"عسل الأرض" يوحد الشعر المغاربي
بعنوان “عسل الأرض”، تصدر لأول مرة “أنطولوجيا” خاصة بالشعر المغاربي المعاصر في اليوم نفسه وعن دار نشر كل بلد، منتخبة مختارات شعرية من أربع دول مغاربية، هي المغرب والجزائر وتونس وليبيا.
وأشرف على المنتخبات كل من خلود الفلاح من ليبيا ومعز ماجد من تونس وحكيم ميلود من الجزائر وعبد الرحيم الخصار من المغرب، وأصدرتها دار الجابر بطرابلس و”بوب ليبريس” بتونس “ومنشورات (لي ريف)” بالجزائر ودار السلام بالدار البيضاء.
وأوردت المختارات أن الدول المغاربية التي يمتاز سكانها “بتجانس كبير فيما بينهم سواء من الناحية الاجتماعية والثقافية واللغوية”، على الرغم من أن شعوبها “تتوق إلى التعامل والاختلاط مع بعضها البعض، فإن كل واحد من هذه الأقطار يعيش في عزلة ثقافية نسبية عن جيرانه”؛ وهو ما يجعل “جمهور القراء في كل بلد بالكاد لا يعرف شيئا عن الساحة الثقافية والأدبية المغاربية. كما أن ما يفاقم هذه العزلة بين الساحات المغاربية هو استحالة ترويج الكتب بين البلدان وضعف التعاون الثقافي فيما بينها والذي يعود لأسباب سياسية بحتة”.
ولهذا، “قررت مجموعة من الشعراء المغاربة أن تحاول كسر هذه العزلة الثقافية بين الساحات المغاربية؛ وذلك بتأليف كتاب يجمع الأصوات الشعرية الجديدة والمؤثرة في بلدان المغرب العربي اليوم”، ومن أجل “مواجهة الصعوبات اللوجستية التي تحول دون امكانية التوزيع عبر هذه البلدان، انضم إلى هذا المشروع مجموعة من الناشرين المغاربة الذين قرروا إصدار طبعة من هذه الأنطولوجيا في كل بلد”.
وتتطرق توطئة المختارات إلى “الخصوصية المتوسطية التي تمتاز بها مجتمعات الحيز المغاربي” والتي “شكلت أرضا خصبة للعقل واللسان العربيين (…) فأينعت فيها حواضر لامعة مثل القيروان وتونس وقسنطينة وبجاية وفاس ومراكش؛ ومنها انطلق غصن الأندلس الذي أهدى العرب أزهى وأنصع فتراتهم الحضارية”.
وتابع المصدر عينه: “إن هذا الهوى المتوسطي، النابع من الجغرافيا، يجعل من المجتمعات المغاربية الوريث الطبيعي للأندلس. كما أن الفترة الكولونيالية، التي امتدت منذ أواسط القرن التاسع عشر حتى خمسينيات وستينيات القرن العشرين، زادت في انفتاح الشعوب المغاربية واختلاطها بالعنصر الأوروبي (…) وفي خضم كل هذه التغيرات، لم تتخل المجتمعات المغاربية أبدا عن لسانها العربي؛ بل تشبثت به كركيزة أساسية لهويتها، خصوصا خلال معارك الاستقلال”.
وقصد إبراز أصوات مغاربية، تصنع “مشهدا شعريا متجددا وحداثيا في ربوعنا”، نشر هذا المؤلفُ المستندة منتخباته على تقديم “شعراء ذوي نزعة حداثية في كتابتهم، تعبر عن روح الانفتاح”، منتمين في الأغلب إلى “الجيل الشعري المغاربي الجديد الذي يمتاز بكونه ولد بعد عقود من معارك الاستقلال”، وبكون أصواته “لا تلهث وراء تمشرق ولا تمغرب؛ بل تختزل ثراء كل الثقافات، وتشيد صرحا خاصا بها”.
The post "عسل الأرض" يوحد الشعر المغاربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.