عون يركز على إيجابيات واشنطن... زوطر الغربية أول أختبار لـ"التجريبية" وبرّي غير مقتنع
مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين الأميركيين والإيرانيين، ومع خشية تدهور الأمور في ما بينهم نحو الأسوأ في الإقليم والخشية من تمدّد انعكاساتها السلبية على الجنوب، يترقب اللبنانيون عملية تنفيذ اتفاق الإطار مع تل أبيب، ولا سيما بعد حلول الرئيس جوزف عون في البيت الأبيض والبناء على حصيلة ما توصّل إليه وما اتفق عليه مع الرئيس دونالد ترامب.
ووضع رئيس الجمهورية رئيس الحكومة نواف سلام وزوّاره من وزراء وسفراء أوروبيين امس في حصيلة محطته الأميركية، وسط انتظار تطبيق المناطق التجريبية في الجنوب وانسحاب إسرائيل من المساحات المحتلة في وقت ما زالت فيه قواتها تواصل أعمال التدمير وجرف المنازل وحرقها في أكثر من بلدة، من دون اكتراثها لأيّ وقف لإطلاق النار ومندرجاته.
وبعد مرور أربعة أيام على دخول الجيش اللبناني في أول امتحان تجريبي في زوطر الغربية (النبطية)، التي لم تكن محتلة في الأصل، تفقّدها عدد من عائلاتها في الحيّ الغربي منها امس بمواكبة من الجيش اللبناني وقد فوجئت بحجم الدمار حيث لا يمكن لأفرادها المبيت في ما بقي من منازل نتيجة تلال الركام في طرقاتها وأزقتها وعدم تنظيف كل أحيائها من المتفجرات، ولا تزال البلدة "ساقطة عسكرياً" وتحت مرمى النيران الإسرائيلية من جهة جارتها زوطر الشرقية وقلعة الشقيف المحتلة.
وتواصل وحدات فوج الهندسة في الجيش عمليات "المسح الدقيقة لتطهير الأحياء وتفكيك مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة وفتح الطرقات".

ولا يزال الرئيس نبيه برّي على رأيه في عدم "اقتناعه" بكلّ الحديث عن المناطق التجريبية، وهذا ما كرّره في كلامه بعد ظهر امس "لأن تطبيقها بهذه الطريقة يحتاج إلى سنوات".
ويُنتظر في هذه الأثناء ما سترسو عليه اللجنة الثلاثية MCJ4L برئاسة اللواء الأميركي جوزف كليرفليد الذي اتّخذ من مقرّ سفارة بلاده في عوكر مقرّاً لغرفة عملياته، لكن لم يحدّد موعد وصوله إلى بيروت وإدارته لاجتماع عبر تقنية الـ"زوم" مع الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، قبل الجولة السابعة للمفاوضات في روما في الرابع من آب المقبل والخامس منه، في ترجمة لما تمّ الاتفاق عليه في جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الإيطالية وما حققه عون في واشنطن.
ويتناول عون أمام زوّاره بإيجابية نتائج قمّته مع ترامب رغم كل الظروف الصعبة في البلد، ومع تزايد التهديدات الإسرائيلية "لا مهرب أمام لبنان" بحسب قوله، إلا التمسّك باتفاق وقف النار وتطبيق بنود اتفاق الإطار و"هذا الأمر يصبّ في مصلحة الجنوبيين أولاً"، ولا سيما من جهة أهالي البلدات المحتلة لأن ما تعمل عليه الرئاسة الأولى، بالتنسيق مع الحكومة، يؤدّي إلى انسحاب إسرائيلي وعودتهم إلى ديارهم، وهذا الأمر يحتاج إلى تجاوب جميع المعنيّين، مع التشديد والتكرار على "حصر كل السلاح تحت مظلة الجيش اللبناني".
"لا مهرب من الانسحاب"
وكان عون قد تناول زيارته الأميركية مع سلام ووزراء الدفاع ميشال منسى والداخلية أحمد الحجار والاقتصاد عامر البساط. وتقول مصادر وزارية لـ"النهار" إنها سمعت من رئيس الجمهورية "معطيات إيجابية" وإنه يمكن الاستفادة من الإدارة الأميركية بعد "تفهّمها" لجملة من الضغوط الملقاة على مؤسّسات الدولة وفي مقدمها المؤسسة العسكرية التي تحتاج إلى الدعم لتقوم بمهمّات عدّة وتأمين السيادة اللبنانية. ويرى عون "أن الظروف أفضل" إذا تم تطبيق الاتفاق الإطاري مع إسرائيل وأن يكون الوسيط الأميركي في موقع المسؤولية وتنفيذ المسائل التي تعهّد بها لإنجاح هذا التطوّر بين لبنان وإسرائيل لترتيب علاقتهما في شكل صحيح ومتبادل منذ اتفاقية الهدنة عام 1949 إلى اليوم.
وتفيد المصادر بأن عون قدم للرئيس ترامب شرحاً مفصّلاً عن واقع ما وصلت إليه الأمور في لبنان وخصوصاً في الجنوب مدعماً رأيه بجملة من الوقائع ليخلص إلى القول إنه لا مهرب من انسحاب إسرائيلي من البلدات المحتلة وعودة الأهالي إليها والعمل على تجاوز كلّ الححج والردود التي يتمسّك بها "حزب الله" في معرض ردّه على الجهات في الداخل والخارج التي تطالبه بتسليم سلاحه "وضرورة الركون إلى منطق الدولة".
وإضافة إلى الملفات السياسية والعسكرية من خلاصة محطة البيت الأبيض، يتحدث عون عن إمكان توسيع مساحة التعاون والتبادل التجاريين بين أميركا ولبنان في انتظار حصول "تطوّر كبير" وهو مشاهدة شركات الطيران الأميركية تحط طائراتها في مطار رفيق الحريري في بيروت، الأمر الذي يرفع من منسوب الثقة بالبلد ومؤسّساته بدءاً من بوابته الرئيسية. وينقل عن عون في هذا الخصوص أنه إذا سارت الأمور نحو الأفضل فإن واشنطن ترحّب بعقد مؤتمر للمستثمرين اللبنانيين على أراضيها أو في بيروت "الأمر الذي يعزّز الموقع الاقتصادي للبنان ويحصّن ميزانه التجاري مع الدول الغربية".
"التمسّك باليونيفيل"
وكان عون قد استقبل سفراء الاتحاد الأوروبي برئاسة السفيرة ساندرا دي وال مع تأكيده أن "بقاء اليونيفيل هو الوسيلة المثلى في المرحلة المقبلة، وإذا تعذر ذلك فإن إنشاء قوة بديلة للحلول مكانها يصبح خياراً مطروحاً". وتؤكد مصاد ديبلوماسية ورئاسية أن لبنان يميل إلى الخيار الأول، وهذا ما يشدّد عليه رئيس المجلس في كل اتصالاته الديبلوماسية وخصوصاً مع الأوروبيين وفي مقدمهم الفرنسيون والإيطاليون الذي يحضرون لمشروع مشترك يؤدّي إلى استحداث قوة في الجنوب تكون بديلة من "اليونيفيل". وينتظر هذا الطرح انتزاع قبول أميركي بموافقة من مجلس في ظلّ اعتراض إسرائيلي على وجود أيّ قوة أو شاهد أممي بينها وبين لبنان لتبقى صاحبة الكلمة الأولى في الميدان على الحدود.