علي الزيدي أعلن مرشحه لوزارة الدفاع العراقية؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدعي أنَّ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أعلن في تصريح عزمه "حل مشكلة" شمول المحافظ السابق لنينوى نجم الجبوري بإجراءات "اجتثاث البعث"، وأنَّه طلب من الكتل السياسية السنّية حسم موقفها لترشيح الجبوري لنيل منصب وزير الدفاع في العراق. إلا أنَّ هذا التصريح مختلق، ولم يعلن الزيدي مرشّحه لوزارة الدفاع بعد. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورتان للزيدي، والجبوري مع خبر (من دون تدخّل): "عاجل- الزيدي: سأعمل على حل مشكلة الاجتثاث، وأطالب الكتلة السنية بحسم موقفها وترشيح نجم الجبوري. أنا أثق بقدرة هذا الرجل وكفاءته، فهو الأجدر لتولي منصب وزير الدفاع. نجم الجبوري يعمل بإخلاص ومسؤولية، ونحن بحاجة إلى رجال أصحاب مواقف مشرّفة يضعون مصلحة البلد فوق كل اعتبار".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بحثنا عن أي تصريح أو لقاء صحافي حديث للزيدي، ولم نجد اثر لذلك. أمَّا المصادر الرسمية، كالمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، ووكالة الأنباء العراقية وقناة "العراقية" الرسميتين، فلم تنقل أي تصريح مماثل للزيدي، الذي لم ينشر بدوره بياناً أو تدوينة بهذا الخصوص في حسابه الرسمي على إكس.
2- راجعنا كذلك الصفحة الرسمية للمحافظ السابق لنينوى نجم الجبوري، ولم نجد فيها أي ذكر بشأن ترشيح الزيدي له لمنصب وزير الدفاع، أو اي حديث عن إلغاء شموله بإجراءات هيئة المساءلة والمعادلة.
بالإضافة إلى ذلك، كان آخر منشور في حسابه على فايسبوك بتاريخ 30 أبريل/نيسان الماضي، وقد هنأ فيه بمناسبة عيد العمال. ولم ينشر بعدها أي محتوى.

3- بالبحث عن مصادر أو جهات سياسية تتبنى ترشيح الجبوري لمنصب وزارة الدفاع، أو العمل على إلغاء اجتثاثه، لم نعثر على أي نتيجة. وقد وجدنا صفحات على فايسبوك مهتمة بشؤون محافظة نينوى، تتناقل هذه الأنباء من دون الاستناد إلى مصدر، في ما يبدو أنَّها محاولات لتشكيل ضغط إعلامي لطرح اسم الجبوري كمرشح لنيل منصب وزير الدفاع.
هيئة المساءلة والعدالة في العراق
تعمل "الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة" في العراق كهيئة مستقلة نشأت بموجب القانون رقم 10 لسنة 2008، ومهمتها الأساسية منع عودة "حزب البعث"، فكرياً وإدارياً وسياسياً، وإخلاء مؤسسات الدولة والقطاع العام من عناصره وممارساته.
وتحقّق الهيئة حالياً في انتهاكات النظام السابق، بما يشمل جمع الأدلة وتوثيق الجرائم والأرشيف، واستقبال شكاوى المتضرّرين وإحالة المتهمين على القضاء عند توافر الأدلّة. كذلك تعمل على استرداد الأموال المنهوبة وتعويض المتضرّرين، وحفظ سجلات تاريخية تمنع تكرار الانتهاكات.
وتمتلك الهيئة صلاحيات إدارية وقضائية واسعة تشمل إنهاء خدمات الموظفين المنتمين إلى حزب البعث، وإحالتهم على التقاعد، وتجريدهم من الرتب والألقاب، وحظر إعادة تعيينهم في وظائف عامة أو خاصة لفترات محددة. وتعمل أيضا على نشر قوائم المشمولين بالقرارات لرفع مستوى الشفافية.
وبما أنَّ الهيئة تستند إلى أسس قانونية، وقراراتها باتّة ولا تتبع اجتهادات من رئيس الوزراء أو أي جهة أخرى، فإنَّ إمكانية تسلّم الجبوري منصباً أو ترشيحه لاستلام وزارة، يعد أمراً مستبعداً، إلّا في حال تعديل القانون بما يتلاءم وحالته، أو عمل استثناءات خاصّة وفق أطر قانونية معينة.
نجم الجبوري وقرار هيئة المساءلة
عام 2023، شُمِل الجبوري بإجراءات الهيئة عندما كان محافظاً لنينوى، الأمر الذي دفعه إلى تقديم استقالته من المنصب. وقال في وثيقة الاستقالة الموجّهة إلى رئيس الوزراء آنذاك محمد شياع السوداني: "بالنظر لعدم استكمال إجراءات استثنائي من قانون الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة بسبب عدم تصويت مجلس النواب العراقي على قرار مجلس الوزراء المرقم (23583) لسنة 2023، والتزاماً مني بالقانون والدستور، أضع استقالتي أمام سيادتكم من مهام منصب محافظ نينوى راجياً قبولها".
لاحقاً، وبعد إجراءات انتخابات مجلس النواب العراقي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والتي شارك فيها الجبوري وفاز بمقعد برلماني، قرّرت اللجنة القضائية للانتخابات في ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته استبعاد الجبوري وإلغاء فوزه، في قرار صادم آنذاك، خصوصاً أنه شارك في الانتخابات ومرّ بمراحل التدقيق التي تجريها الجهات المختصّة عند مراجعة سيرة المرشّح قبل إجراء الانتخابات.
وقال مصدر لوسائل إعلام محلية حينذاك إنَّ "من الأسباب التي استندت إليها اللجنة في قرارها، ملف الخدمة العسكرية للجبوري، واعتبار خدمته مشمولة بإجراءات المساءلة والعدالة، فضلاً عن عدم انطباق بعض متطلبات شرط حسن السيرة والسلوك وفق التعليمات النافذة".
ويُعد نجم الجبوري من أهم الضبّاط الذين برزوا خلال الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، إذ تولّى قيادة عمليات نينوى في المرحلة التي سبقت انطلاق معركة تحرير الموصل، وأسهم بدور محوري في إدارة التنسيق العسكري بين القوات العراقية وقوات التحالف الدولي.
وعقب انتهاء العمليات العسكرية، انتقل إلى العمل المدني، وشغل منصب محافظ نينوى عام 2019، ليتولى قيادة مرحلة ما بعد الحرب التي تركّزت على إعادة الإعمار ومعالجة آثار الدمار الواسع الذي لحق بمدينة الموصل ومحيطها.