ضعف تسويق القمح المحلي يغذي التخوفات من نقص المخزون المغربي

اشتكت المطاحن المغربية مما سمته “رفض الفلاحين” بيع القمح للخواص من أجل إنعاش المخزون الوطني الذي ما يزال بطيئا رغم قرب ختام الحصاد، مؤكدة أن ذلك هو السبب وراء “تمديد رسم استيراد القمح اللين بنسبة 170 بالمائة”.

وكشف عبد القادر العلوي، رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن، أن “الرهان والهدف الأساسي مع بداية عملية تجميع المحصول الوطني في شهر ماي المنصرم، هو جمع نسبة تتراوح بين 15 و20%، وكانت الأمور تسير بشكل جيد في البداية. غير أنه مع توالي الأسابيع، ظهرت المشاكل العامة التي رافقت موسم الحصاد، ورغم كل الجهود المبذولة لتجميع المحصول، لم نتمكن سوى من الوصول إلى نسبة ضئيلة بلغت ما بين 7 و8% إلى حدود يوليوز”.

ويرجع هذا الضعف في التجميع، بحسب العلوي، إلى “عدم إخراج الفلاحين لمنتوجهم، نظراً لكونهم يستحضرون ظروف الجفاف السابقة التي أثرت على منهجيتهم؛ إذ يفضلون الاحتفاظ بحبوبهم للاستهلاك الذاتي”. وقد انعكس هذا الوضع مباشرة على إنتاج المطاحن الذي تراجع بنسبة تتراوح بين 15 و20% في يوليوز، وهو ما يمثل نسبة تجميع لا تتعدى 15 إلى 20% لتغطية عمليات الطحن الممتدة بين شهري ماي ويوليوز.

ورغم أن الأسعار المعتمدة لفائدة الفلاحين، يضيف المتحدث ذاته، تعتبر مناسبة وتتراوح ما بين 260 و265 درهما، وتجنيد السلطات كافة الوسائل من مجمعين ومطاحن للبحث عن القمح، إلا أن الإقبال على البيع يبدو منعدما في الوقت الحالي. ويأمل المهنيون أن يتغير هذا الوضع مستقبلا، خاصة وأن عدم البيع الآن لن يكون في صالح الفلاحين على المدى القريب.

وقال العلوي إن تمديد الرسم على استيراد القمح اللين “يأتي مراعاة لاستمرار ضعف المخزون، وفرصة ثانية لتشجيع الفلاحين على بيع الحبوب للخواص وتجنب الاحتفاظ بها، بهدف تقوية المخزون الوطني”، مشددا على أن هذا لا يشكك في توقعات السلطات بتحقيق إنتاج قيمته 90 مليون قنطار.

وفيما يخص الأسواق الدولية، ذكر رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن أن الأسعار لم تنخفض بالمستوى المطلوب، بل شهدت ارتفاعا تراكميا كبيرا، وذلك بسبب عودة التوترات بين روسيا وأوكرانيا وتوقف حركة البواخر، وهذا الوضع أعاد إلى الأذهان أزمة سنة 2022 مع ارتفاع الأسعار العالمية، مما سيجعل الاستيراد المرتقب في شهر شتنبر يتطلب تكلفة عالية يصعب معها البيع بثمن 270 درهما للقنطار دون التدخل عبر نظام التعويض.

وأمام هذه المعطيات، توقع المصدر نفسه: “سنكون بحلول شهر أكتوبر أمام إشكال حقيقي يتعلق بالمخزون في حال عدم تجميع الكميات المراهن عليها. ونحن نتساءل اليوم عن أسباب احتفاظ الفلاحين بمنتوجهم، لأن هذا الامتناع يضطرنا للدخول إلى الأسواق العالمية لتأمين التزويد المستمر للمطاحن”.

وبما أن هذا المخزون، وفق عبد القادر العلوي، غير متكافئ بين جميع الفاعلين، فإن المطاحن تترقب صدور قرار أو تصريح رسمي يوضح معالم المرحلة المقبلة ويقرر إعادة إقرار الدعم عند الاستيراد ابتداءً من شهر شتنبر.

The post ضعف تسويق القمح المحلي يغذي التخوفات من نقص المخزون المغربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress