عودة إلى المربع الأول ½

ما فهمتُه من البيان الهام الذي أعلن عنه الأخ الدكتور علي حليتيم، بمقاله الطويل المنشور على جدار صفحته في الفايسبوك، لما فيه من “روعة” نجاح الإسلاميين عندما يتمسكون بإسلامهم الأصيل، بعيدا عن المذهبية المفرِّقة المتعلقة بأهداب الدين لا بأصوله الناظمة للحياة، وعن تعلقهم بإسلامهم الذي نزل بلا مذاهب، كما يقرر الدكتور مصطفى الشكعة رحمه الله في كتابه: “إسلام بلا مذاهب”، وعن “ضبابية” وفاء الحداثيين لمنظومتهم الوضعية الفكرية والمعرفية، وتعلقهم بها، التي لا تعترف بدين، ولا بدُنيا لها علاقة بالدين…، وكأني بالأخ علي قد أعادنا إلى المربع الأول الذي انطلقت منه الأمة قبل أكثر من قرنين من الزمان، بحثا عن سبل الخروج من الهم الذي نحن فيه، تلمسا للمناهج والوسائل والغايات، وتفتيشا عن طرق العيش الكريم والمآل العزيز، فيما أثير يومها من الجدل، وكان بين عصب العلمانيين والمحافظين، وبين القوميين والإسلاميين، وغيرهم من المذاهب الفكرية والأدبية، خلال هذا الكم الهائل من السنين.
والمربع الأول هذا -لشبابنا اليوم خاصة- كان قبل أكثر من قرنين، عندما فرض التاريخ على الأمة خوض معترك “سؤال النهضة”، في ظل حركة استعمارية واسعة النطاق، وضعف وتآكل وتمزق داخلي، يعترف به الجميع، بمن في ذلك قيادات الأمة السياسية والعلمية والاجتماعية، عندما دُقَّ ناقوس الخطر يومها، تحذيرا من المخاطر التي تهدد الأمة، على يد الكثير من دعاتها ومفكريها ومصلحيها، أمثال جمال الدين الأفغاني، وعبد الرحمن الكواكبي، وخير الدين التونسي، ومحمد عبده… ولكن بحكم أن الضعف هو سيد الموقف، فإن ما أسفرت عنه تلك النداءات، أن الحكم الأول والأخير لواقع الأمة المهزوز، لم تنتج فيه تلك التحذيرات إلا مجرد شعور بالمصيبة التي وقعت فيها الأمة، وهي مطالَبة بتجاوزها مهما كانت الظروف، فانطلق الناس بتوجهين اثنين، مع اتفاق مسبق غير مصرح به فيما بينهم: أننا في أزمة، ولا بد من الخروج منها.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post عودة إلى المربع الأول ½ appeared first on الشروق أونلاين.