ظلال وارفة تحمي سكان بروكسل من موجة الحر
في خضم موجة الحر التي تشهدها بروكسل، تبدو الأشجار خير ملاذ للسكان والزوار على حد سواء. ففي حدائق الحي الأوروبي، ترسم ظلالها الوارفة مساحات من الانتعاش، يلجأ إليها الجميع هربا من أشعة الشمس الحارقة التي تلف العاصمة البلجيكية.
غير أن الانتعاش في بروكسل لا يقتصر على ظلال الأشجار؛ بل يحضر في كل فضاء تفسح فيه المدينة المجال للطبيعة، سواء بمحاذاة البرك المائية أو بالقرب من النافورات. فهو يرافق المارة في الأزقة والشوارع، ويمتد عبر الحدائق والساحات، ليمنح السكان متنفسا ثمينا كلما اشتدت درجات الحرارة.
ومن منتزه الذكرى الخمسين، بما يوفره من فضاءات واسعة، إلى ضفاف بركة ساحة ماري لويز، مرورا بمحيط نافورة ساحة مارغريت، يزخر الحي الأوروبي بأماكن تشكل ملاذا من الحرارة المفرطة.
وفي هذا اليوم الذي بلغت فيه درجات الحرارة 34 درجة مئوية، استقبل منتزه الذكرى الخمسين أعدادا كبيرة من الزوار الراغبين في الاستفادة من ظلال الأشجار الوارفة. وكانت المقاعد الواقعة في الظل الأكثر استقطابا؛ فيما تحولت الممرات المكسوة بالأشجار إلى الوجهة المفضلة للمتنزهين.
ويحرص سكان الحي وموظفو المؤسسات المجاورة والسياح والعائلات على اغتنام هذه اللحظات من الراحة التي توفرها الطبيعة؛ فمنهم من يجلس حاملا كتابا يواصل قراءته، ومنهم من يغمض عينيه لأخذ قسط قصير من الراحة على وقع حفيف أوراق الأشجار، بينما يعبر راكبو الدراجات الهوائية الممرات الظليلة بهدوء، ويختار أصحاب الكلاب السير في المسالك الأقل تعرضا لأشعة الشمس.
وبالقرب من أقواس منتزه الذكرى الخمسين، يصطف عدد من الأطفال والسياح ورواد المكان أمام شاحنة لبيع المثلجات، في انتظار الحصول على مثلجات أو مشروب بارد قبل العودة إلى ظلال الأشجار، في مشهد يومي يعكس تفاصيل الحياة خلال أيام الحر الشديد؛ غير أن آثار هذه الموجة الحارة تبدو واضحة أيضا في المنتزه، حيث فقدت المساحات العشبية الواسعة التي تميز المكان لونها الأخضر الزاهي، واكتست درجات مائلة إلى الاصفرار، نتيجة قلة التساقطات وارتفاع درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة، بما يعكس ما تخلفه موجات الحر من جفاف للتربة.
وفي مدينة لا تزال المكيفات الهوائية فيها قليلة الانتشار داخل المساكن، تكتسي هذه الفضاءات أهمية بالغة؛ فعندما تتراكم الحرارة داخل المنازل، توفر الأشجار حلا طبيعيا ومتاحا وفوريا للتخفيف من وطأتها.
وعلى بعد مئات الأمتار من منتزه الذكرى الخمسين، توفر ساحة ماري لويز أجواء مختلفة، حيث تشكل الأشجار المحيطة بالبركة فضاء يبعث على الانتعاش، يقصده المتنزهون لإبطاء إيقاع يومهم. ويختار بعضهم الجلوس على المقاعد المطلة على المياه لمراقبة البط وهو ينساب فوق سطحها، أو للاستمتاع بهدوء المكان.
وغير بعيد عن المكان، تستقطب ساحة مارغريت بدورها الزوار حول نافورتها المركزية، حيث يضفي خرير المياه على أحاديث السكان مزيدا من الإحساس بالانتعاش.
وهكذا، تبقى الظلال الوارفة حاضرة في مختلف أرجاء بروكسل؛ عند منعطفات الشوارع، وتحت الأشجار، وفي الحدائق وبجوار البرك المائية.
وخلال فترات الحر الشديد، تتحول هذه الفضاءات الخضراء إلى ملاذ طبيعي للسكان والزوار، مؤكدة الدور الحيوي الذي تضطلع به باعتبارها رئة خضراء ومتنفسا أساسيا في قلب العاصمة البلجيكية.
The post ظلال وارفة تحمي سكان بروكسل من موجة الحر appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.