"عنف مالي" يدفع شاحنات مغربية إلى المخاطرة عبر السنغال وغينيا بيساو

حذرت تنظيمات نقابية من توجه عدد من سائقي الشاحنات المغاربة إلى سلك طريق بديل لمالي جراء الحرب؛ وهو المسلك المعروف بين أوساط المهنيين بصعوبته والمخاطر الكبيرة التي يشكلها على السلامة.

ويتجه عدد من السائقين المغاربة، منذ اندلاع التوتر في مالي، إلى سلك الطريق الرابطة بين موريتانيا والسنغال وغينيا بيساو من أجل نقل البضائع من وإلى إفريقيا؛ وهي الطريق التي تعرف بصعوبتها ومخاطرها على سلامة السائقين أنفسهم وعلى الشاحنات، ما يشكل مخاطرة حقيقية تستنكرها النقابات وتعتبرها “استهتارا بالسلامة المهنية”.

وكشف الشرقي الهاشمي، الكاتب العام الوطني للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، عن “توجه سائقين نحو ممر بري يربط بين موريتانيا والسنغال وغينيا بيساو”؛ إلا أنه وصفه بالصعب والمشحون بالمشاق الكبيرة.

وأوضح الهاشمي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن السائقين يواجهون معاناة حقيقية فيه، سواء في رحلات الذهاب أو الإياب، وأن الطريق طويل ومتعرج بشكل خطير.

وأضاف الكاتب العام الوطني للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني أن مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بهذا الممر تصيب المرء بالخوف؛ نظرا لوعورة الطريق ورداءته الكبيرة.

وأشار الفاعل المهني سالف الذكر إلى أن السائقين يأملون حاليا في إيجاد حل للمشكلة القائمة، لكي يتمكنوا من العبور مباشرة عبر دولة مالي اختصارا للمسافة.

وشرح المتحدث عينه تفاصيل المسار الحالي، حيث يضطر السائق إلى قطع موريتانيا ثم السنغال ثم غينيا بيساو قبل الوصول إلى الأسواق المعتادة بعد مالي.

وأبرز كمثال أن مسافة 140 كيلومترا فقط في مقطع السنغال تستغرق من السائقين حوالي ثماني ساعات كاملة لقطعها.

كما تطرق المهني في القطاع إلى مقطع غينيا بيساو عند التوجه نحو حدودها، مؤكدا أن السير فيه يتطلب ما بين أربعة إلى خمسة أيام. وعزا هذا التأخير الكبير إلى كثرة النقاط الجمركية، والعديد من حواجز المراقبة “الباراجات”، والمشاكل المتعددة التي تواجههم هناك.

واختتم الهاشمي بالإشارة إلى التكلفة المادية المرتفعة لهذا المسار، خاصة فيما يتعلق بالوقود، معتبرا أن الطريق غير صالحة لأي أحد. وأشار إلى أن بعض السائقين يغامرون بحياتهم بسبب توقف معبر مالي.

مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، قال إن “المشاكل الراهنة في دولة مالي وإغلاق الحدود أثرت سلبا على المبادلات التجارية، ولم يقتصر الأمر على المغرب وحده؛ بل شمل ذلك مصالح موريتانيا والسنغال ومالي”.

وأكد شعون، في تصريح لهسبريس، أن الدول التي لا تملك إطلالة ساحلية تعتمد بشكل أساسي في مبادلاتها التجارية حاليا على موانئ دكار وأبيدجان وغينيا كوناكري، والتي تشكل ركيزة أساسية للتجارة في تلك المناطق الواسعة.

وأشار رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك إلى الأهمية الاستراتيجية للمغرب كفاعل أساسي في تزويد الأسواق الإفريقية بمجموعات واسعة من المواد الاستهلاكية والأساسية. وتشمل هذه الصادرات المغربية الخضر والفواكه واللحوم المصنعة والدواجن، بالإضافة إلى منتجات الصناعات الغذائية والأدوية، ناهيك عن وجود شركات مغربية كبرى تعمل في مجالات البنوك والتأمينات والتجهيزات داخل القارة.

وفيما يخص المسارات البديلة بعد توقف معبر مالي، حذر الفعل المهني عينه من أن إغلاق الطرق دفع ببعض المهنيين إلى اتخاذ مبادرات فردية لسلوك مسارات وعرة وغير صالحة للمرور عبر الغابات. ووصف الطريق البديل بأنه يمتد على مسافة تتراوح بين 140 و150 كيلومترا وسط الغابات والمنعرجات الخطيرة والمليئة بالحفر، ويتم قطعه ليلا بسبب طوله على الرغم من المخاطر الكبيرة التي تحف به، مؤكدا أن هذا المسار الوعر يربط بين موريتانيا والسنغال وغينيا بيساو وغينيا كوناكري.

واختتم شعون بتوجيه دعوة إلى السائقين المغاربة بعدم تشجيع مثل هذه المسارات الخطيرة، والتركيز بدلا من ذلك على تغليب المصلحة العامة.

The post "عنف مالي" يدفع شاحنات مغربية إلى المخاطرة عبر السنغال وغينيا بيساو appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress