على البرهان إخراج "الإخوان" من الجيش وإعلان تحرّره منه

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

فرض عقوبات على "الإخوان المسلمين" في السودان قد يكون له تأثير على علاقة رئيس وزرائه البرهان بهم. إلا أن ذلك لا يعني انقساماً سريعاً بينهما. فانفصالهما عن بعض يحتاج على الأرجح إلى المزيد من الضغط نظراً إلى التأثير السياسي لـ"الإخوان" والى دورهم في الصراع الدائر داخل السودان. في 16 آذار الماضي اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية "الإخوان المسلمين" منظمة إرهابية أجنبية. جاء ذلك وسط تدخل مهم من إيران في الحرب السودانية. إذ عمّق إندماج "الإخوان" في الجسم العسكري السوداني في وقت خفّضت الولايات المتحدة تركيزها على السودان. وجاء أيضاً وسط اعتبار واشنطن "الإخوان" عقبةً أمام السلام والاستقرار لا مجرّد لاعب "احتياط" في الصراع.

وفي اليوم الذي أُعلن ذلك قال مسعد بولس المستشار الرئاسي لترامب للشؤون العربية والأفريقية: "تتابع الولايات المتحدة استخدام كل الوسائل لتطويق النفوذ الخبيث لإيران ولتطويعه". واعتبر تصريحه هذا السودان جزءاً من الخطة المعدّة لاحتواء النفوذ المذكور. وبذلك استهدفت واشنطن لاعباً سياسياً في البلاد. وعلى مدى 30 عاماً كان "الإخوان" العمود الفقري الإيديولوجي لنظام الرئيس عمر البشير وخصوصاً بعدما صار محور النشاط الإسلامي العابر للدول. استضاف السودان أسامة بن لادن في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وكان لـ"الإخوان " صلة وثيقة لمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995. إلى ذلك "خدمت" الخرطوم في أيام حكم البشير كمركز لقاء للقيادة الإيرانية. عكس ذلك رغبة البشير في تكثيف علاقاته مع الشبكات الإيديولوجية والعسكرية العاملة في المنطقة. وعندما أُزيح عن السلطة بقيت شبكات "الإخوان المسلمين" تعمل بحرية من دون أن يعترض عليها أو يوقفها أحد ولكن بعيداً من أي دور رسمي.

خلقت الحرب الحالية في السودان مجالاً لتلك الشبكات كي تستعيد النفوذ وذلك بتصوير الصراع معركة للدفاع عن الدولة. واستناداً إلى تصريح رسمي أميركي عن هذا الموضوع، فإن تنظيم "الإخوان المسلمين" ساعد في استقطاب وتجنيد نحو 20 ألف مقاتل وفي ضمهم إلى قوات البرهان في الحرب "الأهلية" الدائرة في السودان. عددٌ كبيرٌ من هؤلاء درّبهم "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني. وجذور هذه العلاقة بين الإثنين تعود إلى أيام رئاسة البشير للسودان. إذ كان نظامه يخضع لعقوبات أميركية جرّاء اتهامه بدعم الإرهاب وباستضافة منظمات متطرّفة وبارتكاب انتهاكات في الحرب الدائرة في دارفور. ورغم أن السودان جعل علاقاته صعبة مع طهران عام 2017 وذلك نتيجة إعادة اصطفاف كانت تقودها العربية السعودية فإن فصل التعاون بين الفريقين لم يُقفل يوماً في صورة نهائية. فالجنرال عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش في البلاد كانت له علاقات مع "الإخوان"، فاستطاع إعادة فتح قنوات الاتصال مع إيران في أكتوبر 2023، وذلك بهدف الحصول على أسلحة كان في حاجة إليها، في أثناء انفجار الحرب الأهلية في بلاده. هذا التوقيت لم يكن بالصدفة استناداً إلى تقارير عدة، إذ كان الهدف منه استخدام إيران سكة السودان لإرسال أسلحة إلى "حماس" في قطاع غزة من خلاله، وكانت طهران في حينه تزوّد الجيش السوداني بالمسيّرات. وأعادته إلى فلكها تماماً مثلما كان أيام رئاسة البشير. في ذلك الوقت كانت إيران تستخدم السودان مستودعاً لتخزين الأسلحة ولإعادة تسليح حلفائها في المنطقة. بذلك لم يُصبح السودان شريكاً لإيران فقط ولكن عقدةً لوجيستية في شبكاتها العاملة في المنطقة وشريكاً لها وجعلته عقدة نفوذها فيها. 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية