عون عن استشهاد آمال خليل: تعمّد إسرائيل استهداف الإعلاميين هدفه إخفاء ارتكاباتها العدوانية ضد لبنان
أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون عن ألمه لاستشهاد الإعلامية آمال خليل، جرّاء القصف الإسرائيلي الذي استهدف بلدة الطيري أمس، وأُصيبت فيه أيضاً الإعلامية زينب فرج.
الدفاع المدني: انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل من المنزل المستهدف في الطيري، بحضور الجيش اللبناني والصليب الأحمر اللبناني pic.twitter.com/maLnQjXRPr
— Annahar النهار (@Annahar) April 22, 2026
ورأى عون أن تعمّد إسرائيل استهداف الإعلاميين بشكل مباشر هدفه إخفاء حقيقة ارتكاباتها العدوانية ضد لبنان، فضلاً عن كونها جرائم ضد الإنسانية تعاقب عليها القوانين والأعراف الدولية، وتشكل حافزاً لتدخل المجتمع الدولي لوضع حد لها.
وقدّم عون تعازيه إلى عائلة الإعلامية الشهيدة التي انضمت إلى قافلة الإعلاميين الشهداء الذين سبقوها على درب الشهادة على أرض الجنوب أيضاً، كما عزّى أسرة جريدة "الأخبار" والأسرة الإعلامية اللبنانية والعربية، سائلاً لها الرحمة ولهم جميعاً الصبر والعزاء. كما تمنى الشفاء العاجل لزميلتها زينب فرج التي أُصيبت في الاعتداء نفسه."
واستُشهدت الصحافية آمال خليل في الغارة التي استهدفتها في بلدة الطيري جنوبي لبنان، بعدما فُقد الاتصال بها إثر استهداف سيارة كان يتواجد في محيطها صحافيون ومدنيون، قبل أن يُعثر على جثتها لاحقاً في الموقع.

ودان رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام استهداف الصحافيين في جنوب لبنان، معتبراً أن ما يجري لم يعد حوادث معزولة بل نهجاً يستدعي تحركاً دولياً ومحاسبة المسؤولين.
رواية أولية حول ما جرى مع الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج في الطيري جنوبي لبنان
وبحسب معطيات ميدانية، كانت خليل برفقة الصحافية زينب فرج التي عثر عليها أولاً تخت الأنقاض وجرى نقلها إلى مستشفى تبنين حيث خضغت لجراحة في الرأس.
وفي رواية أولية لما جرى معها، تكشف معطيات ميدانية تسلسلاً زمنياً للأحداث التي سبقت استشهاد الصحافية آمال خليل وإصابة زميلتها زينب فرج في بلدة الطيري.

وبحسب المعلومات، عند الساعة 14:30، استهدف طيران مسيّر سيارة مدنية كانت ترافق سيارة الصحافيتين، ما أدى إلى سقوط شهيدين، فيما لجأت خليل وفرج إلى الاحتماء قرب شجرة. وعلى الفور، بدأت الاتصالات مع فرق الإسعاف ومخابرات الجيش، وأُوكلت مهمة الإخلاء إلى الصليب الأحمر الذي كان بانتظار إذن التحرك عبر "الميكانيزم".
وعند نحو الساعة 16:00، نفّذ الطيران المسيّر غارة ثانية بالقرب منهما، مستهدفاً سيارتهما، حيث تواصلت خليل مع زملاء لها وأبلغتهم بما يجري. بعدها، لجأتا إلى محيط أحد المنازل طلباً للحماية، في ظل استمرار تأخر وصول فرق الإسعاف.

وبعد نحو نصف ساعة إلى ساعة، وفي ظل معلومات عن رفض السماح بالوصول إلى المكان وإقفال الطريق بين حداثا وبنت جبيل، شنّ الطيران الحربي غارة جديدة على البلدة، ليتبيّن لاحقاً أنها استهدفت المنزل الذي لجأتا إليه.
وبعد نحو عشر دقائق من الغارة الأخيرة، أُعطي الإذن لسيارات الصليب الأحمر بالتحرك إلى الموقع.
وأفاد رفاق خليل بأنّها "تلقت تهديدات قبل أيام، علماً أنها اعتادت تغطية الحروب من جنوب لبنان".
وخضعت الصحافية زينب فرج لعملية جراحية في الرأس، فيما أفادت المعطيات بأن الموقع الذي كانت تتواجد فيه مع الصحافية آمال خليل تعرّض للقصف أكثر من مرة، ما أدى إلى تدميره.
نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع نعت آمال خليل: العدو يُمعن في اصطياد الكلمة الحرة
كما دانت نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع في بيان، "بأشدّ العبارات استمرار العدو الصهيوني في استهداف الإعلاميين والصحافيين اللبنانيين، في ممارسة ممنهجة ترقى إلى مستوى الجريمة، حيث يُمعن في "اصطياد" الكلمة الحرة بدمٍ بارد، غير آبهٍ بأي رادع أخلاقي أو قانوني، ولا بأي اكتراث لما يُسمّى بالمجتمع الدولي".
وقالت: "إنّ هذا السلوك الإجرامي لا يشكّل فقط انتهاكاً صارخاً لحرية العمل الإعلامي، بل يمثّل إهانة فاضحة للدولة اللبنانية، التي يُفترض أن تُصان سيادتها وكرامة أبنائها، لا سيما في ظلّ حديثٍ عن مسارات تفاوضية لا يقابلها العدو إلا بالمزيد من العدوان".
وذكّرت بأنّ "استهداف الإعلاميين يُعدّ خرقاً واضحًا لكل المواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحافي وحماية الصحافيين في أوقات النزاعات، وعلى رأسها القوانين الدولية الإنسانية التي تُلزم حماية المدنيين ومنهم العاملون في الحقل الإعلامي".
أضافت: "وإذ تتقدّم النقابة بأحرّ التعازي من الشعب اللبناني عموماً، ومن الجسم الإعلامي خصوصاً، فإنها تنعى الشهيدة الصحافية أمال خليل، الصحافية في جريدة الأخبار، التي ارتقت شهيدةً على طريق الحقيقة، شاهدةً على وحشية عدوٍ لا يتورّع عن استهداف الكلمة كما يستهدف الإنسان. كما تتقدّم النقابة بخالص التعازي من أسرة جريدة الأخبار، إدارةً وزملاءً، بمصابهم الجلل، سائلةً لهم الصبر والثبات".
تابعت: "إنّ هذا العدو، الجاثم على أرضنا الطاهرة، إنما يتمادى في جرائمه بفعل الحماية الدولية التي تتيح له الإفلات الدائم من العقاب، ما يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة عن هذا الصمت المتواطئ".
وقالت: "أمام هذا الواقع، ترى النقابة أنّ الواجب الوطني يفرض على جميع أطياف الشعب اللبناني تعزيز الخيارات الوطنية الجامعة التي من شأنها تقوية منعة لبنان، وردع الاحتلال عن التمادي في غيّه وعدوانه".
وجدّدت تعازيها ومواساتها "لذوي الشهيدة وللجسم الإعلامي، على أمل أن تكون هذه الدماء الطاهرة دافعًا لإعادة تصويب البوصلة الوطنية نحو تثبيت السيادة، واستعادة الحقوق، وترسيخ معادلة الحماية بالفعل لا بالقول".
"الصحة" عزت بالشهيدة خليل: جريمة موصوفة تضاف إلى السجل الكبير لجرائم العدو
وتقدمت وزارة الصحة العامة في بيان، من "عائلة الإعلامية آمال خليل والعائلة الإعلامية في لبنان بالتعازي لاستشهادها في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل، في ظروف يندى لها ضمير الإنسانية، بعدما لاحقها جيش الاحتلال إلى المنزل الذي حاولت الاحتماء بين جدرانه، فحوّل هذه الجدران إلى أنقاض خطفت منها الحياة وهي في عز عطائها".
وقالت: "إن الوزارة تدين بأشد العبارات هذه الجريمة الموصوفة التي تضاف إلى السجل الكبير للجرائم التي يراكمها العدو الإسرائيلي ضد المدنيين من إعلاميين وعاملين صحيين مسعفين، مكرّساً ضربه بعرض الحائط القوانين والقيم الانسانية".