عقوبات بـ3 سنوات عن شهادات مزورة بأكبر مدرسة رياضية!

طلب وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس، عقوبات تتراوح بين 3 سنوات وعامين حبسا نافذا في حق المتهمين المتابعين بملف فساد ثقيل طال قطاع التكوين الرياضي، ممثلة في إطارات بالمدرسة العليا لعلوم الرياضة وتكنولوجياتها في دالي إبراهيم.
وبهذا الصدد، التمس ممثل الحق العام توقيع عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا في حق المتهم الرئيسي في ملف الحال المدعو “ب.ع” مدير الدراسات السابق للمدرسة، مع تسليط عامين حبسا نافذا في حق بقية المتهمين، ويتعلق الأمر بكل من “ر.ب” مكلف بتسيير أعمال المدرسة ورئيس قسم التكنولوجيا والتدريب الرياضي بالمدرسة “أ.م.ش”، ورئيس مصلحة التمدرس المتهم “ر.ج”، و”د.م” المكلف بالمديرية الفرعية للدراسات وكذا المتهم “ز.ب”، وهو ملحق رئيسي بمصلحة التعليم والتقييم والتربصات بالمدرسة.
بالمقابل، فقد طالبت دفاع الضحية “زينب.ب” المتهمين بدفع مبلغ 2 مليون دينار جزائري، كتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي ألحق بها، في حين التمست الخزينة العمومية إجراء تحقيق تكميلي في ملف الحال مع تعيين خبير مختص من أجل تحديد المبلغ الإجمالي المبدد خلال عملية تكوين خريجي المدرسة العليا لعلوم الرياضة والتكنولوجيا برتبة مستشار رياضة لفائدة رياضيي النخبة والمستوى العالي من “الصنف أ”.

اختفاء ملفات… كشوفات مزورة والتلاعب بقوائم الناجحين
مثل المتهمون وهم إطارات بالمدرسة العليا لعلوم الرياضة وتكنولوجياتها الكائن بدالي إبراهيم بالجزائر العاصمة، الأحد 14 جوان، أمام هيئة محكمة الجنح في بئر مراد رايس عن وقائع فساد تتعلق بتجاوزات وخروقات للالتحاق برتبة مستشار رياضة لفائدة رياضيي النحبة والمستوى العالي والحصول على المناصب المالية، على شاكلة تزوير كشف النقاط وعلامات صورية وقائمة وهمية في جميع المواد مع اختفاء عدد من الملفات إلى جانب عدم احترام المراحل الإجرائية المعتادة كبرمجة الامتحانات وتحرير بطاقات التقييم، انعقاد مجلس الأساتذة وتسليم الأوراق.
إذ بعد دخول المتهم الموقوف وبقية المتهمين غير الموقوفين إلى قاعة الجلسات وبعد فصل القاضي في عدد من الملفات والنطق بالأحكام فيها، ثم تأجيل عدد من القضايا المجدولة في الجلسة إلى تاريخ لاحق، شرعت في المناداة على الأطراف المعنية في ملف الحال من متهمين وأطراف مدنية وشهود، لتدقق القاضية في الهوية الكاملة لكل متهم، ثم تذكرهم بالتهم الموجهة إليهم والتي تتراوح بين جنحة إساءة استغلال الوظيفة عن طريق أداء عمل في إطار ممارسة وظائفه على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض الحصول على منافع غير مستحقة لشخص آخر، جنحتي التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بموجب نص المادة 33 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01 / 06 والمادة 22 من قانون مكافحة التزوير واستعمال المزور.
القاضية قبل أن تشرع في استجواب المتهمين تنادي على الضحية وصاحبة شكوى التبليغ عن وقائع ملف الحال ويتعلق الأمر بالأمينة العامة للمدرسة العليا لعلوم الرياضة وتكنولوجياتها بدالي إبراهيم.
القاضية: أنت صاحبة الشكوى، حدثينا عن الوقائع؟
الضحية: سيدتي الرئيسة، وقائع ملف الحال تعود إلى تاريخ 20 أوت 2024، حيث تلقت إدارة المدرسة شكوى محررة من طرف الأستاذة “ق.ك” تضمنت في طياتها اكتشافها إدراج علامات مادة الفيزيولوجيا التي تدرسها في كشف نقاط متخرجي المدرسة رتبة مستشار رياضة لفائدة رياضيي النخبة والمستوى العالي، البالغ عددهم13 طالبا دفعة 2023/2024 في الوقت الذي لم تقم بعملية التقييم “الاختبار”.
وعلى هذا الأساس، تقول الأمينة العامة “باشرت إدارة المدرسة تحت إشرافي فتح تحقيق إداري في شأن الوقائع، أين أسفرت عن وجود عدة تجاوزات في كشف نقاط طلبة الدفعة 2023/2024، تمثلت فعلا في رفع علامات صورية، مع اختفاء الملفات الخاصة بذات الدفعة، كما تم اكتشاف تدوين اسمي في خانة الأساتذة، على أساس أنني أشرفت على تقديم دروس في مادة المقاولاتية الرياضية طيلة فترة التربص في الوقت الذي كنت أنا في عطلة مرضية منذ تاريخ 24 سبتمبر 2024 إلى غاية نهاية شهر أفريل من سنة 2023، وعلى ضوء النتائج المتوصل إليها، أخطرت الأستاذة “ق.ك” مسؤولها المباشر، إضافة إلى مدير الموارد البشرية والتكوين والتنظيم لوزارة الشباب والرياضة بموجب مراسلة مؤشر باستلامها accuse de réception مؤرخ في 3 جانفي 2024، أين قام هذا الأخير بإيفاد لجنة تحقيق في هذا الشأن”.
