عون متمسّك بالبعد الداخلي لمعالجة سلاح الحزب

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 يتعاطى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع المرحلة الراهنة المحفوفة بالمخاطر والتحديات والاستحقاقات بكثير من التأني في مقاربة المسائل الشائكة المطروحة، ولا سيما في العلاقة مع الثنائي "امل-حزب الله"، في ظل حملات التخوين التي يتعرّض لها بعدما فتح خط التفاوض المباشر مع إسرائيل بمسار منفصل عن المسار الإيراني، وقدّم تعهدات باسمه، باعتباره صاحب الصلاحية في التفاوض بموجب الدستور ولا سيما المادة 52 منه.

 

وبالرغم من انقطاع التواصل المباشر بينه وبين الحزب أو الرئيس نبيه بري الذي دأب عليه منذ توليه الرئاسة، ظلت القنوات الوسيطة عاملة على خط بعبدا - عين التينة أو الضاحية، في ظل اقتناع لدى الرئيس بأن مقاربة ملف سلاح الحزب ودور الأخير وموقعه في الحياة السياسية هي شأن داخلي، يعالج بالحوار الداخلي وبعيداً من منطق الاستفزاز أو التسلط أو المواجهة. يؤخذ على رئيس الجمهورية أن كلامه عن أن موضوع الحزب هو شأن داخلي فيه شيء من التراجع أو بمثابة خطوة إلى الوراء، فيما يذهب البعض إلى اعتباره مداً لليد إلى الحزب الذي لا يزال يعاند الرئيس ويعارضه واصفاً إياه بالانهزامي والمنصاع للوصاية الأميركية-الإسرائيلية.

 

لا يخفي رئيس الجمهورية تحفظاته على أداء الحزب تجاهه، وهو الذي لم ينفك يسعى إلى حوار ثنائي معه من أجل الوصول إلى توافق يتيح للدولة تنفيذ قرارها القاضي بحصر السلاح في يد المؤسسات الشرعية. ويؤخذ على عون أنه استغرق 15 شهراً منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 في هذا الحوار الذي لم يفض إلى أيّ نتيجة، بل على العكس، شكلت تلك الفترة فرصة للحزب لإعادة بناء قدراته العسكرية وأتاحت التدخل الإيراني المباشر في المفاصل السياسية والعسكرية الداخلية.

 

وبالرغم من حال المراوحة والمماطلة التي ضربت صورة الجيش بعدما تعذر عليه حصر السلاح جنوبي الليطاني تنفيذاً لقرار السلطة السياسية، أو إعادة الانتشار بعد بدء الحرب الأخيرة في مطلع آذار الماضي، بقي عون على موقفه بأن موضوع الحزب هو شأن داخلي وتجري مقاربته داخلياً، رافضاً أي تسويات خارجية في شأنه. وينقل عارفوه عنه اقتناعه بأن الحل الأمثل للسلاح هو الاحتواء وليس النزع بالقوة.

 

وفي هذا السياق، غالباً ما يستذكر عون أمام زوّاره تجارب دول في مواجهة الجماعات المسلحة في داخلها من خلال الاحتواء لا من خلال المواجهة أو التسويات الخارجية أو حتى المواجهات الدموية الداخلية. ويذهب أبعد في القول إنه ليس صحيحاً أبداً أن الاحتواء سيؤدي إلى المواجهة بين الجيش والمجموعات المسلحة - كما بات يصف عناصر الحزب - كما أنه ليس صحيحاً أن الجيش سينقسم إلى فريقين أو أكثر لأن عقيدة الجيش تقوم على وحدته وعلى دوره في تحصين وحماية الاستقرار والأمن والسلم الأهلي. وهو بهذا المنطق، يشكل فريقاً واحداً غير قابل للانقسام.

 

من هنا، فإن وصف الموقف الرئاسي وفق مصادر سياسية بأنه تراجع ليس واقعياً ولا يقارب الحقيقة، بل هو محاولة لإيجاد الحل من الداخل من دون التفريط بأيّ مكوّن لبناني لحسابات خارجية، وأن مد اليد ليس ضعفاً بل عنصر قوة يعزز موقف لبنان وموقعه في المفاوضات التي يخوضها لاسترجاع أرضه وحقوقه المنتهكة من قبل إسرائيل.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية