عطل تغضب "موظفي المقاومة"

قال المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للمندوبية السامية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، المنضوية تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل، إنه يتابع بقلق واستياء ما اعتبره استمرار الإدارة في تقييد حق الموظفين في الاستفادة من العطل السنوية، رغم ضمان التناوب واستمرارية المرفق العام.

وأوضح المكتب النقابي ذاته، في بلاغ توصلت به هسبريس، أن الإدارة عمدت إلى تقليص مدة الرخص وربطها ببرمجة الذكريات الوطنية، ما أدى إلى تراكم أيام العطل لدى بعض الموظفين لأكثر من 100 يوم، وحرمان عدد من المقبلين على التقاعد من تصفية رخصهم المستحقة، واصفا الأمر بـ”الشطط والتغول الإداري” الذي بـلغ مداه والذي لم يسبق له مثيل في تاريخ المؤسسة.

واعتبر المصدر نفسه “الهجمة” الجديدة على حقوق الموظفين ومصادرة رخصهم الإدارية “وفاءً” من الإدارة لنهجها في التنكيل بالشغيلة والتجربة المريرة المتمثلة في الوضع الغريب الذي عاشه موظفو القطاع، والذي لم يوجد له مثيل بالقطاعات الوزارية، بإجبارهم قسرا على الحضور لمقرات العمل في عز وباء “كوفيد-19″، ما تزال ماثلة ولم تُمْحَ من الوجدان، خلاف التوجيهات الحكومية آنذاك التي كرست آلية العمل عن بعد، حفاظا على أرواح المواطنين، والذي اعتبرته الإدارة ترفا وتطبيعا مع “الموظفين الأشباح”.

كما استنكر التنظيم النقابي السلوكَ التحكمي للإدارة وتحويل “الذكريات والمناسبات التاريخية” من محطات تواصلية مع ذاكرة الأمة ومناسبة للفخر والانتماء الوطني إلى اتخاذها “شماعة” ومشجبا يشهر لمعاقبة الموظفين وحرمانهم من حقوقهم المشروعة، في استغلال فاضح ومقنع لمفهوم “ضرورة المصلحة”، بالرغم من تأمين التناوب بشكل يضمن استمرارية المرفق دون المساس بحق الموظف، ودون اكتراث لمن برمج الاستفادة أو شرع في اتخاذ إجراءات مغادرة التراب الوطني أو غير ذلك.

واعتبر البلاغ قرارات الإدارة انحرافاً خطيرا في استعمال السلطة ونقضا لعهودها والتزاماتها، وآخرها ما تم الاتفاق عليه في جلسة الحوار القطاعي بتاريخ 22 يناير 2024 وإقراره في المذكرة الإدارية عدد 4 بتاريخ 26 يناير 2024، كما تعكس القرارات الأخيرة واقع الارتجال والاضطراب في تدبير الموارد البشرية.

وذكّرت النقابة عينها الإدارة وكل “من به صَمَمُ” بأن الرخصة الإدارية السنوية هي حق أصيل ثابت ومكفول بقوة القانون للموظف العمومي بمقتضى الفصل 40 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الصادر منذ خمسينيات القرن الماضي، وليست منحة أو امتيازا تخضع لمزاجية المسؤول وتقديراته الشخصية، وأن القانون نفسه-الذي هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة-يكرس المبدأ العام القاضي باستفادة الموظف من مجموع رخصته السنوية خلال سنة استحقاقها، ولا يمكن تأجيل الاستفادة من رخص سنة معينة وجمعها مع رخص السنة الموالية إلا بصفة استثنائية ولمرة واحدة، وتحتفظ الإدارة بجدولة الرخص السنوية وتجزيئها حسب ما تقتضيه ضرورة المصلحة.

وأكد المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للمندوبية السامية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير أن شغيلة القطاع اعتادت منذ إحداث المؤسسة على تنظيم وإنجاح الفعاليات المرتبطة بالعناية بالموروث الحضاري والثقافي المتصل بمرحلة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، والتأسيس لهذه الثقافة، ولم يسبق لا للإدارة السابقة أو حتى الحالية أن اتخذتا أية إجراءات تستهدف الإجهاز المطلق أو التجميد اللا متناهي للحقوق البيولوجية للموظفين، الذين ليسوا روبوتات أو آلات ميكانيكية لا حق لهم في الراحة أو الاستجمام، وأن ما تفتقت عليه عبقرية الإدارة مؤخرا لا يمكن أن يجد صداه إلا في العهود الغابرة إبان نظام الرق حينما كان الفرد يُجرد من حريته ويُصبح ملكا لشخص آخر.

كما شدد المصدر ذاته على أن تجاوب رئاسة الحكومة مع طلب الإدارة بإصدار مناشير موجهة للقطاعات الوزارية بمناسبة إحياء بعض الذكريات التاريخية، لا ينبغي اتخاذه مطية للاستقواء والتنكيل بالشغيلة، ولا يعطيها الحق للدوس على حقوقها الوظيفية المكفولة قانونا.

وحذر المكتب النقابي من الانعكاسات الكارثية لهذا المنع على الصحة النفسية والجسدية للشغيلة المتدهورة أصلا، وعلى استقرارها الأسري والاجتماعي، وعلى أنسنة العلاقات الوظيفية بقطاع المقاومة وجيش التحرير التي سعى المشرع من وراء إقرار منظومة الرخص باختلاف أنواعها إلى تكريسها وإشاعتها بالوظيفة العمومية.

وقرر التنظيم سالف الذكر دعوة موظفي المصالح المركزية والخارجية لتوقيع العريضتين اللتين سيتم توجيههما إلى كل من رئيس الحكومة والوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لوقف المساس الخطير بالحقوق الأساسية للشغيلة والتراجع عن كل القرارات التي تعاقب الشغيلة ومعها أسرها، داعيا الشغيلة إلى الانخراط في كل الخطوات النضالية التي تقتضيها المرحلة، والتي سيعلن عنها دفاعا عن الحقوق العادلة والمشروعة، وللوقوف في وجه أي ردة، وصدا لكل المناورات الهادفة إلى تركيع الشغيلة أو تدجينها.

The post عطل تغضب "موظفي المقاومة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress