عابدين تُربك إسرائيل... الأهالي يُحبطون محاولة تثبيت نقطة عسكرية في ريف درعا

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

دمشق - مروة البرغش

تحولت المواجهة التي شهدتها بلدة عابدين في ريف درعا الغربي إلى محطة جديدة في مسار التحركات الإسرائيلية داخل الجنوب السوري، بعدما اصطدمت محاولة تثبيت نقطة عسكرية داخل البلدة برفض شعبي انتهى بانسحاب القوات الإسرائيلية. ويكتسب ما جرى أهمية خاصة لأنه يأتي في سياق سياسة إسرائيلية مستمرة منذ سقوط نظام بشار الأسد، تقوم على توسيع نطاق السيطرة الميدانية عبر التوغلات المتكررة، إلى جانب تثبيت مواقع عسكرية جديدة على طول الشريط الحدودي.

وبينما تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف منع تمركز جماعات مسلحة قرب حدودها، يرى مسؤولون محليون وسكان في المنطقة أن التحركات الأخيرة تعكس محاولة لفرض واقع أمني جديد داخل القرى الحدودية، يتجاوز نطاق العمليات العسكرية التقليدية.

 

اعتراض الأهالي يوقف التقدم

 

وفي حديث إلى "النهار"، يقول عمر العيساوي، من مديرية إعلام القنيطرة، إن "التوغلات الإسرائيلية باتت شبه يومية منذ سقوط النظام السابق، وتشمل قرى وبلدات محافظة القنيطرة بأريافها الشمالية والوسطى والجنوبية، إضافة إلى ريف درعا الغربي، ولا سيما منطقة حوض اليرموك".

ويشير إلى أن هذه العمليات "ترافقها انتهاكات طاولت المدنيين، شملت تجريف عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية واعتقال عشرات السكان، فيما لا يزال مصير عدد منهم مجهولاً حتى اليوم".

ووفق العيساوي، بدأت أحدث هذه العمليات السبت، عندما توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من نحو 13 آلية ومجنزرة عسكرية، ترافقها تعزيزات إضافية، في محيط بلدة عابدين، ونصبت خياماً "اعتبرها الأهالي مؤشراً إلى نية إنشاء نقطة عسكرية دائمة داخل المنطقة".

وسرعان ما واجه هذا التحرك اعتراضاً من سكان البلدة الذين أغلقوا الطرق المؤدية إليها ومنعوا القوات الإسرائيلية من التقدم. ومع تصاعد التوتر، أطلقت القوات الإسرائيلية ست قذائف باتجاه محيط البلدة، إلى جانب قنابل مضيئة تسببت في احتراق عدد من المنازل، ما دفع عدداً من العائلات القريبة من منطقة الاشتباك إلى النزوح موقتاً نحو مناطق أكثر أمناً.

 

رجل يقف قرب قذيفة مدفعية غير منفجرة سقطت إثر قصف إسرائيلي على قرية عابدين في ريف درعا، 29 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

 

دمشق ترفض الرواية الإسرائيلية

 

ويضيف العيساوي أن "المواجهة استمرت حتى قرابة الساعة الحادية عشرة من مساء الأحد، وانتهت بإحراق القوات الإسرائيلية الخيام التي كانت قد نصبتها، قبل انسحابها من محيط البلدة من دون تثبيت النقطة العسكرية أو الدخول إلى عابدين".

ويرفض العيساوي المبررات التي تطرحها إسرائيل لتبرير عملياتها في الجنوب السوري، مؤكداً أن الحديث عن وجود خلايا تابعة لـ"حزب الله" أو مجموعات مسلحة حاولت اختراق الحدود "منفي جملة وتفصيلاً، ولا يستند إلى أي وقائع على الأرض". ويرى أن هذه الاتهامات تُستخدم لتبرير استمرار التوغلات وتنفيذ مخططات عسكرية داخل سوريا.

كذلك، ينفي الرواية الإسرائيلية التي تحدثت قبل يومين عن اشتباك مع مسلحين قرب بلدة حضر في ريف القنيطرة الشمالي ومقتل اثنين منهم، معتبراً أن هذه الرواية "تندرج ضمن محاولات تبرير العمليات العسكرية والانتهاكات التي تطاول المدنيين في محافظة القنيطرة".

 

عابدين نموذج لمواجهة أوسع

 

وبحسب المسؤول السوري، فإن ما جرى في عابدين يعكس تمسك سكان المنطقة بأرضهم ورفضهم أي وجود عسكري إسرائيلي داخل قراهم، مؤكداً أن أهالي حوض اليرموك والقنيطرة متمسكون بالبقاء في مناطقهم رغم استمرار التصعيد.

في المقابل، تؤكد إسرائيل أن عملياتها العسكرية في الجنوب السوري تهدف إلى منع تمركز جماعات مسلحة، وفي مقدمها "حزب الله"، بالقرب من الحدود، وتعتبر أن هذه التحركات تندرج ضمن متطلبات أمنها. غير أن سكاناً محليين ومصادر ميدانية يرون أن وتيرة التوغلات واتساع نطاقها خلال الأشهر الأخيرة تعكسان انتقال إسرائيل من تنفيذ عمليات أمنية محدودة إلى تكريس حضور ميداني أوسع داخل الجنوب السوري، وهو مسار تبدو عابدين أول مواجهة شعبية بارزة له داخل بلدة مأهولة.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية