترات النزوح، ما أثّر على الأولاد وضاعف من أسألتهم عن العيد ومشوار العيد.

