ضربة الأردن تُضيّق خيارات ترامب... تصعيد شامل أم خطوة إلى الوراء؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بلغت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران مستوى أكثر خطورة، مع مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث في قاعدة موفق السلطي في الأردن، ومهاجمة المقاتلات الأميركية طرق الإمداد إلى ميناء بندر عباس الإيراني، وتعليق طهران العمل بمذكرة التفاهم الموقعة قبل أكثر من شهر، وقصفها قواعد أميركية وبنى تحتية مدنية في دول خليجية والعراق.



تجري الأحداث بوتيرة تُهدّد بالخروج عن السيطرة والذهاب إلى مواجهة أوسع، في ظل غياب أي مؤشرات إلى احتمال خفض التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار.

 

كلفة المواجهة ترتفع

 

يزيد مقتل الجنديين الأميركيين من حراجة موقف الرئيس دونالد ترامب الذي يشن موجة غارات متتالية منذ ثمانية أيام، تحت عنوان إضعاف قدرات إيران على اعتراض الملاحة في مضيق هرمز. ويطرح تمكن إيران من إصابة القاعدة الأردنية التي تحميها صواريخ "ثاد" الأميركية، تساؤلات بشأن قدرة المقذوفات الإيرانية على المناورة والوصول إلى أهدافها على الأرض، بما يعزز الظنون بحصول طهران على تقنية صينية أو روسية في هذا المجال.

ومهما تكن الأسباب التي أدت إلى إصابة الجنود وتضرر مقاتلات ومسيّرات ومروحيات أميركية، فإن هذا التطور يثير قلقاً أكبر حيال ارتفاع كلفة المواجهة الجارية مع إيران، في وقت لا تحظى فيه الحرب بتأييد الرأي العام الأميركي.

وضع ترامب مقتل الجنود الأميركيين في سياق أوسع، هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي. ومع ذلك، لن يحول هذا دون تراكم التساؤلات حيال جدوى التصعيد الأخير الذي بدأ يطاول فعلاً بنى تحتية في إيران، فيما ترد طهران باستهداف بنى تحتية في دول الخليج العربية والعراق.

 

سيدة تقود دراجة نارية أمام لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة ولي العصر بطهران، 19 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

مذكرة التفاهم في مهب التصعيد

 

وفي تعميق للمأزق السياسي، أعلنت إيران رسمياً تعليق العمل بمذكرة التفاهم، ليرد ترامب على هذه الخطوة بالقول إن الأمر لا يعنيه، فيما وجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رسالة توعد فيها بتلقين الولايات المتحدة "درساً لن تنساه"، معتبراً أن الضربات الأميركية تؤكد أن "توقيع ترامب على مذكرة التفاهم لا قيمة له".

ينطلق ترامب وإيران من مسلّمة واحدة، قوامها أن السيطرة على مضيق هرمز تؤمن لكل طرف أقوى رافعة في المفاوضات بشأن الملف النووي والقضايا الإقليمية. وهذا ما يفسر إصرار طهران على فرض السيطرة على المضيق، لأنه يوفر لها القدرة على إبقاء الاقتصاد العالمي رهينة. أما ترامب، فبات على قناعة بأن تمسك إيران بورقة المضيق يمنحها اليد العليا في المفاوضات، نووياً وإقليمياً.

إذاً، لماذا وافق ترامب على مذكرة التفاهم التي احتوت بنداً غامضاً يتعلق بتنظيم الملاحة في المضيق، فسّرته إيران على أنه إقرار بحقها في الإشراف على حركة العبور دون سواها؟ هناك من يعتقد أن ترامب كان في حاجة إلى تهدئة أسعار النفط العالمية التي لامست 130 دولاراً بسبب إغلاق المضيق، وبالتالي أراد فعلاً تجنب كارثة اقتصادية عالمية، وفق تعبيره.

 

بين التصعيد والتراجع

 

وإذا كانت غاية الضربات الأميركية المتجددة رفع كلفة السيطرة الإيرانية على المضيق، فإن مقتل جنود أميركيين في الأردن يشير أيضاً إلى ارتفاع الكلفة على الولايات المتحدة.

حالياً، لا يبدي الجانبان أي تراجع، إلا إذا كانا يطبقان مقولة الجنرال البروسي كارل فون كلاوفيتز الشهيرة: "إن الحرب هي استمرار للديبلوماسية بوسائل أخرى".

غير أن حشد الجيش الأميركي المزيد من المقاتلات وطائرات التزود بالوقود في الشرق الأوسط، يفترض أن ترامب يعتزم التصعيد، من دون استبعاد، في الوقت نفسه، أن يتوقف في أي لحظة ويقول إنه سيمنح إيران فرصة أخرى. وهذا ما درج عليه خلال الأشهر الخمسة الماضية.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية