عوكاشا: الحصيلة قوية في التعليم والصحة .. والمغاربة سيصوتون للأحرار

قال ياسين عوكاشا، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار رئيس فريقه النيابي، إن “النجاح الاقتصادي لحكومة عزيز أخنوش مكنها من الالتزام ببرنامجها، خاصة في شقه الاجتماعي”، موردا أن “ميزانية الصحة، على سبيل المثال، ارتفعت من 18 مليار درهم إلى أكثر من 40 مليار درهم، وهو ما أتاح توسيع البنية التحتية”.

وتطرق عوكاشا، في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى “استكمال بناء المراكز الاستشفائية الجامعية (CHU) في مختلف الجهات، وربطها بكليات الطب لتكوين أطر صحية محلية”، مشيرا إلى “تأهيل نحو 1400 مركز صحي للقرب” بوصفها “مؤسسات أساسية في تقديم الخدمات الصحية الأولية للمواطنين، رغم استمرار بعض الإكراهات مثل توفير الأدوية”.

الصحة وقطاعات أخرى

في القطاع الصحي دائما، الذي ارتبط خلال هذه الولاية الانتدابية برهانات تنزيل البرنامج الملكي المتعلق بتعميم التغطية الصحية وتكريس الحماية الاجتماعية، ذكر ضيف هسبريس أنه “على مستوى الحكامة، تمكنت السلطة الحكومية من إحداث وتنزيل المجموعات الصحية الترابية، مما يتيح نقل القرار إلى المستوى الجهوي بدل المركزي، وهو إصلاح هيكلي مهم في تدبير القطاع”.

وأضاف: “تم أيضا تنزيل ورش الدولة الاجتماعية الذي يرتكز على محاور عدة، من بينها تعميم التغطية الصحية الإجبارية بما يضمن المساواة بين المواطنين، سواء أكانوا مصرحا بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أم لا”، مردفا أنه تم “إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي استفادت منه أكثر من 4 ملايين أسرة، بقيم تتراوح بين 500 و2200 درهم، وهو برنامج غير مسبوق، رغم كونه قابلا للتحيين والتطوير، خاصة على مستوى معايير الاستفادة”.

وعن قطاع التعليم والتربية الوطنية، قال ضيف الجريدة إنه “أحد وجوه تفوق الحكومة تدبيريا”، مبينا أن “الميزانية الإجمالية لهذا المجال الحيوي انتقلت من 64 مليار درهم إلى أكثر من 97 مليار درهم، وهو ما يعكس كلفة الإصلاح الهادف إلى بناء الإنسان”، مبرزا أن “الحوار الاجتماعي أسفر عن تخصيص نحو 17 مليار درهم إضافية للقطاع في سابقة تاريخية”.

وفيما يتعلق بالتشغيل، ذكر عوكاشا أن “متوسط إحداث مناصب الشغل يبلغ نحو 170 ألف منصب سنويا، مقابل 94 ألفا في حكومة سعد الدين العثماني و64 ألفا في حكومة عبد الإله بنكيران”، وذلك رغم ما وصفه بـ”الظروف الصعبة كالجائحة والحروب والجفاف والزلزال والفيضانات”. وتابع: “لقد ساهم الاستثمار العمومي، الذي بلغ 380 مليار درهم، في دعم هذه الدينامية، وأثمر خلق 850 ألف فرصة شغل في القطاعات غير الفلاحية”.

أما بخصوص استيراد الماشية، أو ما يُعرف إعلاميا بملف “الفراقشية”، وهو من أكثر الملفات التي تلاحق الحكومة الحالية، فقد أشار المتحدث إلى أن قرار تعليق رسوم الاستيراد والإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة على استيراد الأبقار والأغنام والماعز “جاء في سياق تأثيرات الجفاف على القطيع الوطني”، مسجلا أن “الهدف كان ضمان وفرة اللحوم”.

وبالنسبة لعضو المكتب السياسي لحزب “الأحرار”، فإن “تأثر سلاسل إنتاج اللحوم فرض الاستيراد، وهو ليس عيبا”، بحسب تعبيره، قبل أن يضيف: “ما يُروَّج حول خسارة 13 مليار درهم غير دقيق؛ إذ يتعلق الأمر برسوم جمركية كانت مفروضة سابقا وتم تعليقها في إطار قانون المالية، ولم تكن أصلا مداخيل محققة للدولة”.

سياقات سابقة

سياسيا، تطرق عوكاشا إلى التوقيت الذي اختار فيه عزيز أخنوش تقديم حصيلته، مع بداية الدورة الأخيرة من هذه الولاية التشريعية، معتبرا أن “هذا التوقيت يستند إلى قناعة راسخة لدى الحكومة بأنها مسؤولة وملتزمة”، وقال: “هي لم تنتظر الأسابيع الأخيرة من الدورة للقيام بذلك، بل آثرت عرض الحصيلة مبكرا لإتاحة الوقت الكافي لفتح نقاش عمومي مع المواطنين، ومع الرأي العام ووسائل الإعلام”.

واستند رئيس فريق “الأحرار” بمجلس النواب إلى ما ورد في العرض الذي قدمه رئيس الحكومة أمام البرلمان من أن “السلطة الحكومية باشرت عملها في سياق مواجهة صدمات وصعوبات دولية لا يمكن لأحد إنكارها”، وقال: “عند تقديم البرنامج الحكومي، كان من أبرز التساؤلات المطروحة من قبل الرأي العام والفاعلين السياسيين والنخب: كيف ستُموَّل المشاريع الطموحة الواردة فيه كالتزامات؟ هل سيتم اللجوء إلى الاقتراض أم إلى برامج اقتصادية بديلة؟”.

ومضى ضيف هسبريس قائلا: “كان العالم يعيش آثار جائحة كوفيد-19، ثم تلتها الحرب في أوكرانيا، وكان لهما تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، وليس فقط على اقتصاد بلدنا”، مضيفا في هذا السياق: “واجهنا عددا من الصدمات الداخلية، مثل الزلزال، والفيضانات، وندرة المياه، والجفاف الذي عرفته بلادنا خلال هذه السنوات”.

ثم تابع شارحا: “كان أمام حكومة عزيز أخنوش خياران: إما اعتماد سياسة تقشفية بذريعة الأزمات الدولية، وما يترتب على ذلك من تقليص الاستثمار العمومي وتأجيل الإصلاحات الاجتماعية أو إعلان العجز عن تنزيل الرؤية الملكية للدولة الاجتماعية، أو اختيار نهج مغاير”.

وأفاد عوكاشا بأن “الحكومة اختارت عدم اللجوء إلى التقشف، والعمل بدلا من ذلك على تدبير الأزمة من خلال إصلاحات جبائية شملت الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، والضريبة على الشركات (IS)، والضريبة على الدخل (IR)، بهدف توسيع الوعاء الضريبي لتمكين خزينة الدولة من الانتعاش”، مبينا أن “ذلك أتاح خلق هوامش مالية مكّنت الحكومة من تنزيل الإصلاحات الاجتماعية”.

وأشار رئيس الفريق النيابي لـ”الأحرار” إلى أن “الحكومة عند تسلم مهامها كانت المديونية في حدود 71.4 في المائة، والتضخم عند 6.6 في المائة، وعجز الميزانية عند 5.5 في المائة، بينما لم يتجاوز النمو 1.8 إلى 2 في المائة. هذه المؤشرات كانت تدل على أن الاقتصاد الوطني لم يكن في وضعية جيدة”.

وزاد رئيس جماعة “مالين الواد” قائلا: “الإصلاحات التي باشرتها الحكومة منذ قانونها المالي الأول ساهمت في إنعاش الاقتصاد؛ حيث تم التحكم في التضخم ليصبح في حدود 0.8 في المائة، وانخفضت المديونية إلى نحو 67 في المائة، وتراجع عجز الميزانية إلى حوالي 3 في المائة، وارتفع معدل النمو ليتجاوز 4.8 في المائة رغم سنوات الجفاف”، موردا أن “هذه المعطيات تؤكدها تقارير المندوبية السامية للتخطيط، وبنك المغرب، ومؤسسات دولية مثل البنك الدولي ووكالة Moody’s، التي تصنف الاقتصاد المغربي اليوم في وضع جيد”.

انتخابات 2026

بخصوص ما يبدو أنها “تصدعات مجتمعية” بين حزب التجمع الوطني للأحرار والناخبين، نفى عوكاشا وجود أي توتر في العلاقة بين الطرفين، مبرزا أن علاقة الحزب القائد للائتلاف الحكومي بالمواطنين “قائمة على حصيلة ملموسة، وأنه سيتوجه للاستحقاقات المقبلة بثقة ومسؤولية، دون ادعاء الكمال، مع عرض منجزاته وما لم يتوفق فيه بكل شفافية، وتوضيح الأسباب الكامنة وراء ذلك”.

أما فيما يتعلق بمخاوف “العقاب الانتخابي القاسي” الذي واجهه حزب العدالة والتنمية في استحقاقات 8 شتنبر الماضية، وإمكانية تكراره مع حزب “الحمامة” الذي ترأس تدبير الشأن الحكومي بين 2021 و2026، فقد رفض المتحدث هذا الربط تماما، معتبرا أن “المغاربة يعرفون جيدا من يلتزم بكلمته، وما تبقى مجرد سرديات يروج لها الخصوم السياسيون”.

وخلص ياسين عوكاشا إلى أن “أخنوش لم ينسحب من الساحة السياسية، ولا يزال يمارس مهامه بثقة ملكية وشعبية”، مؤكدا أن “الحزب يعتبر تجربته متميزة ولا يمكن مقارنتها بالتجربتين الحكوميتين السابقتين (لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية)؛ فهي تجربة استثنائية وستحظى مرة أخرى بثقة المغاربة” في الانتخابات التشريعية يوم 23 شتنبر المقبل.

The post عوكاشا: الحصيلة قوية في التعليم والصحة .. والمغاربة سيصوتون للأحرار appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress