عصابة الفرنْكُوفيل: أذرعٌ في الداخل والخارج !

نسمع في الجزائر كثيرا عن العصابات: عصابات المال، وعصابات الفساد، وعصابات المصالح، وعصابات تتخفّى وراء السياسة والإدارة والاقتصاد. لكن هناك عصابة أخرى، أشد مراوغة: إنها عصابة الفرنكوفويليين؛ أولئك الذين لا يشكلون تنظيمًا معلنًا ولا يحملون بطاقة عضوية، وإنما تتعدد أذنابهم وتشعباتهم وأدواتهم وألوانهم. قد يظهر أحدهم في ثوب المثقف المدافع عن الحداثة، وآخر في هيئة الخبير التربوي، وثالث في صورة الفيلسوف أو المدافع عن الحريات، ورابع متحدثًا باسم العلم والعقلانية،إلخ.. بينما يجمع بينهم، في العمق، هاجس واحد: إبقاء الفرنسية في موقع الهيمنة، وإجهاض كل محاولة جادة لترتيب الوضع اللغوي والثقافي في الجزائر، سيما في المدرسة.
وما يثير الانتباه أكثر في هذه العصابة أنها لا تسير على خط مستقيم؛ فهي تتقرب من السلطة حين تخدمها، ثم تنقلب عليها حين تتعارض حساباتها معها، وتصفق لقرار اليوم ثم تقصفه غدًا بأقلامها ومنابرها وتحليلاتها. تهاجم شخصًا فتفتح الطريق لآخر، وتنتقد مسؤولًا لا لأنها ترفض سياسته، وإنما لأنها تريد إزاحته لصالح من تراه أقرب إلى توجهاتها. تتحدث طويلًا عن الفلسفة والعقل والحرية والتنوير، ثم تتضايق وتهتز عند أي مساس بموقع الفرنسية أو امتيازاتها التاريخية. وقد تجدها في القضية نفسها تتخذ مواقف متناقضة بحسب الأشخاص والظروف وموازين القوة. وهنا تكمن خطورة الظاهرة: لسنا أمام دفاع بريء عن لغة، وإنما أمام شبكة مصالح وخطابات تتغير أقنعتها بينما يبقى الهدف ثابتًا.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post عصابة الفرنْكُوفيل: أذرعٌ في الداخل والخارج ! appeared first on الشروق أونلاين.