ضعف التعبئة النقابية يطبع تظاهرات "عيد الشغل" في العاصمة الرباط

حضور “باهت” وضعف في الحشد النقابي ميّزا شوارع الرباط اليوم الجمعة، وفقا لما عاينته ورصدته جريدة هسبريس الإلكترونية من أبرز شوارع العاصمة، حيث لم ترق مسيرات وتظاهرات تخليد العيد الأممي للعمال (فاتح ماي) لهذه السنة إلى مستوى سنوات حاشدة خلت.

وفي مؤشر واضح على “ضعف التعبئة”، لوحظ تراجع في أعداد المشاركين مقارنة بسنوات سابقة، حيث بدت الساحات المخصصة للتجمعات أقل صخبا مع اقتراب ظهيرة اليوم الجمعة.

وبدا تشتّت الشعارات بارزا بين المركزيات النقابية المختلفة، مما أضعف “القوة الرمزية” لاستعراضات فاتح ماي.

وشهدت الساحة النقابية المغربية تباينا في الأجواء بين العاصمة الإدارية الرباط والعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.

ورصدت هسبريس سيطرة عدد من المناضلين في قطاعات أغلبها عمومية مقابل غياب “القواعد”، حيث لوحظ أن أغلب المشاركين هم من أعضاء المكاتب النقابية والمناضلين “الرسميين”، بينما سُجل “تراجع لافت” في انخراط الفئات الشعبية والعمالية غير المنتمية تنظيميا.

وسط “برودة الأجواء التعبوية”، عَكَسَ المشهد في الرباط حالة من “الضعف النقابي” تجلت في تكرار شعارات معهودة لم تنجح في جذب الحشود الجماهيرية الكبرى التي كانت تبصم هذه المناسبة في سنوات سابقة.

في مقابل خفوت الصوت النقابي، بدا لافتا أن ثمة تنظيما أمنيا محكما في مختلف المحاور المؤدية إلى ساحة باب الأحد وشارع محمد الخامس وكذا شوارع محيطة وقريبة منهما لضمان مرور المسيرات في أجواء هادئة.

“تجديد العهد”

ألقى يوسف علاكوش، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، كلمة مركزية من مدينة الدار البيضاء أشاد خلالها بما اعتبره “إنجازات” تحققت في الولاية الحكومية الحالية، مشيرا إلى أن العديد من الوعود تُرجمت إلى قرارات فعلية تتعلق بـ”مأسسة الحوار الاجتماعي والزيادة في الأجور”.

وقال علاكوش، مخاطبا الحضور، إن انتخابه بالإجماع كاتبا عاما قبل أيام قليلة من محطة فاتح ماي (في المؤتمر الاستثنائي بسلا – 26 أبريل 2026)، يعطي الاحتفاءَ باليوم العالمي للعمال هذا العام صبغة “تجديد العهد”.

وأضاف في كلمة له بحضور الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة وقيادات نقابية: “لقد قطعت بلادنا أشواطا مهمة في سبيل الإنصاف الاجتماعي، ولكن طموحنا لا يزال أكبر لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية”.

وأكد علاكوش على “اليقظة الاجتماعية” و”الالتزام بالصدق في الخطاب”، متعهدا بأن “الاتحاد سيظل وفيا لخطّه النضالي الوطني ولعلاقته التاريخية مع حزب الاستقلال”.

المطالب الراهنة والتحديات

شدد الكاتب العام لـ “UGTM” على ضرورة “انخراط قوي” للطبقة العاملة في القطاعين العام والخاص للدفاع عن “المطالب المشروعة” وحماية المكتسبات من تأثيرات التضخم وغلاء المعيشة، داعيا إلى تحيين “الملف المطلبي” للاتحاد بما يتناسب مع تحديات سنة 2026، خاصا الذكر ما يتصل بقضايا “الحقوق النقابية” و”ظروف العمل في المقاولات الصغرى والمتوسطة”.

ولم تخل كلمة “فاتح ماي” من بعث رسائل إلى الحكومة أساسا، وذلك حين طالبها بـ”مواصلة تنفيذ ما تبقّى من اتفاقات أبريل، والحرص على أن تصل ثمار التنمية إلى قلب المجتمع عبر نهج التعادلية الاقتصادية”.

كما نادى الشغيلة إلى ما سماها حالة “تعبئة استثنائية” و”تجند مستمر”، مؤكدا أن “القوة في الوحدة” (“موحدون وصامدون”).

وبخطاب يجمع بين “الواقعية السياسية”، باعتبار الاتحاد العام للشغالين بالمغرب جزءا من الأغلبية عبر حزب الاستقلال، وبين “محاولة بعث نفَس نقابي مطلبي”، سعى علاكوش إلى بعث رسائل طمأنة إلى الشغيلة بأن المرحلة القادمة ستشهد “نضالا مسؤولا” يتوخى إسهاما في بناء مغرب منصف.

The post ضعف التعبئة النقابية يطبع تظاهرات "عيد الشغل" في العاصمة الرباط appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress