علي الزيدي سيعرّض العراق لـ"نكبات" إذا كان "سوداني" آخر!
الحكومة العراقية التي ألّفها أخيراً علي الزيدي تحتاج إلى تسعة وزراء كي يكتمل عددها وتُصبح قادرة على ممارسة مهمات كثيرة وصعبة في آن واحد، ولا سيما في ظل بقاء حقيبتي الدفاع والداخلية خاليتين، وهما الحقيبتان الأكثر أهميةً في العراق اليوم جرّاء المهمات المطلوب خارجياً أن تنفّذها الحكومة الجديدة، مثل إبعاد التنظيمات الإسلامية المتطرّفة الحليفة لإيران والعاملة بتوجيهاتها عن جنة الحكم.
يرمي هذا الطلب إلى إضعاف النفوذ الذي تمارسه إيران الإسلامية في العراق، وحتى خارجه، بواسطة التنظيمات المشار إليها. هذا أمرٌ لن تتساهل فيه طهران ويبدو في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لا تتساهل فيه أيضاً. والحال أن أحد أبرز أسباب تأييدها حكومة الزيدي هو إقدامها ليس فقط على إبعاد المنظمات العسكرية - السياسية الحليفة لإيران والعاملة بإمرتها داخل العراق وفي المنطقة، بل أيضاً على حلها ونزع أسلحتها.
طبعاً تعرف إيران الأهداف الأميركية المشار إليها أعلاه، علماً أنها ليست "مخبأة"، إذ إن واشنطن تتحدث عنها علانية وفي استمرار، ولذلك فإنها تتحرّك سياسياً وعملانياً داخل العراق بإبقاء هذه الدولة تحت سيطرتها السياسية والأمنية والعسكرية. وقد عبّر عن ذلك أخيراً الجنرال إسماعيل قاآني قائد قوات "الحرس الثوري الإيراني" و"قوة القدس" داخلها، بتحذير وجّهه في زيارة أخيرة لبغداد لـ"قوات الحشد الشعبي" وتنظيماته من تقديم تنازلات للولايات المتحدة مثل قبول نزع سلاحها من أجل سد الفراغات في حكومة الزيدي. ومعلوم أن وزيراً واحداً من الأعضاء الحاليين في الحكومة هو مصطفى سند له علاقات وثيقة مع "كتائب حزب الله"، وأن فصائل "الحشد الشعبي" أصبحت الداعم الأول بل الوحيد لإيران الإسلامية في المنطقة بعد نجاح العمليات العسكرية الإسرائيلية في إضعاف "حزب الله" لبنان وبعدما كان الحليف الأبرز والأقوى لإيران في المنطقة. وطهران حريصة على إبقاء حكومة العراق الجديدة صديقة لها، بل حليفة. وكانت إيران، قبل الحرب التي تخوضها حالياً مع الولايات المتحدة، تسعى إلى عرقلة الاستثمارات الغربية في العراق خوفاً من تأثيرها السلبي على النفوذ والحضور الإيرانيين فيه، وتحديداً في المناطق السنية منه، العربية والكردية في آن واحد. وفي هذا الإطار جاء تجميد البرلمان العراقي استثمارات سعودية قيمتها نحو 100 مليار دولار أميركي، علماً أن السعودية كانت تهدف من وراء ذلك إلى حماية حدودها مع العراق ومنع الميليشيات العراقية الشيعية من التسلّل إلى أراضيها.