"ضبط النفس" من المغرب يجنّب العلاقات مع السنغال دوامة التوتر والاحتقان

يختبر استمرار بت محكمة التحكيم الرياضية في ملف “نهائي الكان” مصير العلاقات المغربية السنغالية، وسط استمرار الاستفزازات من قبل مسؤولي دكار، آخرها تصريحات رئيس اتحاد السنغال لكرة القدم، عبد الله فال، الذي استبعد إرجاع الكأس للمغرب.

ويحاول رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، تخفيف حدة التوتر من خلال زيارته إلى السنغال؛ فيما يؤكد خبراء في مجال العلاقات الدولية أن “ضبط النفس” وسيلة مغربية ناجعة لمواجهة مختلف السيناريوهات السلبية في العلاقات التاريخية بين البلدين.

محمد نشطاوي، خبير في العلاقات الدولية، قال إن “العلاقات المغربية السنغالية متينة وقوية للغاية، ويُستشف ذلك بوضوح من خلال طبيعة الروابط التجارية والدبلوماسية التي تجمع البلدين؛ إذ كانت السنغال دوما قريبة من المغرب في مختلف الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية”.

وأضاف نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن هذه العلاقات التاريخية العميقة لا يمكن أن تتأثر بأي أحداث عارضة، سواء تعلق الأمر بمجريات نهائي كأس أفريقيا أو ببعض الأزمات الطارئة؛ فالبناء الدبلوماسي بين البلدين محصن ضد أي اهتزازات قد تمس جوهر التعاون المستمر بين الرباط ودكار.

وتابع: “لقد شهدت الفترة التي تلت نهائي كأس أفريقيا انعقاد اللجنة المشتركة المغربية السنغالية، التي منحت دفعة قوية للقضايا الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدبلوماسية، مما يؤكد أن الروح الرياضية تظل في إطارها التنافسي دون المساس بالثوابت”.

وتكتسي العلاقات الدينية، وفق المتحدث ذاته، خصوصية كبيرة بين الطرفين؛ إذ يمثل الملك محمد السادس قدوة ومنبرا للطائفة التجانية، وهذه الروابط الروحية العميقة تشكل صمام أمان يمنع تأثر العلاقات بأي حادث عارض أو طارئ مهما كانت طبيعته أو سياقه الزمني.

عباس الوردي، محلل سياسي أستاذ القانون العام خبير في العلاقات الدولية، قال إن “المؤشرات الدبلوماسية تؤكد قوة العلاقات بين المؤسسة الملكية المغربية ورئاسة دولة السنغال، وهو ما تجسد مؤخرا في التهنئة الملكية بالعيد الوطني السنغالي. كما أكد بلاغ الديوان الملكي أن كرة القدم تظل تظاهرة رياضية تحكمها قوانين مستقلة، ولا يمكن أن تؤثر على عمق المحبة والتقدير المتبادل بين البلدين”.

وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أن ما يحدث من تجاذبات كروية يرتبط بمؤسسات رياضية مستقلة؛ فالمغرب والسنغال لا يتدخلان في قرارات “الكاف” أو محكمة التحكيم الرياضي “طاس”، وهذه الهيئات تملك استقلالية القرار في تقييم القوانين وتنزيلها، ومن الضروري النأي بالعلاقات الثنائية عن أي سجالات قد تحدث في المنتديات والملاعب الكروية.

ويتسم الموقف المغربي، وفق الخبير في العلاقات الدولية، بالحكمة والصمت تجاه التطورات الرياضية، وهي الروح نفسها التي تتبناها المؤسسات السنغالية رغم بعض الأصوات الكروية.

فالمملكة المغربية والسنغال تجمعهما علاقات تراكمية متينة، والرئيس السنغالي يعبر دوما عن تقديره للمغرب، مما يقطع الطريق على أي محاولة لتعكير صفو هذه الروابط التاريخية.

وشدد الوردي على أنه “يجب الاحتكام إلى القانون وترك السجالات الرياضية جانبا، خاصة وأن هناك من يحاول الاصطياد في الماء العكر للركوب على الأحداث الرياضية. إن المغرب يظل وفيا لعلاقاته التقليدية مع السنغال، ولن تغير كرة القدم أو غيرها هذا المنحى الاستراتيجي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

The post "ضبط النفس" من المغرب يجنّب العلاقات مع السنغال دوامة التوتر والاحتقان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress