طروحات قياسية تقودها طفرة الذكاء الاصطناعي

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}    

يستعد سوق المال الأميركي لاستقبال موجة طروحات قياسية غير مسبوقة قد تكسر أعلى رقم تاريخي لحجم الاكتتابات السنوية. هذا التدفق الضخم يضع الأسواق أمام اختبار حقيقي لقياس مدى قدرتها على استيعاب عمليات سحب سيولة كبرى ومستمرة في فترات زمنية متقاربة.

طروحات عملاقة تتزاحم في التوقيت
تأتي الضغوط الأساسية على السيولة من تحركات متزامنة لشركات قيادية. تسعى شركة "سبيس إكس" نحو طرح أولي تاريخي يستهدف جمع 75 مليار دولار، في حين تعتزم شركة "ألفابت" إصدار أسهم جديدة بقيمة تصل إلى 80 مليار دولار. هذا يعني أن هاتين المؤسستين وحدهما ستسحبان نحو 155 مليار دولار من شرايين السوق في فترة وجيزة.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يمتدّ طابور الانتظار ليشمل طروحات مرتقبة لعمالقة الذكاء الاصطناعي مثل "أوبن آي آي" و"أنثروبيك". وتُشير التقديرات إلى أن حجم السحب الإجمالي لشركات سبيس إكس، أوبن آي آي، وأنثروبيك معاً قد يتجاوز الـ 240 مليار دولار، وهو رقم ضخم مقارنة بنحو 45 مليار دولار فقط جمعها سوق الطروحات الأميركي طوال عام 2025.

 

 

شعار شركة سبيس إكس (أ ف ب)

 

 

آلية "التزاحم" ومدى قدرة السوق على الاستيعاب
تثير هذه الأرقام تساؤلات حول ظاهرة "تزاحم السيولة"؛ فعندما تطرح شركات بهذا الحجم أسهمها، يضطر المستثمرون إلى توفير الكاش، إمّا بتسييل مراكز واستثمارات قائمة في السوق أو عبر البحث عن مصادر تمويل خارجية.

وعلى الرغم من ضخامة هذه المبالغ، فإنّ متانة وعمق السوق الأميركي يمنحانها قدرة واسعة على الاستيعاب والتكيّف. فمقارنة بالطروحات التاريخية السابقة التي سجّلت أرقاماً قياسية وشكلت نسبة ملموسة من حجم السوق آنذاك، تبدو الطروحات المرتقبة اليوم "رغم قيمتها الاسمية المرتفعة" أقل تأثيراً من الناحية النسبية نظراً إلى النمو الهائل في القيمة الرأسمالية الإجمالية لوول ستريت. علاوة على ذلك، تتمتع الأسواق حالياً بمصدات أمان قوية بفضل فوائض السيولة الضخمة والاحتياطيات المالية المركونة في صناديق أسواق المال، مما يقلّل من فرص حدوث صدمة تمويلية.

ضغوط الإنفاق ومعضلة التقييم
يعكس هذا الاستنفار المالي تحولاً نوعياً في الاستراتيجيات التمويلية، وتُعدّ "ألفابت" نموذجاً بارزاً لذلك. فالشركة التي حققت اكتفاءً ذاتياً لأكثر من عقدين بفضل تدفقات نقدية تشغيلية تقارب الـ 175 مليار دولار سنوياً، اضطرت لرفع إنفاقها الرأسمالي إلى 190 مليار دولار هذا العام لتغطية التكاليف الباهظة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي التوليدي.

يؤكد هذا الوضع أن كبرى شركات التكنولوجيا باتت تنفق على تطوير الذكاء الاصطناعي مبالغ تتجاوز سيولتها النقدية المحققة داخلياً. وبالتالي، فإن التحدّي الحقيقي في وول ستريت لن يكون في توفر السيولة، بل في مدى قناعة المستثمرين بعدالة الأسعار المطروحة وقدرة هذه الاستثمارات الضخمة على تحقيق عوائد ملموسة تثبت جدواها.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية