صيف تونس الساحر... عندما يلتقي البحر بالمهرجانات والمدن العتيقة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

مع الساعات الأولى من الصباح، كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء إلى شاطئ أحد الفنادق بمدينة ياسمين الحمامات، فيما كانت سائحة فرنسية تزور تونس للمرة الثالثة تلتقط أول صورة لها في ذلك اليوم.

 

تقول لـ"النهار" مبتسمة: "كل مرة أعود فيها إلى تونس أكتشف شيئاً جديداً، أحب البحر والطقس هنا". وتتابع: "بعد الشاطئ أجول في المدينة العتيقة، ثم أختتم السهرة بحفل موسيقي أو عشاء في مطعم يطلّ على البحر".

 

 

تونس الخضراء (Pinterest)

 

تختصر كلمات السائحة الفرنسية ما يراهن عليه القطاع السياحي في تونس اليوم، الذي يبحث عن القطع مع الصورة النمطية التي تحصره في وجهة تعتمد على الشواطئ وحدها، ليقدّم تجربة سياحية متكاملة تمتزج فيها الطبيعة بالتاريخ، والثقافة بالترفيه.

 

ويبدو هذا الرهان أكثر وضوحاً خلال الصيف الحالي، مع عودة قوية للسياح الأوروبيين، واستمرار الإقبال من الجزائر وليبيا، وارتفاع عدد الزوار القادمين من دول الخليج، في موسم تأمل السلطات أن يسجل رقماً قياسياً جديداً يتجاوز 12 مليون سائح رغم تأثير الصراع في الشرق الأوسط.

 

 

تجربة سياحية استثنائية في تونس (Pinterest)

 

 

من الشمال إلى الجنوب... تونس تروي حكاياتها لكل زائر

لكن سر جاذبية تونس التي صنفتها مواقع عالمية مختصة ضمن أفضل 25 وجهة سياحية في العالم لعام 2026، لا يكمن فقط في شريطها الساحلي الممتد على طول يناهز 1733 كيلومتراً، بل كذلك في التفاصيل الكثيرة التي يمكن للزائر أن يكتشفها في أغلب مدنها من الشمال إلى الجنوب.

 

ويمنح التاريخ المتنوّع والحضارات الثريّة والطبيعة الخلابة لكل مدينة في تونس طابعها الخاص خصوصاً في فترة الصيف، ففي الحمامات، تبدو الأجواء أقرب إلى منتجع سياحي مفتوح على البحر، حيث تمتد الرمال الذهبية بمحاذاة المقاهي والمطاعم والميناء الترفيهي، بينما تظل الحركة متواصلة حتى ساعات متأخرة من الليل.

 

 

الحمامات في تونس (Pinterest)

 

السائح يكتشف تونس من تفاصيلها الصغيرة

 

أما في الوسط وتحديداً في سوسة التي تتمتع بشواطئ ساحرة، فيجد الزائر أيضاً في المدينة العتيقة وجهةً مختلفة، بين الأزقة الضيقة والأسواق التقليدية، حيث تختلط روائح الياسمين والتوابل والجلود والعنبر بصوت الباعة الذين يستقبلون السياح بلغات متعددة، فالكل هناك بدون استثناء يجيدون التحدث بأكثر من لغة.

 

هناك كانت ريم، وهي سائحة جزائرية جاءت لقضاء أسبوع مع عائلتها، تتأمل قطعاً خزفيةً في أحد محال الصناعات التقليدية.

 

 

الأسواق في تونس (Pinterest)

 

تقول لـ"النهار": "جئت إلى تونس قبل فترة للعلاج، لكنني عدت هذه المرة مع عائلتي من أجل العطلة. أحببت التجوال في المدينة القديمة، والجلوس في المقاهي القديمة مساءً".

 

أما في المنستير، فيسير الإيقاع بهدوء أكبر هناك تقصد العائلات والسياح الكورنيش للتنزّه ليلاً ويلتقط الشباب الصور أمام سور الرباط التاريخي على مقربة من روضة آل بورقيبة أين يرقد الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، فيما تستقبل المقاهي المطلة على البحر زوّارها حتى وقت متأخر، في مشهد يجمع بين سكينة المكان وحيوية الصيف.

 

 

الأسواق في تونس (Pinterest)

 

وفي الجنوب، تقدّم جربة تجربة مختلفة تماماً لزوارها، فإلى جانب شواطئها الهادئة، تحتفظ "جزيرة الأحلام" ببيوتها البيضاء وأسواقها التقليدية وورشاتها الحرفية وبمطبخها اليهودي والأمازيغي المتنوّع، في مزيج من التاريخ والثقافة جعلها واحدةً من أبرز الوجهات السياحية في تونس والعالم بعدما صنّفتها اليونسكو أخيراً ضمن تراثها العالمي.

 

 

شوارع تونس (Pinterest)

 

حين يغنّي التاريخ... ليالي تونس لا تنام

 

لكن صيف تونس لا ينتهي مع غروب الشمس، فبينما يغادر المصطافون الشواطئ، تستعد المسارح والساحات التاريخية لاستقبال جمهور من نوع آخر.

 

في المسرح الروماني بقرطاج الذي يحتضن أشهر وأعرق مهرجانات تونس، يجلس آلاف المتفرجين كل ليلة على امتداد أكثر من شهر على مدارج أثرية عمرها قرون في انتظار انطلاق السهرات الفنية في مشهد يمتزج فيه التاريخ بالموسيقى في واحد من أكثر الفضاءات الثقافية والتاريخية تميزاً في المنطقة.

 

هناك على ذلك المسرح وقف فنانون عالميون وغنّى أكبر النجوم العرب لجمهور ما زال يحتفظ إلى اليوم بذكريات لا تُنسى.

 

 

مسرح قرطاج (Pinterest)

 

ولا يختلف المشهد كثيراً في مهرجان الحمامات الدولي الذي يحتضنه فضاء تاريخي يطلّ مباشرة على البحر، حيث أصبحت العروض الموسيقية جزءاً أساسياً من البرنامج السياحي للمدينة، يقصدها السيّاح بعد قضاء ساعات طويلة على الشاطئ للاستمتاع بأمسيات تجمع بين الفن وجمال المكان.

 

ويقول حاتم، وهو موظف في شركة أسفار بمدينة نابل لـ"النهار"، إن كثيراً من الزوار يسألون عن تفاصيل برنامج المهرجان قبل تثبيت موعد حجوزاتهم، مشدداً على أن السهرة الفنية أصبحت جزءاً من تجربة السفر إلى تونس خصوصاً بالنسبة إلى السياح القادمين من دول الجوار.

 

 

الحمامات في تونس (Pinterest)

 

وقبل أن تغادر الحمامات، كانت ريم قد حسمت قرارها بالعودة مرة أخرى، تقول بابتسامة عريضة: "ما زالت هناك مدن كثيرة أريد اكتشافها".

 

وربما تختزل كلمات السيدة الجزائرية سر نجاح صيف تونس حيث لم يعد السائح وهو يغادرها يحمل معه فقط صوره التي التقطها على شاطئ البحر وآثار" البرونزاج" على جسده، فذاكرته تخزن أيضاً أصوات موسيقاها وروائح مطبخها المحلي وعبق مدنها العتيقة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية