عودة نشاط “لجنة الذاكرة والتاريخ” مؤجل إلى إشعار آخر!

بنجامان ستورا: لا جديد بشأن استئناف أشغال اللجنة المشتركة
قيطوني: الطرف الجزائري اقتنع بعدم جدوى الآليّة المختلطة
بينما تتقدم العلاقات الجزائرية الفرنسية على أكثر من صعيد في ظل الزيارات الوزارية المتبادلة بين البلدين، يبقى أحد الملفات الحساسة خارج هذا التقدم، وذلك بالرغم من أن هذا الملف يضعه الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على رأس الأولويات في ترتيب العلاقة مع الجزائر.
وجاء ضمّ رئيس اللجنة المختلطة لبحث ملف الذاكرة من الجانب الفرنسي، بنجامان ستورا، إلى الوفد الذي قادته الوزيرة الفرنسية المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس ريفو، إلى الجزائر في الثامن من ماي المنصرم، ليعطي انطباعا بوجود رغبة في إعادة إحياء هذا الملف الذي تضرر كغيره من الملفات الأخرى، في أعقاب الأزمة السياسية والدبلوماسية، التي تسبب فيها الرئيس الفرنسي قبل نحو سنتين من الآن.
وفي تواصل لـ”الشروق” مع رئيس اللجنة المختلطة لبحث ملف الذاكرة، من الجانب الفرنسي، بخصوص مصيرها، أوضح المؤرخ، بنجامان ستورا، أنه لم يتلق أي اتصال لا من الجانب الجزائري ولا من الفرنسي، يعبر عن الرغبة في استعادة العمل على هذا الملف الحساس، ما يعني أنه يبقى مؤجلا إلى إشعار آخر.
ومنذ شهر فبراير المنصرم، استعادت الجزائر وباريس جسور التواصل، وزار الجزائر ثلاثة وزراء فرنسيين، بداية بوزير الداخلية لوران نونياز، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس ريفو، وأخيرا حافظ الأختام وزير العدل، جيرالد موسى دارمانان، قبل أن يحط وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، الرحال في باريس قبل نحو أسبوع، معلنا بذلك تجاوز حالة البرودة التي طبعت العلاقات الثنائية.
غير أن تأكيد بنجامان ستورا بأن ملف الذاكرة لا يزال خارج مجال التسخين الذي يفترض أن يطبع العلاقات الثنائية، يدفع إلى التساؤل إن كانت هذه القضية لا تزال محل اهتمام من قبل الطرفين، ولاسيما في ظل وجود مسائل خلافية كبيرة في كيفية إدارة هذا الملف، حيث يحاول الفرنسيون تكريس منطق “سياسة التقطير”، في الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية في بعض الجرائم، في حين يصر الطرف الجزائري على أن الاعتراف يجب أن يكون شاملا، ويشمل كافة مدة الاحتلال الفرنسي، الممتدة على فترة 132 سنة حافلة بالجرائم ضد الإنسانية، كما جاء على لسان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، نفسه.
وفي هذا الصدد، يعتقد الباحث في التاريخ الاستعماري بجامعة إكستر البريطانية، حسني قيطوني، في تواصل مع “الشروق”، أن الطرف الجزائري اقتنع مؤخرا بأنه “لا جدوى من إعادة بعث اللجنة المختلطة، يقينا منه بأن الطرف الفرنسي غير جاد في التجاوب مع المطالب الجزائرية التي لا يختلف فيها عاقلان، وهي أن هناك احتلالا تسبب في جرائم ثابتة وموثقة وعلى الطرف المعتدي الاعتراف بها، ولكن يبدو أنه مصر على سياسة الهروب إلى الأمام والقفز على الحقائق التاريخية، مقابل الاعتراف بمسوؤلية الدولة الفرنسية في حادثة وقعت هنا وهناك، كما حصل في حالتي الشهيدين العربي بن مهيدي، وعلي بومنجل..”
وعلى الرغم من توصيات اللجنة المختلطة للطرف الفرنسي بالقيام بمبادرات جادة، من قبيل تسليم الأرشيف الجزائري المنهوب والمهرب إلى فرنسا، وتسليم الجماجم، وبعض متعلقات الأمير عبد القادر، إلا أنه وعلى الرغم من رمزية بعض هذه التوصيات، إلا أن الطرف الفرنسي لم يتجاوب معها.
وكان المؤرخ بنجامان ستورا قد حمل في تصريح سابق له، مسؤولية توقف عمل اللجنة المختلطة لبحث ملف الذاكرة، للرئيس الفرنسي ضمنيا، عندما قال إن التنسيق بين طرفي اللجنة توقف مباشرة بعد قرار قصر الإيليزي في جويلية 2024 دعم مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به النظام المغربي في الصحراء الغربية.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post عودة نشاط “لجنة الذاكرة والتاريخ” مؤجل إلى إشعار آخر! appeared first on الشروق أونلاين.