عائشة دواح تعبر بـ"قصائد الانتماء"
في المشهد الثقافي بالأقاليم الصحراوية المغربية، يبرز اسم الشاعرة الصحراوية عائشة دواح باعتبارها واحدة من الأصوات الشابة التي اختارت الشعر وسيلة للتعبير عن الانتماء والهوية، وجعلت من القصيدة مساحة للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ومواجهة دعوات الانفصال بلغة أدبية تستند إلى الوجدان والتاريخ والذاكرة الجماعية للمنطقة.
تنحدر عائشة دواح من مسار أكاديمي يجمع بين القانون والإعلام؛ فهي حاصلة على إجازة في القانون العام، كما نالت ماستر في مهن الإعلام وتطبيقاته بجامعة ابن زهر بأكادير. هذا التكوين المزدوج منح كتاباتها بعدا فكريا وإعلاميا واضحا، حيث تتقاطع في نصوصها مفاهيم الهوية والحرية والسلام مع خطاب ثقافي يراهن على قوة الكلمة في التأثير.
ولا يقتصر حضورها على الكتابة الشعرية فقط، بل تنشط كذلك في مجال مسرح الطفل، وشاركت في عدد من الفعاليات الثقافية والشعرية جهويا ووطنيا. وقد توج هذا الحضور الفني بعدة جوائز، من بينها جائزة أحسن عمل متكامل في المهرجان الوطني لمسرح الطفل بفاس، وجائزة أحسن إخراج في المهرجان الدولي للمسرح بأكادير، وهو ما يعكس تعدد اهتماماتها الفنية وقدرتها على الجمع بين الشعر والمسرح في مشروع إبداعي واحد.
تؤكد الشاعرة أن علاقتها بالكتابة لم تكن قرارا واعيا بقدر ما كانت مسارا وجدانيا تشكل مع الزمن. وتقول في حديثها عن بداياتها: “أكتب ما يرشح من ذاتي، أكتب ما يمس عمقها في تفاعلها مع الحياة، ناسها وأحداثها. أكتب ما يفيض عن ذاتي من جرح وألم. أنا ذاتي لم أدرك بداية الفكرة، فالشعر كان قدرًا أكثر من اختيار”.
وتضيف ضمن تصريح لهسبريس أن ارتباطها بالكتابة بدأ منذ تعلمها الحروف الأولى، حين اكتشفت أن الكلمات يمكن أن تكون مساحة للتعبير عن الذات ونشرها في الفضاء العام. ومنذ ذلك الحين، تحولت الكتابة لديها إلى وسيلة لفهم العالم والتفاعل معه.
ترى عائشة دواح أن الشعر ليس مجرد نصوص جمالية، بل موقف من الحياة وقضايا المجتمع. وتوضح ذلك بقولها: “بالكتابة أستطيع أن أقول أنا بكل انتمائها وانحيازها، بكل رفضها وانتفاضها… مثل الوطن، السلام، الحرية”.
من هذا المنطلق، توجه قصائدها نحو القضايا المرتبطة بالوطن والهوية، خصوصا قضية الوحدة الترابية، التي تحضر بقوة في نصوصها باعتبارها جزءا من الوعي الجماعي لسكان الأقاليم الصحراوية.
وتؤمن الشاعرة بأن القصيدة قادرة على توثيق التجربة الإنسانية ومشاركتها مع الآخرين؛ إذ تقول: “بالشعر أستطيع تأبيد تجربتي بالحياة، أن أشارك روحها وحكمتها مع الآخرين، هكذا أمنح حياتي حياة أكبر من حدودها”.
هذا التصور للشعر ينعكس في أعمالها التي تجمع بين البعد الشخصي والهمّ العام، وتستحضر الذاكرة الصحراوية والرمزية الوطنية في آن واحد.
ومن بين النصوص التي تعبر عن هذا التوجه، قصيدتها التي وجهتها إلى من وصفتهم بـ”أعداء الوحدة الترابية”؛ إذ تستحضر فيها رمزية الصحراء باعتبارها جزءًا من التاريخ المغربي، وتدافع عن ارتباطها بالمملكة بلغة حماسية تستند إلى الانتماء والوجدان.
تقول في مقطع من هذه القصيدة:
“اتقوا الله في أنفسكم واعترفوا
أن الصحراء وُلدت من رحم المغرب
وأن المغرب أب الصحراء…
فإن شئتم أو أبيتم، نحن الجذور والأصل
وأصلنا الساقية الحمراء”.
بهذه اللغة الشعرية، تسعى عائشة دواح إلى تحويل القصيدة إلى مساحة للتعبير عن موقف ثقافي ووطني، حيث تمتزج فيها التجربة الشخصية بالخطاب الرمزي المرتبط بالهوية والانتماء.
ويرى متابعون للشأن الثقافي في الأقاليم الجنوبية أن حضور أصوات شعرية شابة مثل عائشة دواح يعكس حيوية المشهد الثقافي في المنطقة، كما يبرز الدور الذي يمكن أن يلعبه الأدب في النقاشات المرتبطة بالهوية والوحدة الوطنية.
فبين الشعر والمسرح والإعلام، تواصل الشاعرة الصحراوية بناء مسارها الإبداعي، مستندة إلى قناعة راسخة بأن الكلمة يمكن أن تكون أداة للتعبير عن الذات والدفاع عن القضايا التي تؤمن بها، وأن القصيدة قادرة على الوصول إلى القلوب حين تنبع من تجربة صادقة وحياة معاشة.
The post عائشة دواح تعبر بـ"قصائد الانتماء" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.