الضحية تحاول أن تعود إلى تفاصيل أخرى، لكن القاضية أوقفتها وألزمتها بالعودة فقط إلى وقائع الحال، لتواصل الأمينة العامة تصريحاتها: “سيدتي الرئيسة، التحقيقات توصلت إلى أنه تم تحرير كشف نقاط سنوي مزور خاص بمتخرجي دورة التكوين الاستثنائي للالتحاق برتبة مستشار رياضة لفائدة رياضيي النخبة والمستوى العالي دفعة 2023 / 2024 تضمن قائمة وهمية في جميع المواد بحكم أنه لم يتم إجراء أي تقييم فعلي، كما لم يتم احترام المراحل الإجرائية المعتادة على غرار برمجة الامتحانات وتحرير بطاقات التقييم، انعقاد مجلس الأساتذة وكذا تسليم الأوراق”.
القاضية تنادي على المتهم الرئيسي في ملف الحال “ب.ع” مدير الدراسات السابق للمدرسة وتشرع في استجوابه.
القاضية: ماذا تقول عن التهم الموجهة إليك؟
المتهم: أنكرها تماما سيدتي الرئيسة .
القاضية: ما هو منصبك وقت الوقائع؟
المتهم: كنت نائب مدير الدراسات والتكوين المتواصل والشهادات.
القاضية: ماذا تقول بخصوص الوقائع المتعلقة بكشف النقاط الخاص بمتخرجي المدرسة؟
المتهم: سيدتي الرئيسة، بعد استلامي للمهام بـ4 أشهر أو بالأكثر 5 أشهر فقط، انطلقت التحقيقات في ملف الحال الذي لا أعرف تفاصيله جيدا.
القاضية تقاطعه قائلة: “لكنك أنت المسؤول عن التكوينات؟ والأكثر من ذلك فقد رفضت تسليم المهام ورفضت المنصب رسميا، وأنت اعترفت بذلك؟” ليرد عليها المتهم: “هذا كان طلبي”، لتحاصره القاضية: “الملفات فعليا بقيت تحت إمرتك وحيازتك ورفضت تسليمها للمتهم “د.منير”.
المتهم يفند ذلك ويصرّح: “عمري” ما حزت أو أخفيت عندي ملفات”.
القاضية ترد عليه بغضب: “أنت رفضت تقديم الوثائق ورفضت تسليم المنصب وما خفي أعظم؟
ليجب عليها المتهم بعبارة واحدة: “هذا غير صحيح”.
القاضية: أنت كنت مشرفا على برامج التكوين؟
المتهم: هناك برنامج واحد فقط لهؤلاء المتربصين.
القاضية: الضحية بناني في ملف الحال وهي الأمينة العامة للمدرسة لم تكن أستاذة ومع هذا تم إدراج اسمها في قائمة المدرسين.
المتهم: لا أعرف، لا يمكن أن أتابع كل صغيرة وكبيرة.
القاضية: أنت تتحمّل مسؤوليتك كاملة، “بناني” ما محلها من الإعراب؟
المتهم: “ماعلاباليش”.
القاضية وبلغة شديدة اللهجة: “ليس بناني فقط، فقد تم إدراج عدد من الأستاذة في التكوين وهم لا علاقة لهم بذلك”. كشوفات خاطئة وكاذبة.. أساتذة لم يقوموا بإجراء امتحانات.. ما هذا؟
المتهم: حقيقة، لا أعرف فهم قاموا بإنهاء مهامي وإقالتي من منصبي ليقوموا بإجراء مداولات بعد ذلك أي في 11 جوان.
القاضية تنظر إليه وتخاطبه باستهجان: “أنت المسؤول عن كل هذا.. لم تقم بمهامك على أحسن وجه، بل مارست صلاحياتك بطريقة غير قانونية”. لتستظهر له الجدول الدراسي المختوم بختمه كمدير للدراسات وتقول له: “كل شيء واضح، فقد أمضيت وأشرت وهذا هو الدليل”.
القاضية: هل أجريت التقييم النهائي لدفعة 2023/2024؟
المتهم: نعم، قمت بتقييم شفوي للطلبة في نهاية الفصل الثالث بصفتي أستاذ مادة التغذية الرياضية، وفق نفس الإجراءات المعتمدة.
غير أن القاضية واجهته بتصريحات أخرى متناقضة وردت في محاضر الضبطية وقاضي التحقيق، وأنه سبق وأن صرح بأنه لم يقم بأي تقييم نهائي وأن ملفات الطلبة بقيت من دون معالجة، فيما أجاب المتهم أنه لم يقم بتقييم نهائي للدفعة، وملفاتهم بقيت على مستوى مكتبه من دون اتخاذ أي إجراء.
القاضية: هناك تصريح للموظف “ز. بوعلام” يفيد أنه سلّمك عبر “فلاش ديسك” أو دعامة إلكترونية كشف نقاط يتضمن نتائج وهمية، ما ردك؟
المتهم: أنفي ذلك تماما، لم أتلق أي كشف نقاط ولم أستلمه لا إلكترونيا ولا ماديا.
القاضية: هل تم استدعاؤك أو إعلامك بالاجتماع بخصوص كشف النقاط؟
المتهم: لا سيدتي الرئيسة، لم أحضر أي اجتماع ولم يتم إعلامي بأي شيء إلى غاية استدعائي من اللجنة.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post عقوبات بـ3 سنوات عن شهادات مزورة بأكبر مدرسة رياضية! appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk