عائلات المعتقلين المغاربة في العراق تطالب بتسريع تنفيذ عمليات الترحيل
في وقت كان يُنتظر أن يضع الاتفاق الذي وقعه وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ونظيره العراقي خالد شواني حدّا لمعاناة استمرت سنوات طويلة لعائلات المعتقلين المغاربة في السجون العراقية، ما زال ملف الترحيل يراوح مكانه بعد مرور قرابة سنة على توقيع الاتفاق (غشت الماضي)، وسط تنامي مخاوف المعتقلين وأسرهم من استمرار التأخير وما يرافقه من تداعيات إنسانية وصحية.
وكانت هسبريس قد حصلت في وقت سابق على معطيات من وزارة العدل تفيد بأن عملية الترحيل المرتقبة ستشمل تسعة معتقلين مغاربة، من بينهم امرأتان، إلى جانب أفراد من عائلاتهم وأطفالهم، في إطار اتفاق يهدف إلى تمكينهم من قضاء ما تبقى من عقوباتهم داخل المغرب وفق الآليات القانونية المعمول بها بين البلدين.
غير أن عدم تفعيل الاتفاق إلى حدود الساعة أعاد حالة القلق إلى عائلات المعتقلين، خاصة في ظل الأوضاع الصحية والإنسانية التي يعيشها عدد منهم داخل السجون العراقية، بعد سنوات طويلة من الاعتقال.
في هذا السياق، قال عبد العزيز البقالي، المنسق العام لـ”تنسيقية عائلات المعتقلين والمفقودين المغاربة في العراق”، إن هناك “تخوفا كبيرا لدى المعتقلين القدامى وعائلاتهم بسبب التأخر المسجل في تنفيذ الاتفاق”، مشيرا إلى أن العديد من المعتقلين يتواصلون بشكل مستمر مع أسرهم ويعبرون عن قلقهم المتزايد من استمرار الوضع على ما هو عليه.
وأوضح البقالي، ضمن تصريح لهسبريس، أن بعض المعتقلين قضوا أكثر من عشرين سنة داخل السجون العراقية، الأمر الذي يجعل وضعيتهم الإنسانية أكثر تعقيدا، مضيفا أن هؤلاء “كانوا يعتبرون أن الاتفاق الموقع بين المغرب والعراق يمثل المرحلة النهائية نحو عودتهم إلى أرض الوطن”، غير أن استمرار التأخير خلق حالة من الإحباط والقلق داخل السجون وفي أوساط العائلات على حد سواء.
وأكد المتحدث ذاته أن المعتقلين يعيشون أوضاعا صحية صعبة، لافتا إلى توصل التنسيقية بشكل متواصل بنداءات واستغاثات من داخل السجون العراقية، تعكس حجم المعاناة التي يواجهها السجناء المغاربة، سواء بسبب التقدم في السن أو نتيجة الأمراض المزمنة التي يعاني منها بعضهم.
وسجل البقالي أن وضعية المعتقلتين المغربيتين ليلى القاسمي وابتسام الحوزي، الموجودتين بسجن الرصافة، تثير قلقا خاصا بالنظر إلى تدهور حالتهما الصحية. وقال إنهما تعانيان من “العديد من الأمراض والمشاكل الصحية”، واصفا وضعيتهما بـ”المأساوية” في ظل استمرار انتظار تنفيذ إجراءات الترحيل.
وأضاف المنسق العام للتنسيقية المذكورة أن عائلات المعتقلين كانت تأمل أن يتم تنزيل الاتفاق في آجال معقولة، غير أن مرور أشهر طويلة دون تسجيل أي تقدم ملموس زاد من حالة الترقب والتخوف، خاصة لدى الأسر التي تنتظر لم شمل أبنائها بعد سنوات طويلة من الفراق.
ودعت التنسيقية السلطات المغربية والعراقية إلى الإسراع في تفعيل مقتضيات الاتفاق الموقع بين البلدين، وتمكين المعتقلين المشمولين به من العودة إلى المغرب في أقرب الآجال، معتبرة أن الملف لم يعد يحتمل مزيدا من التأخير بالنظر إلى الأوضاع الإنسانية والصحية التي يعيشها عدد من السجناء.
وتؤكد عائلات المعتقلين المغاربة في العراق أن تسريع تنفيذ الاتفاق من شأنه أن يضع حدا لمعاناة امتدت لعقود بالنسبة لبعض الأسر، وأن يمنح المعتقلين فرصة قضاء ما تبقى من عقوباتهم بالقرب من ذويهم وفي إطار قانوني يراعي الاعتبارات الإنسانية التي يفرضها هذا الملف المعقد.
The post عائلات المعتقلين المغاربة في العراق تطالب بتسريع تنفيذ عمليات الترحيل appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.