عمر بلقاضي: الشِّعر والطّمع

 

 

عمر بلقاضي

إلى كلِّ شاعر يمدح العروش الباغية قصد الجاه والكسب

***

يا هَيْثَمَ الشِّعْرِ في أرْضٍ مُسَيَّبةٍ

لِلنَّاكِلِينَ غَزاها البَطُّ والبَقَرُ

بُورِكْتَ من بَطَلٍ لكنَّ طَاقَتَهُ

ضَاعتْ وقزَّمها المكتوبُ والقدَرُ

الفِكرُ تَرْفِدُهُ الأخلاقُ إنْ رَسَختْ

ما حَطَّها طَمَعٌ يَغْوِي ولا وَطَرُ

تَقْفُو العروش ألا تَدرْي غَوائِلَها؟

لا يمدحُ الشَّاعرُ الموهوبُ من غَدَرُوا

الشَّاعرُ الحُرُّ لا يرمي القصائدَ في

دَرْبِ المُلوكِ وقد خانُوا وقد بَطَرُوا

إلا إذا كانَ ذا نُصْحٍ يَجُودُ به

أقوالُهُ حِكَمٌ أبياتُه عِبَرُ

مَدْحُ الذينَ بَغَوْا في الأرضِ مَنقَصَةٌ

للمادِحينَ ولَوْ بالفاقَةِ اعْتذَرُوا

يا شُؤْمَ ذي طَمَعٍ يُعْلِي مَنِ اتَّضَعُوا

من بدَّدوا الدِّينَ في إثْرِ الأُلَى كَفَرُوا

فالأمَّة انْتكَبَتْ بالشِّعرِ حين غَدَا

على مَوائدِ أهلِ البَغْيِ يَنهَمِرُ

يا مادحَ العرشِ لن تَحْظَى بِمَكْرُمَةٍ

كمْ مادحٍ قَصْدَ نيْلِ المالِ يُحْتَقَرُ

الرِّزقُ يُكتبُ قبلَ الطَّلْقِ كُنْ بَطَلاً

حقًّا وقَوِّمْ بفنِّ الشِّعرِ من عَثَرُوا

الشِّعرُ مدرسةٌ للنُّصْحِ يُحْسِنُهُ

أهلُ الفَضيلةِ مَنْ في عَيْشِهِمْ صَبَرُوا

إنَّا نعيشُ زمانَ الخِزْيِ مَيَّزَنَا

وَهْنُ العقيدةِ والإفلاسُ والكَدَرُ

فكيفَ تُهْدِرُ فنَّ الضَّادِ في طَمَعٍ؟

أهلُ المَطامِعِ قد خابُوا وقد خَسِرُوا

هوامش :

هيثم : صقر

قبل الطّلق: قبل الولادة

الجزائر

[+]
اقرأ المقال كاملاً على Rai Al Youm