عربي يطور الطموحات الكروية بالبرتغال
من قرية تونفيت الهادئة بإقليم ميدلت، حيث تتشبث الأحلام بصخور الأطلس ولا تستسلم لوعورة الطريق، انطلق محمد عربي، الشاب ذو الـ19 ربيعا، يحمل في قدميه موهبة مهاجم لا تعرف التردد، وفي قلبه يقين أن الكرة قد تكون جواز سفر نحو المستقبل.
بدأ محمد عربي، رحلته بين ملاعب الرشاد الرياضي لميدلت، حيث صقل موهبته، ثم مر بمحطة رجاء عين الشقف بفاس، قبل أن تفتح له بوابة الاحتراف أبوابها في موسم 2025/2026 بتعاقد مع نادي FC Guarda البرتغالي.
لم يكتف ابن درعة تافيلالت بلعب مع فريق الشبان؛ بل اقتحم تشكيلة الفريق الأول ليساهم في تتويجه بالبطولة الجهوية للبطولة الاحترافية البرتغالية وكأس الاتحاد الجهوي لمنطقة District da Guarda، وهو إنجاز دفع إدارة النادي إلى تجديد الثقة فيه بعقد احترافي يمتد إلى نهاية سنة 2027.

ما ميز الشاب محمد عربي لم يكن فقط أهدافه، وإنما التزامه الصارم في التداريب واحترامه لكل مكونات الفريق، من مسؤولين وطاقم تقني ولاعبين، داخل الملعب وخارجه؛ مما جعله يكسب احتراما خاصا كونه المغربي الوحيد في فريق يضم لاعبين من البرازيل وكولومبيا وأوروبا وإفريقيا.
قصة محمد، القادم من عمق جبال الأطلس، ليست مجرد انتقال لاعب؛ وإنما هي رسالة لكل شاب مغربي في القرى والجبال، أن الموهبة مع الانضباط والعمل الصامت قادرة على اختراق الحدود وتحويل الحلم إلى واقع.
الحسين عربي، والد الشاب، قال إنه ابنه لم ينتظر الفرصة تأتيه جاهزة؛ بل صنعها بعرقه فوق ملاعب ميدلت وفاس، ثم تشبث بها في البرتغال حتى صار جزءا من نجاحات فريق لم يكن يتخيل يوما أن يدافع عن ألوانه.

وأضاف والد محمد، في تصريح لهسبريس، أن ابنه يقف اليوم نموذجا حيا على أن الأصل الجغرافي لا يحدد المصير، وأن الإصرار حين يقترن بالتواضع يفتح الأبواب المغلقة.
وأضاف المتحدث ذاته قائلا: “ولعل ما حققه مع FC Guarda من ألقاب وعقد يمتد إلى 2027، ليس سوى بداية لمسار أطول، يؤكد أن أبناء المغرب العميق قادرون على رفع الراية حيثما حطت بهم الرحال”، وفق تعبيره.
وأجمع عدد من زملاء محمد عربي أن الشاب ليس مجرد مهاجم يمتلك حسا تهديفيا عاليا وإنما هو نموذج للاعب العصري الذي يفهم أن الاحتراف يبدأ من خارج المستطيل الأخضر، مشيرين إلى أنه يتعلم اللغة يستمع للنصائح ويحترم زملاءه مهما اختلفت جنسياتهم وثقافاتهم.

وأوضح هؤلاء الزملاء، في تصريحات متطابقة لهسبريس، أن هذا التواضع جعله يحظى بمكانة خاصة في فريق يضم لاعبين من أمريكا اللاتينية وأوروبا وإفريقيا، حيث بات يشار إليه كلاعب يمثل القيم قبل الأرقام. كما أن ما يميز مسيرته أيضا هو ارتباطه العميق بجذوره، على الرغم من ابتعاده عن تونفيت، لم ينس الشاب أن أصله من قرية صغيرة في قلب الأطلس وأن اسمه اليوم يحمل على عاتقه مسؤولية تمثيل شباب المغرب العميق الذي قلما تصل أخباره إلى الواجهة.
من ميدلت إلى غواردا، يمضي الشاب بخطى ثابتة نحو مستقبل واعد، مؤكدا أن الحلم حين يلتقي بالعمل الصامت والانضباط يتحول إلى مسار مهني يحترمه الجميع ويفتح الباب أمام جيل جديد من المواهب المغربية.
The post عربي يطور الطموحات الكروية بالبرتغال appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.